د. فاضل حسن شريف
لا شك ان الارض للانسان هي ام الدنيا لان الله تعالى جعله خليفة عليها. فيحق للبشرية ان تحتفل في 25 ذو القعدة الذي فيه دحيت الارض من تحت الكعبة المشرفة. وهو اليوم الذي فيه خصوصية حيث من الايام الاربعة التي يستحب صيامها في السنة. في سلسلة المقالات هذه سيتم التطرق عن الارض والمحافظة عليها والعقاب لمن يفسد فيها.
عن تفسير الميسر: قوله عز شأنه “أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ” ﴿سبإ 9﴾ أفلم ير هؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة عظيم قدرة الله فيما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض مما يبهر العقول، وأنهما قد أحاطتا بهم؟ إن نشأ نخسف بهم الأرض، كما فعلنا بقارون، أو ننزل عليهم قطعًا من العذاب، كما فعلنا بقوم شعيب، فقد أمطرت السماء عليهم نارًا فأحرقتهم. إن في ذلك الذي ذكرنا من قدرتنا لَدلالة ظاهرة لكل عبد راجع إلى ربه بالتوبة، ومقر له بتوحيده، ومخلص له في العبادة. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز شأنه “أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ” (سبإ 9) “أفلم يروا” ينظروا “إلى ما بين أيديهم وما خلفهم” ما فوقهم وما تحتهم “من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسْفا” بسكون السين وفتحها قِطَعَا “من السماء” وفي قراءة في الأفعال الثلاثة بالياء “إن في ذلك” المرئي “لآيه لكل عبد منيب” راجع إلى ربه تدل على قدرة الله على البعث وما يشاء.
عن الطباطبائي في الميزان قوله تعالى: “وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا” (الشمس 5-6) طحو الأرض ودحوها بسطها، و”ما” في”وما بناها” و”ما طحاها” موصولة، والذي بناها وطحاها هو الله تعالى والتعبير عنه تعالى بما دون من لايثار الابهام المفيد للتفخيم والتعجيب فالمعنى وأقسم بالسماء والشئ القوي العجيب الذي بناها وأقسم بالأرض والشئ القوي العجيب الذي بسطها. وقيل: ما مصدرية والمعنى وأقسم بالسماء وبنائها والأرض وطحوها، والسياق وفيه قوله: “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا” (الشمس 7-8).
قال الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم (مَن ظلم من الأرض شيئًا، طُوِّقَه من سبع أرَضِين) و (أعظم الغُلول عند الله عزَّ وجلَّ ذِراع من الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار، فيقتَطِع أحدُهما من حظِّ صاحبه ذِراعًا، إذا اقتطَعَه طُوِّقه من سبع أرضين). ان الارض ليس ملك لاحد انما ملك الله سبحانه يرثها لمن يشاء فعليه ان لا يفسد فيها ويهلك الاخرين كما قال موسى عليه السلام لقومه بان يستعينوا بالله ويصبروا على الظالمين قال عز من قائل”قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ” (الاعراف 128).
عن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز شأنه “أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ” ﴿سبإ 9﴾ “أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ” ﴿سبإ 9﴾. يقول سبحانه للمكذبين: وأي عجب من بعثكم بعد الموت: “أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم” (يس 81) ألا يدل هذا الخلق على وحدانيته وكمال قدرته، ومنها الإعادة إلى الحياة بعد الموت؟ وتكلمنا عن ذلك مرارا. أنظر ج 1 ص 77 وج 2 ص 396 وج 4 ص 132. “إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَو نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ” ﴿سبإ 9﴾. ذلك إشارة إلى خلق السماوات والأرض، فإنه يدل على عظمة اللَّه وقدرته على إحياء العظاء وهي رميم عند من يرجع إلى عقله وضميره، أما قوله تعالى: “إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ” فهو تهديد ووعيد لمن جحد وكفر بالآخرة أن تبتلعه الأرض، أو ترميه السماء بقطع من نار فتحرقه.