فساد بلا قيود وفشل بلا حدود : قراءة في اخفاق وفساد القيادات

رياض سعد

لم تعد الشكوى من فساد الساسة في العراق مجرّد ترفٍ خطابي أو تكرارٍ مملّ لنغمةٍ مستهلكة، بل غدت صرخةً بحّت بها الحناجر، واستُنفدت لأجلها كل الوسائل.
نعم , لقد بحّت أصواتنا من كثرة الصياح بالقوم، فما تركنا وسيلة إلا وانتهجناها، ولا مقاماً إلا وتحدثنا فيه، ولا مناسبة إلا واستغلناها من باب الذكرى، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وهم بذلك أجدر، كونهم يتوسدون إرثاً دينياً ويستندون إلى مرجعيات يدّعون لها القداسة والعصمة من الخطيئة السياسية والاخلاقية … ؛ غير أن الريح تأتي بما لا تشتهي سفن المصلحين، فقد صرنا كناعبٍ في وادٍ غير ذي زرع، وكأن الخطاب موجّه إلى أجسادٍ بلا أرواح, مصداقاً لقول الشاعر:
أُسْمِعْتُ لو ناديتَ حَيًّا لكنه … لا حياةَ لمن تُنادي
ولم يقتصر الأمر على الأحرار والمحبين والمؤيدين للعملية السياسية والتجربة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، بل إن الأعداء من الأجانب والغرباء وأيتام النظام البعثي الصدامي الآثم البائد، وشراذم الطائفية والعنصرية والمناطقية والقومجية، والأقلام المأجورة، شنوا الحملات الإعلامية تلو الحملات، وأعلنوا الهجمات تلو الهجمات ضد هؤلاء الفاسدين والفاشلين من المحسوبين على الأغلبية العراقية الأصيلة… ؛ ومع ذلك، فإن القوم لم يزدادوا إلا خبالاً وفساداً وفشلاً وتخبطاً، وكأن النقد وقود عنادهم، والفضيحة زاد استهتارهم … !!
غير أن هذه الظاهرة استوقفت المتابعين لأسباب عدة، فهي لم تمر مرور الكرام، لأنها لم تصدر من عامة الناس بل من علية القوم… ؛ ولو صدرت من حثالة المجتمع وأبناء الشوارع، لهان الأمر من باب : “كل إناء بما فيه ينضح”، لكن المصيبة حين يكون النضح صديداً من أوعية كان يُظنها مملوءة بتقوى الله وحب الوطن… ؛ ومن هذه الأسباب، على سبيل التشريح لا الحصر، ما يلي :

أولاً: قناع التدين الذي سقط عن وجوه المترفين والمرتزقة
إن الأغلبية الساحقة من هؤلاء كانوا معروفين بالتدين، ويدّعون النزاهة وحسن السيرة والسلوك، بل إن بعضهم كان يعتلي المنابر ويتحدث في الاجتماعات الخاصة والمناسبات العامة عن القيم الإسلامية والأخلاق والمثل الإنسانية… ؛ فأين راحت تلك السيرة؟ وأين ذهبت تلك النصائح والإرشادات؟ هنا يصدق الشاعر حين قال :
يا أيها الرجل المعلم غيره… هلا لنفسك كان ذا التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي بمثله… عار عليك إن فعلت عظيم
وهذه الظاهرة، إن دلت على شيء، فإنما تدل على أمرين لا ثالث لهما: إما أن هؤلاء فاسدون وفاشلون منذ البداية، إلا أنهم كانوا يتظاهرون بالصلاح والعلم والفهم، وإما أنهم انحرفوا عن جادة الصراط المستقيم وتنكروا للقيم والمبادئ بسبب المغريات والإغراءات… ؛ وقد جاء في التراث الإسلامي ما يؤكد هذه الحالة؛ إذ قال الإمام علي : “من أُعطي فوق قدره تنكرت للناس أخلاقه”… ؛ فهؤلاء كانت أقدارهم بسيطة وأثمانهم رخيصة، فلما أُعطوا المليارات، وأخذوا الامتيازات، واستولوا على الأملاك والعقارات، تنكرت للناس أخلاقهم، وتغيرت صفاتهم، وانقلبوا رأساً على عقب… ؛ لقد غيروا الأتباع والأصدقاء قبل أن يغيروا أرقام هواتفهم، ولبسوا للناس وجه الصلف والحقارة والقبح، وقلبوا للمعارف والاقارب ظهر المجن، وكأنهم لم يعرفوا الناس يوماً، ولم يدافعوا عن حقوقهم ويطالبوا بها يوماً…!!
