الكويت ليست ساحة مستباحة – حين تتحول الوقاحة السياسية إلى مطالبة بالإفراج عن المخربين

الكويت ليست ساحة مستباحة

حين تتحول الوقاحة السياسية إلى مطالبة بالإفراج عن المخربين

بقلم: د. رياض الدليمي

في مشهد يثير الدهشة والاستغراب، خرجت أصوات إيرانية رسمية تطالب الكويت بالإفراج عن عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بعد أن ألقت السلطات الكويتية القبض عليهم أثناء محاولتهم التسلل إلى الأراضي الكويتية لتنفيذ أعمال عدائية، وفق ما أعلنته الجهات الأمنية الكويتية.

المفارقة الصادمة ليست في حادثة التسلل بحد ذاتها، بل في حجم الجرأة السياسية التي أعقبتها؛ إذ بدا وكأن المشكلة، من وجهة النظر الإيرانية، ليست في إرسال عناصر مرتبطة بجهاز عسكري عقائدي إلى دولة ذات سيادة، وإنما في أن الكويت قامت بواجبها الطبيعي وأوقفتهم قبل تنفيذ مخططاتهم.

وهنا تحضر العبارة التي تختصر المشهد كله:

“الوقاحة… هي أن تنسى فعلك، وتحاسبني على رد فعلي!”

الكويت دولة ذات سيادة كاملة، ومن حقها ، بل من واجبها ، أن تحمي حدودها وأمنها الوطني بكل الوسائل القانونية. فلا توجد دولة محترمة تسمح لعناصر أجنبية بالتسلل إلى أراضيها ثم تتعامل مع الأمر باعتباره “سوء تفاهم دبلوماسي”.

الأخطر في القضية أن بعض الخطابات الإيرانية ما زالت تتعامل مع دول الخليج بعقلية الاستعلاء السياسي والعسكري، وكأن هذه الدول ضعيفة أو عاجزة عن حماية أمنها وسيادتها. لكن ما حدث هذه المرة وجّه رسالة واضحة مفادها أن زمن العبث بالأمن الخليجي دون حساب قد انتهى.

ويبدو أن طهران لم تستوعب بعد حجم الإحراج الذي تعرضت له بعد سقوط هذه المجموعة بيد القوات الكويتية، لذلك تحاول تحويل القضية من جريمة أمنية إلى قضية سياسية، عبر الضغط الإعلامي والدبلوماسي للمطالبة بالإفراج عن المتورطين.

ومن الناحية القانونية، يجب التذكير بأن هؤلاء ليسوا أسرى حرب، لأن الكويت لم تدخل حربًا مع إيران، ولم تعلن أي مواجهة عسكرية معها. وبالتالي فإن من يتم القبض عليهم أثناء التسلل لتنفيذ أعمال عدائية داخل دولة مستقلة، يُعاملون وفق القانون باعتبارهم مخربين أو جواسيس أو عناصر تهدد الأمن الوطني، ويخضعون للمحاكمة أمام القضاء الكويتي.

إن قوة الدول لا تُقاس فقط بعدد الطائرات والصواريخ، بل بقدرتها على حماية سيادتها، وفرض القانون، وعدم الرضوخ للابتزاز السياسي أو الضغوط الخارجية.

واليوم، يقف الكويتيون أمام موقف تاريخي يستوجب الثبات والحزم، لأن التساهل في مثل هذه القضايا لا يهدد الكويت وحدها، بل يفتح الباب أمام العبث بأمن المنطقة بأكملها.

ختامًا، فإن احترام الجوار لا يكون بالشعارات والخطب، بل بعدم إرسال الفوضى والعناصر التخريبية عبر الحدود. والدول التي تريد علاقات طبيعية مع محيطها، عليها أولًا أن تحترم سيادة الآخرين، لا أن تتعامل معهم وكأنهم ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات والنفوذ.