احمد عبد الحسين
ما السبب الذي جعل اسم “الصدر” عنواناً للرفض؟
في السبعينيات حين أكمل البعث برنامج غدره باليساريين، وشطفتْ أرض العراق من دم الشيوعيين، بدا كما لو أن لا معارضة يُعتدُّ بها تقف في وجه هذا الدكتاتور الخائض في بركة دم رفاقه ومعارضيه على السواء لالتهام الوطن بأكمله. وقتها ظهر اسم الصدر “محمّد باقر” الذي كانتْ أفكاره قد خلقتْ جيلاً رافضاً “بعضه متحزّبٌ ومنظمٌ وبعضه الآخر مستقلٌّ لكنّه مشدودٌ إلى منهاج الرفض الذي أسَّسه”. فصار الصدر عنواناً لحقبةٍ طويلةٍ من المعارضة، وباسمه تنوَّعتْ وتعدَّدتْ قنوات هذه المعارضة.
لم يكن الصدريون وحدهم بالتأكيد، لكنَّ اسم الصدر كان الميسم الأبرز والعلامة الفارقة لكلِّ من وقف ضدَّ الدكتاتوريَّة. وباستشهاده ترسَّختْ هذه العلامة وحُفر عميقاً هذا الوسم فلمْ يَعُدْ دالّاً على طائفةٍ بعينها بل غدا رمزاً وطنيّاً جامعاً.
في التسعينيات، وكان النظام الدمويُّ خارجاً من محرقة العراق الكبرى التي سبَّبتْها جريمته في احتلال الكويت، كانت المعارضة تعيش حالة “دياسبورا” مؤلمةً، تشتّت في بلدانٍ عدَّة، تبدأ بإيران ولا تنتهي في المنأى الأوروبيِّ والأميركيِّ، ولم يَعُدْ من صوتٍ معارضٍ واضحٍ في الداخل العراقيِّ. ظهر صدرٌ آخر “السيّد محمّد محمّد صادق”. صدقه وجرأته وتلقائيته سحرت الشباب الذين لم يفتحوا عيونهم على معارضة اليسار، ولم يعرفوا من ذكرى الصدر الأوّل إلّا ما علق في ذاكرة آبائهم. صاروا جيشاً من العقائديين المعارضين حين وجدوا قائداً على هذا القدر من الوضوح والجرأة والاستعداد للوقوف في عين الوحش. وكان من الطبيعيَّ أنْ يكون عنوان المعارضة مرتبطاً بهذا الرجل المكفّن في صلواته استعداداً لقتله.
حقبتان كبيرتان من العمل المعارض ارتبطتا بالصدرَيْنِ الأوّل والثاني. وأجيالٌ ممّن تشرّبوا كلمة “كلا” خُلقتْ بعونٍ من كلماتهما.
فإذا كان للرفض في العراق عنوانٌ فسيكون صدريّاً. ولصاحب الذكرى “السيّد الشهيد محمّد صادق الصدر” اليد العليا في ذلك.
طابتْ ذكراه وطابتْ ثمار ما زرع في قلوب محبِّيه.