وقد جاء عن الإمام الكاظم ما يسلط الضوء على هذه الحالة حين قال: “يا هشام، قالوا: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا)، إذ علموا أن القلوب قد تزيغ بعد هداها…”. نعم، كم وكم من الأشخاص الذين أظهروا سلوكاً أخلاقياً ورفعوا عقيرتهم بالدعاء والنصح وتمسكوا بالشعارات الإسلامية، وما إن تغيرت ظروفهم وتحسنت أحوالهم حتى انقلبوا على أعقابهم وظهرت حقيقة معادنهم، وصار حرام الأمس حلال اليوم بالنسبة لهم …!!

ثانياً: وطنية المنافع وخذلان الجماهير
الكثير من هؤلاء كان يدّعي الوطنية وحب العراق، والدفاع عن الشيعة وإظهار مظلوميتهم والمطالبة بإنصافهم… ؛ وما إن تسلموا الحكم واعتلوا الكراسي حتى تنكروا لكل ما قالوا، وخالفوا كل ما وعدوا به… .
كانوا كمن يتغنى بالوطن ليشتري به الفقراء، حتى إذا ما ملكوا خزائنه، صار الوطن في وادٍ وهم في وادٍ آخر… ؛ لقد سارت بأخبار عمالتهم وخيانتهم وسفاهتهم وفسادهم وانحطاطهم وفشلهم الركبان، وأصبحوا مادة للسخرية والتندر وحديث الشارع، مما أدى إلى اختلاط الحابل بالنابل، وصار اليابس بسعر الأخضر، وشاع التعميم بين الناس، حتى غدا الدفاع عن إبليس أهون من الدفاع عنهم …!!
وهذه الحالة تدل على أمرين لا ثالث لهما: إما أن هؤلاء عملاء منذ البداية، مرتبطون بجهات خارجية، ولا علاقة لهم بالوطن والمواطن والطائفة الشيعية ، وكانت شعاراتهم للضحك على الذقون ولذر الرماد في العيون، لا سيما وأن بعضهم ينتمي إلى عوائل دينية معروفة بأصولها الأجنبية وجذورها غير العراقية وارتباطاتها الخارجية… ؛ وإما أنهم صدموا بالواقع السياسي الجديد، وبما أنهم صفر اليدين، لا يملكون مشروعاً سياسياً واضح المعالم وقابلاً للتطبيق، ولا يستندون إلى فلسفة حكم عملية وأخلاقية وواقعية، لعبت بهم الأهواء وتقاذفتهم أمواج السياسة الخارجية العاتية، فصاروا كبيدق شطرنج تحركه أيدي الأعداء والأجانب كيفما تشاء ومتى تشاء.
لذلك صرَّح أحدهم في إحدى الجلسات الخاصة بأنهم ليسوا قادة، إنما مجرد مدراء لإدارة الأزمات المتتالية والمشاكل المستمرة، والحلُّ والربطُ بيد الأمريكان والقوى الخارجية والإقليمية الأخرى… ؛ باختصار، هم كما يقول المثل الشعبي العراقي: (حديدة عن الطنطل ) .

أعذارهم السطحية وتبريراتهم المكشوفة
وكعادتهم، لتبرير مظاهر فسادهم وسلوكياتهم المشوهة وأفكارهم المنكوسة، اخترعوا ترسانة من الأكاذيب… ؛ وادَّعوا مختلف الادعاءات لتبييض صفحاتهم السوداء، وتبرئة أنفسهم وأحزابهم من هذه الجرائم والموبقات والانتهاكات والسرقات .
