رياض سعد
قالت له: — أنت بعيد عني.
نظر إلى الخارطة المعلقة على الجدار، وابتسم: — لكنني لم أغادر المدينة.
هزّت رأسها وقالت: — هذه المرة لا أقصد بعد المسافات.
صمت طويلًا، ثم أدرك أن الطرق لم تعد المشكلة؛ فبين قلبين قد ينامان تحت سقف واحد، تنمو قارة كاملة من الصمت.
كان يسمع صوتها كل يوم، لكنه لم يعد يصغي. ويرى وجهها كل صباح، لكنه لم يعد يراها.
عندها فهم أن أبعد الناس ليس من تفصلنا عنه الأميال، بل من غادرنا وهو ما يزال جالسًا إلى جوارنا.