لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي .. المانيا
في ذکری الاولی لرحيل صديقي الفنان التشکيلي قرني جميل. برحيل هذا الانسان الجميل الرائع ذوشخصية کاريزميە فنية . يعني غياب القامة التي جسدت هوية الفن الكردي والعراقي بکل معانيها الانسانية والحضارية . لقد خسر الساحة الثقافية والفنية في كردستان والعراق برحيل قامة إبداعية باسقة. برحيل الفنان التشكيلي الكبير والمعلم القدير قرني جميل، الذي غيبه الموت بعد صراع مرير مع مرض السرطان، تاركا خلفه إرثا فنيا زاخرا وبصمة لا تمحى في تاريخ الفن المعاصر.ولم يكن الراحل مجرد رسام يمسك بالفرشاة، بل كان سفيرا ومترجما للهوية الثقافية الكردية والعراقية، ومجسدا لآلامها وآمالها في المحافل الدولية عبر مسيرة فنية وأكاديمية امتدت لعقود.هناک محطات مهمة و منسوجة بالإبداع والغربة في حياة قرني جميل . ولد الفنان قرني جميل في مدينة أربيل، الحاضنة الأولى لشغفه الفني، ومنها انطلق صوب بغداد ليصقل موهبته في معهد الفنون الجميلة الذي تخرج منه عام 1977، وهي الفترة الذهبية التي ساهمت في تشكيل وعيه الفني الأكاديمي.وكغالبية المبدعين الذين حملوا وطنهم في حقائب غربتهم، بدأت رحلته الأوروبية عام 1979 متوجها إلى إيطاليا، لينتقل بعدها عام 1984 إلى إسبانيا. هناك، تعمق في دراسة فن الليتوغراف (الطباعة الحجرية) لمدة عام، وأقام في المحترف الإسباني حتى عام 2003. هذه التجربة الطويلة في أوروبا لم تغرب ملامح فنه، بل منحت أدواته الفنية بعدا عالميا، ومكنته من مزج الأصالة الشرقية الكردية بالتقنيات والمعايير الفنية الأوروبية الحديثة، مما تجلى بوضوح في مشاركته بأكثر من 40 معرضا دوليا مشتركا حول العالم.العطاء الأكاديمي والصحفي غرس لا ينقطعلم يكن قرني جميل فنانا أنانيا ينعزل في صومعته، بل كان يؤمن بأن الفن رسالة مستمرة يجب توريثها للأجيال. وعقب عودته إلى أرض الوطن عام 2003، سخر خبرته الطويلة لخدمة الجيل الجديد. في السلك الأكاديمي، مارس التدريس في معهد الفنون الجميلة باربيل، حيث نقل خبرات المحترفات الأوروبية وأسرار التقنيات الحديثة إلى تلامذته. اما في مجال الصحافة الفنية. أسس مجلة (شيوكاري.التشكيلي) باللغة الکردية ، وهي منصة رائدة اهتمت بشؤون الفن التشكيلي، وساهمت في نشر الوعي البصري، وتوثيق الحركة الفنية وتوفير مادة نقدية رصينة افتقرت إليها الساحة الثقافية آنذاك.إن رحيل الفنان قرني جميل ليس خسارة لاسرة الفن التشكيلي فحسب، بل هو فقدان لرمز من رموز العطاء الثقافي الذي جسد الجسر الإبداعي بين الشرق والغرب.رحل قرني جميل هذا إرث خالد لا يغيبه الموت عن عالمنا، لكن الأجساد ترحل وتظل الفكرة واللوحة حية. إن الاعمال التي تركها في المتاحف والمجموعات الخاصة، والطلبة الذين تخرجوا على يديه، والمجلة التي أسسها، كلها شواهد حية على أن هذا المبدع لم يمر عابرا في الحياة.لقد صاغ بريشته حكاية وطن، وكتب بجهده فصلا مشرقا في تاريخ الفن المعاصر، ليبقى اسما محفورا في ذاكرة كردستان والعراق كواحد من أنبل وأبرز صناع الجمال. Weniger anzeigen
کلمة وفاء في الذکری الاولی لرحيل صديقي الفنان قرني جميل