العذر الأول: إلقاء التبعة على الشعب
فتارة قالوا: الشعب هو السبب، وإن جماهير الشيعة هم سبب هذه الموبقات!
والحال أن الشيعة لم تدخر جهداً في إنجاح العملية السياسية، فهبوا صغاراً وكباراً للمشاركة في كافة الانتخابات، وخرجوا وتظاهروا وملؤوا الشوارع دفاعاً عنها، وضحوا بالأموال والأرواح، ودافعوا عن ساسة لا يستحقون ذلك الدفاع، حتى هبوا شيباً وشباباً لتحرير الأرض من براثن الإرهاب عام 2014، وبذلوا التضحيات تلو التضحيات وامتلأت بهم المقابر وعجت بالثكالى المدن… ؛ فكانوا خير قاعدة شعبية لأسوأ قيادات ؛ أو على أقل تقدير لم تكن بالمستوى المطلوب بتاتاً … ؛ وهكذا يسقط هذا العذر القبيح، فاتهام الشعب هو ديدن الحكام الفاشلين والطغاة، فهم دائماً يتهمون الشعب بما فيهم من علل .
كما أن بعض النخب القيادية وقعت في فخ الاغتراب عن المجتمع، فباتت ترى نفسها منفصلة عنه، بل وأحيانًا متفوّقة عليه، وهو ما ولّد فجوة نفسية وأخلاقية خطيرة .

العذر الثاني: التخويف من الأمريكان والصهاينة
وقالوا مرة أخرى: سبب الدمار هو الأمريكان والصهاينة وغيرهما … ؛ هب أننا صدقنا ذلك في السياسات الخارجية المتعلقة بالنفط والاستثمار، لكننا لا نستطيع تصور تلك الضغوطات والتدخلات فيما يخص السلوك الشخصي!
فهل هؤلاء أمروكم بسرقة الأموال والاستحواذ على الثروات والممتلكات والامتيازات والحصانات؟
هل هم من زينوا لكم ممارسة الموبقات مع مشاهير التواصل وغيرها , أو بارتكاب الممارسات الجنسية الفاضحة في الخارج، أو اجراء العمليات الجراحية لتضييق المهبل للزوجات والعشيقات ؟
هل اعترضوا عليكم يوماً عندما أردتم تعبيد شارع فرعي في مدينة الصدر أو الكميت أو الحيانية؟ كلا والف كلا… ؛ حتى أعداؤكم المعروفون بالفساد تعجبوا من فسادكم وانحطاطكم وفشلكم الذي أصبحت به تضرب الأمثال .
فلا أنتم تُصلِحون ما أخطأتم به، ولا أنتم تتركون العملية السياسية وتفسحون المجال لغيركم ؟!

العذر الثالث: التكليف الشرعي المنكوس
وتارة ثالثة، رفعوا عقيرتهم مدّعين أن هذا “تكليفهم الشرعي”!
ليت شعري أي تكليف هذا , الذي يُبيح لهم كل هذا الفساد والدمار؟
لقد استخدموا الأحكام الفقهية الثانوية التي تبيح المحظورات وقت الضرورات، ومن خلال فتاوى المتفيهقين المنكوسة من قبيل “مجهول المالك” و”الرجوع بالأموال العامة إلى الحاكم الشرعي” ؛ وغيرهما … ؛ اذ جعلوا من هذه الفتاوى مطية لنهب المال العام وتحويل أكثره إلى الخارج، ليذهب في جيوب العوائل الدينية الأجنبية بحجة الدين و وحدة المذهب ، بينما يُحرم شيعة العراق من مقدراتهم الدينية وثرواتهم الوطنية … ؛ يحللون الحرام متى شاءوا، وينامون قريري الأعين، ولا نستغرب حجهم السنوي وزياراتهم للمراقد الدينية ، إذ لا تناقض في أذهانهم الممسوخة بين السرقات واداء المناسك …!!

