توضيح مهم:للعلاقة الملتبسة بين إيران ومحيطها العربي !

سمير عبيد

#أولا:قبل الدخول بالتفاصيل المهمة والدقيقة لابد ان نؤشر أولا لأهم محركات هذا الألتباس وبدون خوض بالتفاصيل .ولكن لكي تتكون صورة ماعند المتلقي عن اصل هذا التباس،وتلك المشكلة التي فقست و تفقس مشاكل اخرى وعلى الدوام بين ايران والعراق بالدرجة الاولى ،وبين ايران والدول العربية وشعوبها بالدرجة الثانية .بحيث ابتليت الاجيال العراقية والعربية بهذه المشكلة وعبر الزمن!

#ثانيا :فأهم عناوين الالتباس واستمرار المشاكل هي:

:مشكلة الغلو التاريخي والعرقي و المتجذر عند الشعوب الفارسية في إيران بحيث حتى عندما دخلها الإسلام بسواعد وسيوف العرب” كفتوحات”لنشر الإسلام استقبلته الشعوب الفارسية على مضض ولسببين رئيسيين #وهما:

– ١-الغلو العرقي والقومي لدى الشعوب الفارسية والتي ترى نفسها اكثر سمواً وثقافة من العرب•والشعور بالحيف ان الإسلام دخلهم على يد العرب الأجلاف والمتخلفين “هكذا ينظر الفرس للعرب “وغير ويغير بطقوسهم ومعتقداتهم وثقافاتهم نحو دين جديد جاء به العرب “أحلاف الصحراء” هكذا يطلقون الفرس على العرب في ثقافتهم ومناهجهم الدراسية !

-٢- مشكلة الغلو الثقافي والمعتقداتي: فنتيجة ماتقدم تعاملت الشعوب الفارسية مع الدين الإسلامي بطريقة متفاوته بحيث كثير من الفرس(احتفظوا بعقائدهم وثقافتهم وطقوسهم وعباداتهم القديمة في داخل نفوسهم وداخل بيوتهم ،ومارسوا الإسلام ظاهريا) ومن هنا تأسست “التقية السياسية والاجتماعية “لدى الشعوب الفارسية والتي اصبحت فيما بعد جزء من ثقافتهم .وبقيت تلك المسألة تتعاظم داخل النفوس الفارسية فأصبحت عقدة مزدوجة من العرب، ومن الإسلام الذي جاء به العرب لدولة فارس .

#ثالثا:-وبالتالي هم يرفضون الإسلام الذي جاء به العرب اي ” الإسلام العربي” ان صح التعبير ويحاولون التخلص من هذه العقدة وتلك المنيّة من وجهة نظرهم. ومن هنا اشتغلت ماكينة تخريبهم ودسهم لكتب الشيعة العرب ولثقافتهم الشعبية والفكرية.فتحرك نظام الشاه الإيراني المتعصب قوميا والذي مارس الإسلام وظيفيا وبراغماتيا تحرك بمخطط ساعده عليه الإنجليز “بريطانيا “فهيمن على شيعة العراق لاسباب جغرافية ولوجستية وامنية واستراتيجية من خلال(هيمنته على المرجعية الشيعية العليا في النجف)عندما أوفد الشاه وبمساعدة الإنجليز (محسن مهدي الطابطبائي الأصفهاني ” الحكيم / العطار ” فنصّبهُ مرجعاً اعلى للشيعة في العراق والعالم في النجف وعزز قوته وبقائه برجال دين فرس بعد ان أغدق عليهم تسميات تعظيمية علميا ونسباً وصدرهم ليكونوا ادوات محسن الطابطبائي الأصفهاني بالهيمنة على حوزة ومرجعية النجف. وبعدها اعطى الشاه الإيراني لمحسن الأصفهاني مهمة التصدي الى القوميين في العراق لكي لا تقوى مصر وعبد الناصر ويصبح العراق قوميا ويكون تهديد لنظام الشاه ونسف لمخطط الاستيلاء على المرجعية في النجف .وايضاً حارب الشيوعيين لكي لا يتثقف الشيعة ويبقون اسرى مايتفوه به محسن الأصفهاني ومساعديه ويبقون اسرى للمرجعية التي اصبحت بيد الإيرانيين .

#رابعا:-:-وطبعا كان هناك مشروع موازي قامت به استخبارات نظام الشاه الإيراني بمساعدة الإنجليز عندما سطى الشاه الإيراني وجهات إيرانية دينية وامنية اخرى على (التشيّع العربي العراقي العلوي / الذي ينهل من السيرة النبوية ومن نهج وسلوك وفكر وثقافة الامام علي واهل البيت عليهم السلام) بحيث كان التشيع العربي العراقي العلوي ينبذ الطائفية ويحارب الفرقة والفتنة بين الاديان، ويؤكد على بيضة المجتمع والوطن والدين، وبرفض جميع أنواع العنصرية الدينية والمذهبية واللونية والمناطقية والعرقية. وبسبب ذلك تأسست الوسطية الدينية في العراق لعقود طويلة جدا جدا .ولهذا ايضا اعتز العراقيون العرب الشيعة بوطنهم وثقافتهم وهويتهم ولغتهم. وهذا سر بقاء جنوب العراق ووسطه يتكلم العربية وثقافته عربية .والشيعة العرب في العراق هم الذين وقفوا بوجه الأطماع الفارسية.ولم يتنازلوا عن لغتهم وثقافتهم وارضهم وقوميتهم وهويتهم بحيث طُردَ الأخمينيين وهم يتكلمون العربية وليس العكس!

