قرابة الدم وصناعة النفوذ

عدنان طعمة

ما حدث داخل ما يسمى بالحاكمية الشيعية (أعتقد الصحيح أن تسمى حاكمية شيعة السلطة) لا يخرج عن منطق السلطة السابقة إذ استعملت المصاهرة في صعود بعض الشخصيات ووفرت لهم غطاء اجتماعيا ورمزيا وسياسيا ، وسهلت اندماجها في شبكات القرار وعلى مستوى أعلى السلطات.

هذا النمط يعيد إلى الذاكرة نموذجا صارخا من التاريخ القريب، مثل ارتباط حسين كامل بابنة صدام حسين، حيث تحولت هذه المصاهرة إلى أداة لترسيخ موقع حسين كامل وهو نائب عريف أو رئيس عرفاء داخل بنية السلطة، لكنها في الوقت نفسه كشفت هشاشة هذه الروابط حين تصادمت مع المصالح والنفوذ داخل أسرة صدام حسين. الفارق أن حالة المصاهرة الحالية أكثر تعقيدا وتشظيا، فهي لا تدور حول مركز واحد للسلطة، بل داخل شبكة متعددة الأقطاب، ما يجعل المصاهرة أقل وضوحا كأداة حكم مباشرة، لكنها تبقى فاعلة كوسيلة ناعمة لإعادة توزيع النفوذ وتوريثه بشكل غير معلن.

في النتيجة هذه الظاهرة تعكس استمرار تغلب العلاقات الشخصية على منطق الدولة إذ يختلط الخاص بالعام، ويصبح النسب أحد مفاتيح الصعود داخل منظومة تبحث دائما عن ضمانات الولاء قبل أي شيء آخر.