فلسفة فلسفتي الكونية؛ نور يرنوا بجانحيه السماء :

فلسفةُ فلسفتي آلكونيّة – نورٌ يرنو بجانحيّه السّماء:
فكرة أنَّ البشر يملكون (فضائل) مُعيّنة كانت تشكل ميزة مشتركة في مبادئ وتعاليم الفلاسفة كما الأنبياء الذين سبقوهم في ذلك. بدءاً بـمرحلة “أوغسطين” و قبلها (فلاسفة الأغريق السبعة) ثم مرحلة “سقراط و أفلاطون” ثم المراحل الباقية و إلى آخر فيلسوف ضمن (المرحلة الفلسفية ألسّادسة) ألتي إنتهتْ بإنتهاء القرن العشرين لتحلّ (فلسفتنا الكونيّة العزيزية) بديلاً عنها, وآلتي تُمَثّل تلك الفضائل؛ ألسِّمات ألتي يجب أن يُحظى بها كلّ إنسان بعد التخلص من الحالة البشرية ليكون إنساناً تجرّد عن كل الحالات البشرية، وعلى رأسها الفضائل الفلسفيّة الكونية.

وقد أكد “سقراط” على مبدء هام, بكون “الفضيلة هي [أقْيَم ما يملكهُ الإنسان؛ والحياة الحقيقية هي تلك التي تنقضي في البحث عن الخير], لأن الحقيقة تكمن تحت ظلال التفكير و التأمل ألأيجابي الذي وحده يشقّ الدّياجير لنور صباح أمثل يرنو بجانحيه السماء, و قد أكد هذا المبدأ (ديكارت) بعد مضي أكثر من ألف سنة, و إعتبر (الفكر) هو الذي يمثل الأنسان, بقوله المشهور:
[أنا أفكر إذن أنا موجود].
أما النبي بوذا صاحب المبادئ الثمانية, كما النبي(كنفسيوش) فقد بيّن الحقيقة بشكل فلسفيّ رائع و واضح حيث قال:

[أمام الأنسان ثلاث طرق؛
الأوّل يَمرُّ عبر التجربة وهو أصعب الطرق.
و آلثاني يمرُّ عبر آلتقليد وهو أسهل الطرق.
و الثالث يمرُّ عبرَ التّفكير وهو أسمى آلطرق], بمعنى أنّ آلفكر – لا التقليد ولا التجربة – تمثلان حقيقة الأنسان, و هو حال أكثر الناس بمن فيهم الطبقة المتعلمة التي يعمل كل فرد منهم بإختصاص معين, لكنها ليس الطبقة المفكرة التي يمكن الأعتماد عليها لإدارة شؤون البلد ليكون رئيسا أو نائبا أو قاضيا أو وزيراً ؛ إنما يجب عليه أن يكون منتجا للفكر كي يتمكن من إدارة الدولة, و في الحقيقة هذا ما حصل و يحصل في بلادنا, حين إعتبروا أن صاحب آلشهادة و الأختصاص هو المؤهل التكنوقراطي لإدارة المناصب المعينة حسب كل إختصاص, و هذا المبدأ أدى إلى تحطيم الدولة و تشتيت قواها و جعلها إضحكومة بين العالم!
إذن ما المطلوب في هذا الوسط ليكون الطالب مؤهلاً للمناصب السياديّة!؟
الفلسفة الكونية العزيزية, و إستنباطا من آراء الفلاسفة و العرفاء العظام و بآلأخصّ أهل العصمة و الوصال و الرسالات؛ تؤكد على إن قضية الوصال لا تحصل بـ “آلعضلات” و السيف و الحديد أو بآلمصطلح الجديد؛ لا تتحقق بآلصواريخ و و الطائرات و لا بآلحروب العالمية و القنابل النووية و كما تعتقد الدول العظمى و الصغيرة و غيرها, إنما السبيل الوحيد و الصحيح هو طريق الأنبياء ؛ طريق المثل ؛ و الأستقامة فقط, و لك أن تراجع تأريخ البشرية منذ وجودها قبل أكثر من 10 آلاف عام أو ربما قبل 14 مليار عام كما يعتقد علماء البك بنك؛ لترى أنها لم تحقق السعادة كهدف مركزي رئيسي لوجود الخلق, بل الحروب بدأت و إنتهت من دون وجود ناصر و خاسر .. بل الأطراف كلها خسرت في نهاية المطاف!!؟

