جنوب لبنان

زاهية زرقط

الاعلامية زاهية زرقط – جنوب لبنان

قوة المقاومة في لبنان ليست مجرد قوة عسكرية، بل هي حالة سياسية-اجتماعية تشكلت على مدى 4 عقود كرد فعل على الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وعلى معادلة الضعف العربي الرسمي أمام هذا الاحتلال.
الجذور والنشأة: من الفراغ إلى التنظيم
بعد اجتياح 1982 وانسحاب الجيش اللبناني من الجنوب، ترك فراغ أمني وسياسي. هنا نشأت مجموعات المقاومة، وأبرزها حزب الله، على أساسين:
عقائدي: مفهوم الدفاع عن الأرض والعرض كواجب شرعي ووطني.
ميداني: استلهام تجربة حرب الإيرانية مع تدريب وتسليح تدريجي.
لم تكن القوة في البداية بالعدد ولا بالسلاح، بل بالقدرة على تحويل كل قرية جنوبية إلى نقطة مقاومة.
المقاومة اعتمدت على حاضنة شعبية في الجنوب والبقاع والضاحية. هذه الحاضنة قدمت المقاتلين، التغطية الاجتماعية، والدعم اللوجستي. بدونها تتحول أي جماعة مسلحة إلى معزولة.
الربط بين الميدان والسياسة
على عكس فصائل كثيرة، لم تفصل المقاومة بين العمل العسكري والعمل السياسي. دخولها البرلمان والحكومة أعطاها شرعية داخلية وأدوات ضغط، وحماها من اتهام “الدويلة داخل الدولة” فقط.
من عمليات الاستشهاديين في الثمانينات، إلى صواريخ الكاتيوشا في التسعينات، إلى صواريخ الدقة ومضادات الدروع المتقدمة بعد 2006. التطور لم يكن عشوائياً، بل مبني على دروس كل مواجهة.
شبكة التحالف الإقليمي
العلاقة مع سوريا وإيران وفرت خط إمداد وتدريب واستخبارات. هذا جعل المقاومة جزءاً من محور أوسع، مما زاد من كلفة أي حرب عليها.
محطات أثبتت القوة
2000: الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من جنوب لبنان تحت ضربات المقاومة، لأول مرة بدون اتفاق سلام.
2006: حرب 33 يوماً. رغم الدمار، فشلت إسرائيل في تدمير القدرة الصاروخية أو كسر إرادة المقاومة، وانتهت بقرار 1701.
2012-2017: التدخل في سوريا منع تمدد داعش والنصرة إلى لبنان، وحمى الحدود الشرقية.
نقاط الجدل والتحدي
قوة المقاومة تخلق سؤالين دائمين في الداخل اللبناني
السلاح والشرعية هل يبقى السلاح خارج سلطة الدولة؟ أنصار المقاومة يقولون: الدولة ضعيفة والجيش غير قادر على مواجهة إسرائيل. المعارضون يقولون ا استقرار بدون سلاح المقاومة و يردون فقط سلاح الدولة الغير قادر على حماية الجنوب و البقاع و الضاحية و كل لبنان…
الكلفة الاقتصادية العقوبات والحرب تزيد عزلة لبنان، والمقاومة تُتهم بأنها تربط مصير البلد بمحور إقليمي.
قوة الردع لا تعني الحل النهائي
قوة المقاومة في لبنان أثبتت أنها قادرة على الردع ومنع الاحتلال المباشر، لكنها لم تستطع وحدها بناء دولة مستقرة أو حل أزمة لبنان الاقتصادية والسياسية. القوة العسكرية بدون مشروع وطني شامل تبقى ناقصة.
اليوم، السؤال “هل المقاومة قوية؟” لأن الوقائع الميدانية تجيب. السؤال الحقي هو: كيف تتحول هذه القوة من قوة ردع إلى قوة بناء للدولة، بحيث لا يبقى لبنان رهينة لكل جولة صراع