يوم دحو الأرض (وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم) (ح 5)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل اسمه “أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ” ﴿غافر 21﴾ ثم نبههم سبحانه على النظر بقوله “أ ولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم” ﴿غافر 21﴾ من المكذبين من الأمم لرسلهم “كانوا هم أشد منهم قوة” ﴿غافر 21﴾ في أنفسهم “وآثارا في الأرض” أي وأكثر عمارة للأبنية العجيبة وقيل وأبعد ذهابا في الأرض لطلب الدنيا “فأخذهم الله بذنوبهم” ﴿غافر 21﴾ أي أهلكهم الله بسبب ذنوبهم “وما كان لهم من الله من واق” ﴿غافر 21﴾ أي دافع يدفع عنهم عذابه ويمنع من نزوله بهم

قال الله رب العالمين “وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا” (الشمس 1) الطحو تسهيل السكن والدوران حول الشمس وحصول الفصول الاربعة لان تسلسل سورة الشمس يبين ان الشمس خلقت قبل الارض، وانفصال الارض والقمر لتدور الارض حول الشمس وبعدها خلقت النفس “وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا” (الشمس 1-7). في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار وسمي الوقت به، والضمير للشمس، وفي الآية إقسام بالشمس وانبساط ضوئها على الأرض.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله جل اسمه “أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ” ﴿غافر 21﴾ قوله تعالى: “أ ولم يسيروا في الأرض فينظروا” ﴿غافر 21﴾ إلى آخر الآية الاستفهام إنكاري، والواقي اسم فاعل من الوقاية بمعنى حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره. والمعنى: أ ولم يسيروا هؤلاء الذين أرسلناك إليهم “في الأرض فينظروا” نظر تفكر واعتبار “كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم” ﴿غافر 21﴾ من الأمم الدارجة المكذبين لرسلهم “كانوا هم أشد منهم قوة” أي قدرة وتمكنا وسلطة “وآثارا” كالمدائن الحصينة والقلاع المنيعة والقصور العالية المشيدة “في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم” ﴿غافر 21﴾ وأهلكهم بأعمالهم “وما كان لهم من الله من واق” يقيهم وحافظ يحفظهم.

قال الله تبارك وتعالى “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا” (النازعات 30) ان الله سبحانه وتعالى دحى اي بسط الارض من تحت الكعبة ليلة 25 ذي القعدة وقيل ان في هذه الليلة ولد نبي الله ابراهيم عليه السلام ونبي الله عيسى عليه السلام وهي ليلة ويومها مباركين يتضرع العبد بهما الى الله سبحانه وتعالى بعبادته و من اعمال يوم 25 ذي القعدة الغسل والصوم فان له ثواب عظيم وصلاة ركعتين نافلة تصلى عند الضحى يقرا في كل ركعة الحمد والشمس خمس مرات ويمكن قراءة السورة من القران عند الصلاة اذا لم تكن حافظها بالاضافة الى العبادة والدعاء والذكر وقراءة القران الكريم. قال رسول الله (وانزل الله الرحمة لخمسة ليالٍ بقين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم، كان له كصوم سبعين سنة).

عن تفسير الميسر: قوله جل اسمه “أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ” ﴿غافر 21﴾ أولم يَسِرْ هؤلاء المكذبون برسالتك -أيها الرسول- في الأرض، فينظروا كيف كان خاتمة الأمم السابقة قبلهم؟ كانوا أشد منهم بطشًا، وأبقى في الأرض آثارًا، فلم تنفعهم شدة قواهم وعِظَم أجسامهم، فأخذهم الله بعقوبته؛ بسبب كفرهم واكتسابهم الآثام، وما كان لهم من عذاب الله من واق يقيهم منه، فيدفعه عنهم. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل اسمه “أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ” (غافر 21) “أوَ لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم” وفي قراءة: منكم “قوة وآثارا في الأرض” من مصانع وقصور “فأخذهم الله” أهلكهم “بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق” عذابه.

ان مفاتيح الارض اعطيت الى الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم، فعن ابن الحنفية قال الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (اعطيت ما لم يعط احد من الانبياء)، فقلنا يا رسول الله، ما هو؟ قال (نصرت بالرعب واعطيت مفاتيح الارض، وسميت احمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت امتي خير الامم). قال الله جل وعلا “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ” (ال عمران 110).