كلمات مختارة من القرآن الكريم (يسوءوا، سيئت، رتلناه، ترتيلا)

د. فاضل حسن شريف

وردت كلمة سوء ومشتقاتها في القرآن الكريم: سُوءَ سَيِّئَةً بِالسُّوءِ سَيِّئَاتِكُمْ تَسُؤْهُمْ سَيِّئَاتِنَا سَيِّئَاتِهِمْ السُّوءَ السَّيِّئَاتِ وَسَاءَ فَسَاءَ وَسَاءَتْ سُوءًا سَوْءَةَ سَاءَ تَسُؤْكُمْ بِالسَّيِّئَةِ سَوْآتِهِمَا سَوْآتِكُمْ بِسُوءٍ السَّيِّئَةِ وَالسَّيِّئَاتِ سَيِّئًا سِيءَ وَالسُّوءَ سَيِّئَاتُ أَسَأْتُمْ لِيَسُوءُوا سَيِّئُهُ سَاءَتْ أَسَاءُوا السُّوأَى السَّيِّئِ أَسْوَأَ الْمُسِيءُ أَسَاءَ سَيِّئَاتِهِ سِيئَتْ. جاء في معاني القرآن الكريم: سوأ السوء: كل ما يغم الإنسان من الأمور الدنيوية، والأخروية، ومن الأحوال النفسية، والبدنية، والخارجة، من فوات مال، وجاه، وفقد حميم، وقوله: “بيضاء من غير سوء” (طه 22)، أي: من غير آفة بها، وفسر بالبرص، وذلك بعض الآفات التي تعرض لليد. وقال: “إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين” (النحل 27).

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” ﴿الإسراء 7﴾ إِنّ الآية تعبِّر عن سُنَّة ثابتة، إذ أن محصلة ما يعمله الإِنسان مِن سوء أو خير تعود إِليه نفسه، فالإنسان عندما يلحق أذىً أو سوءاً بالآخرين، فهو في الواقع يلحقه بنفسه، وإِذا عمل للآخرين، فإِنّما فعل الخير لنفسه، أمّا بنو إِسرائيل، فهم مع الأسف لم توقظهم العقوبة الأُولى، ولا نبهتهم عودة النعم الإلهية مجدداً، بل تحركوا باتجاه الإِفساد الثّاني في الأرض وسلكوا طريق الظلم والجور والغرور والتكبّر. تقول الآية في وصف المشهد الثّاني أنّه حين يحين الوعد الإلهي سوف تغطيكم جحافل من المحاربين ويحيق بكم البلاء الى درجة أنّ آثار الحزن والغم تظهر على وجوهكم: “فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ” ﴿الإسراء 7﴾. بل ويأخذون مِنكم حتى بيت المقدس: “وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ” ﴿الإسراء 7﴾. وهم لا يكتفون بذلك، بل سيحتلّون جميع بلادكم ويدمرّونها عن آخرها: “وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا”. جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” ﴿الإسراء 7﴾ “فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ”. بعد أن مضى الإفساد الأول من بني إسرائيل، ومضت محنتهم الأولى جاء الإفساد الثاني، وحل محله وقت المحنة الثانية، فبعث اللَّه على بني إسرائيل قوما “لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ” ﴿الإسراء 7﴾ الخطاب لبني إسرائيل، وضمير يسوؤا راجع إلى المبعوثين لكي ينزلوا المحنة بالإسرائيليين.. ومساءة الوجوه كناية عن محنتهم وإذلالهم، لأن الأعراض النفسية يظهر أثرها في الوجه فرحا كانت أوحزنا، ومثله قوله تعالى:”سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا” (الملك 27).

جاء في منتديات الحسين العالمية عن دروس في تجويد القران: المد الفرعي: المد الفرعي يتوقف على الهمز أو السكون، وينقسم إلى قسمين: أـ مد بسبب الهمز (هو أن يأتي بعد حرف المد همز) ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي 1- المد المتصل. 2- المد المنفصل. 3- مد البدل. ب ـ مد بسبب السكون (هو أن يأتي بعد حرف المد سكون) وينقسم إلى ثلاثة أقسام أيضاً هي: 1- المد اللازم. 2- المد العارض للسكون. 3- مد اللّين. ما هو المد المتصل؟ المد المتصل هو أن يأتي أحد حروف المد الطبيعي ويأتي من بعده همز في كلمة واحدة، ومقدار مدة أربع أو خمس حركات (4 – 5) نحو: “مَّلَائِكَةً” (الزخرف 60)، “سِيئَتْ” (الملك 27)، “لِيَسُوؤُواْ” (الاسراء 7)، “قَآئِلُونَ” (الاعراف 4)، “طَّآئِفَةٌ” (ال عمران 69). وإذا جاءت الهمزة آخر الكلمة وقبلها حرف المد، نحو: “سَمَاء” (فصلت 12)، “سُوءُ” (النمل 5)، “السَّرَّاء” (ال عمران 134)، “الضَّرَّاء” (ال عمران 35) فيجوز مدها مقدار أربع أو خمس أو ست حركات (4 – 5 – 6) حالة الوقف لا حالة الوصل، لأنّها تتّبع في هذه الحالة المدّ العارض للسكون. أمثلة توضيحية: “وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا” (الاسراء 20). “قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ” (الشعراء 36). “إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ” (النمل 76).