:والاهم ان التشيع العربي العراقي العلوي ولادته في العراق، وأسسه الفقهاء والعلماء العرب العراقيين لكي يكون الارتباط مباشر بسيرة الرسول محمد ونهج اهل البيت ويغلقون الباب على العابثين بالدين والسيرة النبوية” وهي قمة الحرص والأمانة”.وكان يؤكد التشيع العلوي على موضوع ( الدفاع والجهاد من اجل الوطن والأرض والعِرض ويؤكدون على نبذ الاستعمار والاحتلال والعبودية ويثقفون رجال وفقهاء وعلماء التشيع العلوي العراقي على الشجاعة والاباء والاخلاق وتوأمة “العروبة والإسلام “وتحريم التعامل مع العدو ومع المستعمر ومع الكافر وبعتبرون هذا محرم وخيانة عظمى )وهذا كله بالضد من تطلعات ومخططات الإنجليز “بريطانيا ” وكذلك بالضد من تطلعات نظام الشاه . فقرروا العبث في التشيع العربي العراقي العلوي وتأسيس ( مشروع التشيع الموازي وهو التشيع الإيراني الذي يؤمن بالتبشير والتصدير ونشر الفوضى وبغض النظر على التعامل مع المستعمر وتبرر بانها لمصلحة الإسلام والمسلمين ) ولاهداف سياسية، وتم استغلال الدين وقضية الامام الحسين ومظلومية اهل البيت واللعب على عواطف الشيعة العراقيين ونجحوا بمديات خطيرة جدا وللأسف الشديد !

#خامسا : وعندما جاء نظام الخميني بعد سقوط نظام الشاه عام ١٩٧٩ اعتمد مبدأ وعقيدة “تصدير الثروة “والتي تتناغى مع مخططات الشاه الإيراني ونظامه في العراق والمنطقة . واستكمالا للخطوات التي لم يصل اليها نظام الشاه قرر نظام الخميني الاستمرار فيها لتحقيق الاهداف التالية :

:محاولة الهيمنة الكاملة على التشيع العلوي العربي العراقي وجعله تشيع ايراني لخدمة المشروع القومي الايراني ويبرر التعامل مع العدو . وتذويب قيمة وقرار مرجعية النجف وجعل القرار الشيعي العالمي بعهدة ( حوزة ومرجعية قم ) في ايران وحققوا انتصارات كثيرة في هذا الاتجاه .

:-تكريس فكرة الشاه الإيراني ونظامه والتي كانت مدعومة من البريطانيين وهي ( تفريس القيادة في مرجعية النجف ) وبالفعل تكرست هيمنة رجال الدين الفرس على جميع مفاصل المرجعية في النجف واغلقوا الابواب تماما على العرب الشيعة في العراق عندما احتكروا الحوزات والمرجعيات وتبخر اي امل باحياء التشيع العربي العراقي العلوي .

: من هنا تصدى لهم المصلح الكبير والوطني الشيعي الثائر السيد محمد صادق الصدر وسجل انتصارات ومواقف واهداف باهرة جدا .ولكن وللأسف تآمرت عليه إيران وبريطانيا وخطوط داخل مرجعية النجف فتم التخلص منه بالاغتيال. لا بل اصروا على اغتيال اولاده معه والذين كانوا متقدمين في الدرجات الفقهية والعلمية وكمشاريع امتداد لمشروع أبيهم الشهيد(لكي تعرفوا حجم المؤامرة والتخطيط )

#الخلاصة : ايران تريد الخروج من عقدة ان الإسلام الذي دخلها عربيا فتريد اسقاط هذا التاريخ وهذه الحقيقة .فتقود مشروع اسلام فارسي من خلال صبغ هذا المشروع بالتشيع واهل البيت عليهم السلام كطريق ” هاي وي” لمشروعها القومي. ومن هنا نجحت ايران بالتدخل والعبث في اربع دول مهمة وهي العراق واليمن وسوريا ولبنان . ولكن سيبقى محمد عربيا ،وسيبقى عليا واهل البيت عربا ، وسيبقى التشيع عربيا عراقيا علويا ، وسيبقى العراق قلب عروبة رسول الله. ومنه انطلق النور وبجميع الميادين للبشرية جمعاء. وسوف يعود العراق بنفس المهمة والإشعاع وبتقدير من الله تعالى …وتذكروني !

سمير عبيد

٢٥ نيسان ٢٠٢٦