الزمان سينصف تطوان
تطوان : مصطفى منيغ
لن يتركها كيتيمة الأصْل ، حالما تَحلّ بقدرة الخالقِ مرحلة الفَصْل ، ما دام للزمان أنسب وَصْل ، يوفِّر مِن أجله الدَّخْل ، لتلقيح المكان والنَّسِل ، حماية لسُنَّةِ الحياة وما لها مِن فضْل ، على الثوابت الأساسي منها في الأول ، المتبوع بأفعالِ “غَيَّرَ” و”جَدَّدَ” و”بَدَّل” ، لحكمة ستبدِّد بها تطوان داك التهميش الذي بين جوانبها طَال ، ولو حاولوا (وهم المسؤولون عمَّا جرى لتظلّ المدينة وكل مفيدٍ داخلها قَلّ) ، مَن ناشدوا بالتَّقصير أن يقصروا على قياس عقول مِن جماجمهم انسَلَّ منها مَن انسل ، لتبقَى أجسامهم في حركاتها تائهة لغاية مصائر مع النواقص تَتشَكّل . في تقاريرهم الدورية تتجلى الجملة الشهيرة ” الأمور مُسيطَر عليها تماماَ” كأنَّ الوقائع الدفينة محصورة في أضيق مَحَل مقفول ، وليس ما يغلى في صدور أصغر أصحابها شعر بالذّل ، في مدينة حسبَها مالكة شرف المنتسبين إليها بأنسب حلول ، لكن لزوم إلحاق الخاص بالعام تحت شعار للبلد متسع للكل ، تطبيق مشكوك في إرضائه تعليمات تتراقص حسب إيقاع طبول ، توقيتها منسق مع أجراس كنيسة يتم طرقها مرخصة بحماس قبول ، لجلب مَن بَعد الضفة الشمالية للمتوسط للتصفيق بحرارة عن التَحَكُّمِ المبذول ، لفرض قواعد إخلاء سكينة بعض السكان من قال الفقيه إلى اضطراب رهيب يقول .
… التخطيط بأذرع الأخطبوط نِتاجه التخبُّط في مواجهة خيوط حال ، لا إجابة لمن عنه سأل ، إلاَّ بالرجوع لترك الأصل شامخاَ كما سيكون ولو احتدَّ العناد لغير المرغوب فيه يتم الانتقال ، إذ تطوان لا تتقن لغير الباري سبحانه وتعالى الركوع ولو مزق أحشاء دروبها الجوع فليؤخذ مثل التنويه بمثابة القاطع المسلول ، لمن عاكس المنبعث عن مبادئ التشبث بما هو أبقى لا يزول ، الإيمان بالمبتدئ كالمنتهي ذاك اليقين بانتصار الحق الحر الطليق على الباطل المَكْبُول المشلول . ما كانت تطوان لتحيا ثلاثة أشهر بَدَلَ الحَوْل كله بالزهيد من “المدخول” ، ومتى رَحَلَ الصيف ولج عليها الخريف مباشرة للتعبير عن وضعها المغلول . زحام وضجيج وغلاء أسعار وارتباك في المرور والحصيلة ضعيفة المحصول، لم يعد التوقف وسطها له أهمية لانعدام ما يضمن ذلك ولو للتعارف على معالم غاب رسمها بفعل فاعل مشمول ، هدير صفوف مَركبات ذهاباَ وإياباَ لمن لا يأتون لتطوان مِن أجل تطوان ولكن للاسترخاء على شطآن أو بالأحرى على ارخص ما بقي منها للتداول ، إذ الأحسن شكلاَ ومضموناَ أصبح ممنوعاَ إلا لمن وُلد ومعلقة مِن ذهب مملوءة بعرق الشعب يطفئ بعضاَ من لهيب عطشه للمزيد فيأتيه دون طلب أو تفكير في مآلٍ تاركاَ ومن على شاكلته وقد مال للمُنتظر من اضمحلال .
… حتى الصناعة التقليدية البسيطة بين يد عظماء محترفيها مِن أبطال النضال ، للحصول على لقمة بالحلال ، غدت كمن أصابها التشرُّد وما التفت حولها من أغلال ، فانسلخت عن جميل فن لتتعرى عسى ما تبقَّى من مفاتنها يساهم في جلب اهتمام غير التطوانيين التي أصبحت بينهم مجرَّد أطلال ، لمراحل جل ما تواجد خلالها كان خاليا من حواجز الخلل ، وكأنها ومن يتعاطها الآن مجرد إمساك بذيل الاكتفاء المعيشي اليومي أو دونه المؤدي لملء الخواء بالخواء رضوخاَ للامتثال ، المنسوب للمسيطرين على أجواء الكادحين المعنيين بتنفيذ ما يقتضيه أبشع استغلال ، عساها لا تتجاوز عتبة التشرد إلى الانقراض التام فولوج لمتحف المهمَّشين على الأرض التطوانية من شرفاء مهن الصناعات التقليدية الفاقدين بريق الوجود على الساحة الاقتصادية المحلية فقط الإبقاء مجرد فئة تتقاذفهم محن الاستمرار ولو على الحد الأدنى دون طمع في تكريس ما تتضمنه في هذا المجال كغيره حقوق الإنسان المبهمة في هذا البلد والتائهة بين الأجيال .
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني – أستراليا
ممثل المنظمة الدولية للسلام والتعايش بين الشعوب لجهة طنجة – تطوان – الحسيمة
https://zaman-tetouan.blogspot.com
aladalamm@yahoo.fr
212770222634
الزمان سينصف تطوان