لذا يتحتم على البشرية, و بآلذات الذي يريد الوصال؛ أن يقتفي طريق و آثار العظماء سواءاً السّماويون منهم أو ألأرضيون, كي يتمكن قبل كل شيئ التخلص من الحالة البشريّة التي تسحبه للأرض على الدوام, ثمّ الأنتقال للحالة الأنسانيّة ليتمكن الوصول إلى الحالة الآدميّة التي تؤهله لئن يعي و يعطئ الرأي و يبدي الآراء الصحيحة بدل آلأراء المنحطة و المُتناقضة التي يبديها الأرباب “العضليون” و “الحزبيون” السياسيون و معظمها خاطئة و مدمرة, لو عرفنا بأنّ [خطأ المسؤول بألف بل بمليون] كما معروف, أو كما يقول المثل الشعبي المعروف [غلطة الشاطر بألف], لأنّها تشمل جوانب و قطاعات كبيرة من الأمة بل الأمم و الشعوب, و بآلتالي تتكاثر الخسائر المادية و المعنوية و العلمية ووو غيرها بسبب عنجهية و تكبر السياسي و الحاكم الذي لم يستطيع حتى من تربية نفسه التي أضاف لهانشوة الشيطان للتسلط, ثم فوقها يريد أن يربي الآخرين أو يصلح حال أمة بآلكامل, بينما يفعل الموبقات و أكل الحرام وكما حصل و يحصل في الكثير – إن لم نقل كل بلدان العالم – للأسف !؟

لذا علينا و بحسب المعطيات الفلسفية الكونية للرسالات الأرضية و السماوية أن نوطن أنفسنا على (طلب المعرفة) بسلوك طريق الفكر والمنطق كي نعرف دور و أهمية (الطلب) لسلوك طريق (العشق) – لعشق الحقّ فقط بآلمزيد من المعرفة – كي نطلبه و نحرص عليه دائماً لنتأهّل إلى (توحيد) الله و لا نجعل معه إلهاً آخر من البشر مهما كانت رتبته و موقعه و ماله .. ليشاركه في الرزق و الحياة و كل شيئ, و كما يعتقد معظم – إن لم نقل كل البشر ذاتياً للأسف – حيث يعتقدون بأن هناك آلهة عديدة تتحكم بحياتهم و رزقهم و سعادتهم و بآلتالي تشارك الله تعالى في الكونيات, أي يكون مشركاً من حيث لا يعلم!

لذا يجب أن نتيقن بأننا بعد (التوحيد) سنُصاب بآلأستغناء, و سنصاب من باب تحصيل حاصل بـ (آلحيرة) كمتوالية, خصوصا لو إبتعدنا عن نهج آل الله الذين هم (آل الرسول”ص”), وقد نصاب بـ (الفقر و الفناء) كنتيجة و تحصل حاصل أيضا!؟

خلاصة كلّ ما تقدم و بإختصار, هو إن مسير المتواضعين السائرين نحو رضا الله – وهم غير معروفين – لا يمكنهم معرفة حقيقة و سرّ الوجود؛ إلا بعبور سبع محطات كونية بحسب آلتالي:
الطلب؛ العشق؛ المعرفة؛ التوحيد؛ الحيرة؛ الحيرة؛ الفقر و الفناء في ذات الله.
و لا تنس أخي السالك رغم صعوبة الطريق و بعد السفر بأنك لا تعاني من أجل معرفة سر الله و الوجود الذي نعبر عنه بـ (العشق)؛ إلا بعد التخلص من (الحالة البشرية) التي تجرّك للسطوح و المظاهر دون الجوهر و حتى الأنسانيّة لتكون مؤهلا للمرحلة (ألآدمية) لطي المدن و المسافات و الصعاب للوصول!

و بغيرها لا يمكنك الوصول لمدينة السلام و الأمان أبداً إلا في حالة واحدة؛ هي أن يرحمك الله مباشرة دون تلك المراتب لتكسب كل ذلك بآلعلم (اللّدني), و حتى هذه المرتبة لا بد أن تكون قد مررت بتلك (المراحل الفكرية و العرفانية و الفلسفية) بشكل من الأشكال كل حسب تجربته .. فآلطريق لله بعدد أنفاس الخلائق, لكن(حصول العلم اللدني) قليل الحدوث جداً جداً خصوصاً في هذا العصر الذي تشيطن فيه البشر و إنتشر لقمة الحرام بينهم بسبب كثرة الآراء و الأحزاب و الآيدلوجيات و الحكام والمسؤوليين الذين خربوا البلاد و العباد!؟

لذا فإن (بناء الذات) و تطهيره بالتربيّة الذاتية و الكد الحلال, هو السبيل الأكثر شيوعا لوصول الحق في هذا العصر المضطرب, لصعوبة الكسب الذاتي بسبب لقمة الحرام و عوامل عديدة إنتشرت في معظم بيوت العالم إن لم نقل كلها بدرجات متفاوتة نتيجة تداخل الأمور و تعاظم قدرة الشيطان بين البشر حتى المدعين للعلم و المرجعية و الرئاسة و للأسف الشديد., بحيث إن فتوى صغيرة من دولة أخرى تهز أكبر عرش من الطواغيت التي سيطرت على بلادنا, نتيجة إنقطاعهم عن الحق و إلتصاقهم بولاية آلشيطان و تسلطهم بآلحرام على من يجب أن يقود البلاد !
ولا يأتونك بمثل ؛ إلا جئناك بآلحق و أحسن تفسيراً .. و الله المستعان و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
عزيز حميد مجيد