العذر الرابع: نحن أَوْلى بالأموال من الأعداء
ورابعة قالوا: إن لم نأخذ هذه الأموال فسيأخذها الأعداء، فنحن أولى بها منهم!
وكما استولى السنة على ثروات العراق طوال 83 عاماً والأكراد أخذوا حصتهم، فلماذا لا نحذو حذوهم؟
هذا الكلام كان يمكن أن يمر لو أنكم صرفتم هذه الأموال على مناطق و أبناء الأغلبية العراقية الأصيلة، كما فعل ساسة السنة طوال 83 عاماً من الحكم الطائفي , والأكراد على الأقل في مناطق نفوذهم… ؛ ولكن الحقيقة أن هذه الأموال المنهوبة تذهب إلى جيوبكم الشخصية وعوائلكم ذات الأصول غير العراقية والجهات الخارجية، فتثرون على حساب هموم الشيعة العراقيين … ؛ فما من شيء تمتعتم به إلا بما حرمتم منه أبناء جلدتكم، وكلما ازددتم غنى، ازدادت نسبة الفقر والعوز والجهل والمرض والجريمة بين الأغلبية العراقية الأصيلة .
ولعلَّ القاصي والداني يعلم علم اليقين أنه لا توجد مقارنة بين الظروف المعيشية لأبناء الأغلبية العراقية الأصيلة وبين أبناء الأقلية السنية والأقلية الكردية، كما أن هناك بَوْناً شاسعاً في تقديم الخدمات والبنى التحتية بين مناطق الأغلبية العراقية الأصيلة ومناطق السنة ومناطق الأكراد.
العذر الخامس: نحن من ناضل ونحن من خاطر
وخامسة، زعموا أنهم عرضوا أنفسهم للخطر وحاربوا النظام البعثي الصدامي في السابق، لذا فهم أولى بالامتيازات من عراقيي الداخل الذين هم : إما بعثية أو جبناء… ؛ وهذا قول مجانب للصواب جملةً وتفصيلاً، فأغلب هؤلاء التزموا الصمت في المهجر، وبعضهم ارتبط بالمخابرات الصدامية , وليست لديهم أية نشاطات تستهدف النظام البعثي في الخارج أو الداخل … ؛ وكانوا من أسوأ قيادات المعارضة… ؛ لقد قارع صدامَ العراقيون البسطاءُ في الداخل و الخارج،وقد اعترف المجرم صدام : (أن الهارب من الجيش في نظره أشجع من المعارض الهارب، لأن هذا الهارب يتحدى الحكومة وهو في العراق… ) ؛ والدليل على ما ذهبنا إليه أن عشرات بل مئات الآلاف من الشهداء والأحرار والثوار إنما سقطوا وسجنوا هنا في العراق، فقد تحدَّوْا النظام البعثي، بينما الذين هربوا إلى الخارج ممن دخلوا العملية السياسية لم يمسَّهم سوء، وعاشوا بأمن وأمان… ؛ حتى بعد سقوط النظام الصدامي عام 2003 لم يصابوا بأذى، إذ إن أكثر من 80 بالمئة من ضحايا الإرهاب كانوا من أبناء الأغلبية العراقية الأصيلة. فالعراقيون الأصائل كانوا ولا زالوا هم وقودَ النضال وضحاياه، وهؤلاء كانوا ولا زالوا هم أول مَن يستفيد وآخر مَن يضحي …!!
من السلطة إلى اللذة
نعم , أن أخطر ما في الأمر أن بعض الساسة وصلوا إلى قناعة ضمنية بأن زمنهم محدود، وأن لا جدوى من الإصلاح، فاختاروا الاستمتاع بالسلطة إلى أقصى حدّ… ؛ بحيث تحوّلت الدولة إلى فرصة، والمال العام إلى غنيمة، والقيم إلى عبء… ؛ وهنا تنكشف النزعة النفعية العارية: السلطة ليست وسيلة لخدمة الناس، بل أداة لإشباع الرغبات ؛ لذا قربوا الفاسدين والمتملقين وهمشوا وابعدوا الصادقين والشرفاء والنزيهين … .