جاء في كتاب من هدي القرآن للسيد محمد تقي المدرسي: القرآن الكريم حكم واحكام:ارايت كيف يوصي ربنا سبحانه في كتابه الكريم عباده بالتدبر ويقول: “افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها” (محمد 24) ويقول: “او زد عليه ورتل القرآن ترتيلا” (المزمل 4) ويقول: “الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون” (البقرة 146).”وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا” (الفرقان 22). او تدري لماذا؟ لكي لانقرأ الكتاب عبارات بلا اعتبار، او كلمات بلا محتوى، انما نغور في تخومه لنستنبط كل واحد منا بقدرهالعلم، والحكمة، والنور، والهدى.

عن الوجيز في حكم تجويد الكتاب العزيز للدكتور محمد بن سيدي محمد محمد الأمين: عناية الأمة بالأخذ بالتجويد: قدمت في المبحث السابق أن القرآن نزل مرتلاً مجوداً وأن الرسول صلى الله عليه وسلم تلقاه كذلك وبلّغ أمته ما نزل عليه بحروفه وهيئاته. بقي أن نعرف ما المراد بالترتيل المأمور به في قوله تعالى: “وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً”. الرتل: حسن تناسق الشيء. وثغر رتَل ورتِل حسن التنضيد مستو النبات. وقيل المفلج وقيل بين أسنانه فروج لا يركب بعضه على بعض. ورتّل الكلام: أحسن تأليفه وأبانه وتمهل فيه. والترتيل في القراءة: الترسل فيها والتبيين من غير بغي. قال علي رضي الله عنه حينما سئل عن معنى الترتيل: (هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف). قال أبو العباس: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتبيين والتمكين أراد في قراءة القرآن. وقال مجاهد: الترتيل الترسل. قال: ورتله ترتيلا بعضه على إثر بعض. قال أبو منصور: ذهب به إلى قولهم ثغر رتل إذا كان حسن التنضيد. وقال ابن عباس في معنى الآية: قال: بينه تبييناً. قال أبو إسحاق: والتبيين بأن يجعل في القراءة وإنما يتم التبيين بأن يبين جميع الحروف ويوفيها حقها من الإشباع. وقال الضحاك: انبذه حرفاً حرفاً. قال الفراء: اقرأه على هينتك ترسلاً. وقال الراغب: الرتل اتساق الشيء وانتظامه على استقامة يقال رجل رتَل الأسنان، والترتيل إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة. وقال الخازن في تفسيره: وقيل الترتيل هو التوقف والترسل والتمهل والإفهام وتبيين القراءة حرفاً حرفاً إثره في إثر بعض بالمد والإشباع والتحقيق. وقال القرطبي في تفسيره: الترتيل في القراءة هو التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل وهو المشبه بنَوْرِ الأقحوان وهو المطلوب في قراءة القرآن. وقال الزمخشري في الكشاف: ترتيل القرآن قراءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات حتى يجيء المتلو منه شبيهاً بالثغر المرتل وهو المفلج المشبه بنَوْرِ الأقحوان وأن لا يهذّه هذّاً ولا يسرده سرداً. وقال الشيرازي في كتابه الموضح: الترتيل هو من قولهم ثغر رتَل إذا كان مفلجاً وذلك إذا انفرج ما بين الأسنان على استواء فيها، وترتل في مسيره إذا تتابعت خطاه من غير سرعة، فكذلك الترتيل هو التأني في القراءة مع تفصيل الكلم بعضها من بعض جامع لشرائط التجويد والتقويم. وقال ابن الجزري: وقال علماؤنا: أي تلبث في قراءته وافصل الحرف من الحرف الذي بعده، ولا تستعجل فتدخل بعض الحروف في بعض. بعد هذا العرض تبين لنا معنى الترتيل المأمور به، وأنه تبيين القراءة وإتباع بعضها بعضاً على تأن وتؤدة مع تجويد اللفظ وحسن تأديته وتقويمه وإخراجه من مخرجه، فهو الأصل ولذلك نوه الله بشأنه حينما أكد الفعل بالمصدر تعظيما لشأنه وترغيباً في ثوابه، “وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً” (المزمل 4)، “وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً” (الفرقان 32).