شمس الغدير يوم الولاية وترويج النبوة باإامامة

​شمس الغدير يوم الولاية وتتويج النبوة بالإمامة

أسماء عبدالرحمن حبوري

​في الثامن عشر من ذي الحجة لا تتجدد الأيام فحسب بل يتجدد في وجدان الأمة عهد الوفاء وتشرق من ذاكرة التاريخ شمس لا تغيب شمس “يوم الولاية” (عيد الغدير الأغر). إنه اليوم الذي التقت فيه السماء بالأرض في لحظة تاريخية حاسمة لترسم للمسيرة الإنسانية طريق النور، والعدالة والاستقامة.

​نعود بالذاكرة إلى “غدير خم”، حيث الهجير يلف الصحراء والجموع العائدة من حجة الوداع تستمع لنداء السماء. هناك، وقف الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يخطب في الآلاف، يحمل في قلبه همّ مستقبل هذه الأمة. ولم يكن الموقف مجرد توديع، بل كان تأسيسًا للمرحلة القادمة، وضمانةً لعدم التيه.
​حين رفع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يد أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى بان بياض إبطيهما، ونادى بصوته الجهوري الذي شق صمت الصحراء وعبر القرون:
​”من كنت مولاه، فهذا عَلِي مَوْلاهُ. اللَّهم والِ مَنْ والاهُ، وعادِ من عاداه”.

​في تلك اللحظة الفاصلة، تنزل الغيث الإلهي بالبشارة الكبرى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)). فكان الغدير هو كمال الدين وتمام النعمة، والوثيقة الإلهية التي حفظت للإسلام امتداده الروحي والقيادي.

​إن إحياء يوم الولاية ليس مجرد استذكار لحدث تاريخي مضى،
بل هو تجديد للبيعة لمنهج علي. عليٌّ الذي تمثّل الإسلام في أعلى صوره:
​في المحراب: عابدًا زاهدًا يبكي من خشية الله.
​في الميدان: فارسًا شجاعًا لا يشق له غبار يذود عن الحق.
​في القضاء: ميزانًا للعدل لا يميل ينصف الضعيف من القوي.
​في الفكر: باب مدينة علم رسول الله والمنبع الذي تنهل منه العقول.

​الولاية لعلي عليه السلام هي انحياز للعدالة الاجتماعية والنزاهة والوقوف مع المظلومين هي أن نعيش قيم الإمام في حياتنا اليومية صدقًا في القول وإخلاصًا في العمل ووفاءً للعهد.

​يأتي عيد الغدير ليكون “عيد الله الأكبر” تتناغم فيه دقات القلوب مع ترانيم الولاء. هو محطة نغسل فيها أرواحنا بمحبة أهل البيت عليهم السلام ونستلهم منها الدروس في الثبات على المبدأ والوحدة حول الحق. في هذا اليوم تبتسم السماء وتزدهر القلوب بالبشر والسرور ويتبادل المؤمنون التهاني بقلوب ملؤها الفخر بهذا الانتماء العظيم.

​ويبقى الغدير نشيداً تردده الأجيال ومنارة تهتدي بها العقول الحائرة إنه يوم الولاء المتجذر في أعماق الروح، والعهد الذي لا يبلى فسلام على يوم الغدير، وسلام على صاحب الغدير، ونبيه الكريم، وجعلنا الله وإياكم من الثابتين على ولايته، والسائرين على نهجه القويم.

​متباركين جميعاً وأيامكم مفعمة بنور الولاية الحيدرية لعلي وآله الأطهار الباقون إلى يوم النشور.

#كاتبات_الثورة_التحرُرية