خاتمة: بين الشعب والنخب القيادية
وخلاصة القول : أن الحقيقة التي عقد هؤلاء قلوبهم على تصديقها، وكأنهم يتلونها سراً في خلواتهم: إن العراقيين لا أمان لهم وهم يتغيرون بسرعة، وإن حكمنا له عمر افتراضي محدد وضعته قوى الاستكبار، وسنلحق بساسة العهد الملكي والجمهوري لا محالة… ؛ وبما أن النهاية زوال لا محالة، فماذا بقي؟!
بقي أن نعد العدة لتأمين أوضاعنا المادية لعوائلنا وجماعتنا.
من هنا خرجت مقولتهم الشهيرة: “أبرارها أولى بها من فجارها!”، فهم يرون أنفسهم الأولى بثروات العراق من أهله وغيرهم … ؛ ولأنهم علموا أن الحياة قصيرة والعمر في الحكم محدود، عمدوا إلى مقارعة الشهوات وركوب النزوات، والتماهي مع الإغراءات والاستمتاع بالملذات، معتبرين ذلك حقهم وفرصتهم التي أنعم الله بها عليهم دون سائر العراقيين… ؛ لذا تراهم لا يخجلون من الكذب والانحراف والشذوذ، لأن الغاية القصوى هي النفوذ والقوة ولو بالعمالة والخيانة… ؛ وقد عبر أحدهم عن ذلك بكل خبث وهو يعلق على البسطاء من الأتباع المصدقين بالشعارات الاسلامية والسياسية : ( هؤلاء لا زالوا يصدقون بالإسلام وبهذه الشعارات العتيقة… ههههه ) .
ومما سبق، تعلم أن هؤلاء لا علاقة لهم بشؤون الوطن والمواطن، ولا يأبهون بمصير الشيعة، وليس لديهم رؤية وطنية أو استراتيجية واضحة للنهوض بالواقع البائس … ؛ إن أقصى غاياتهم هي الاستمرار في مناصبهم، والاستمتاع بمخصصاتهم، والاستحواذ على الثروات، وتقديم الرشاوى والتنازلات للأجانب والأعداء من أجل تمديد فترة بقائهم في السلطة لأجل السلطة لا لأمر آخر أو هدف سامٍ.
إنهم حفنة من “المدراء لإدارة الأزمات”، يعيشون الظاهرة الصوتية التي أشار إليها الجواهري حين قال: أيعجبكم أن تملأ الدار صرخة… وليس بذي وعي لكم من يجيب
إن فساد هذه النخب القيادية والسياسية لا يمكن عزله عن السياق العام، لكنه أيضًا لا يُبرَّر به… ؛ فالشعب الذي ضحّى وشارك واحتمل، لا يمكن تحميله مسؤولية فشل من حكم باسمه… ؛ كما أن الانتماء الطائفي لا يمنح حصانة أخلاقية، بل يضاعف المسؤولية .
فيا أيها المتنكِّرون لدماء الشهداء وأموال الفقراء، إلى متى هذا النفاق
وإلى متى هذا الاستهتار بمقدرات شعبٍ ضحَّى بأغلى ما يملك من أجل أن يرى دولتَهم قائمةً عادلةً كريمة؟
إن الأزمة في جوهرها هي أزمة ضمير قبل أن تكون أزمة نظام… ؛ وحين يغيب الضمير، تتحوّل السياسة إلى سوق، والدولة إلى صفقة، والوطن إلى فكرة مؤجلة .
ويبقى السؤال مفتوحًا :
هل يمكن استعادة المعنى الأخلاقي للسلطة في العراق، أم أن دورة الفساد ستستمر ما دامت تُغذّى من الداخل قبل الخارج؟
إن التاريخ لن يرحم، والأجيال القادمة لن تنسى، واللهُ من ورائكم مُحيط .