▪️أهمية حديث الولاية.
▪️العلامة عدنان الجنيد.
إن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في غدير خم قد رسم للأمة طريق سعادتها ونجاتها، وسبيل رشادها وكرامتها في كيفية اختيار ولاتها وقادتها إلى قيام الساعة ؟!..
فلا يمكن أن يترك النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمته هملاً دون أن يضمن أمن مستقبلها ويحدد مصيرها وسبيل عزتها ونصرتها..
وإذا كان المنهج الإلهي النبوي الرسالي قد نظّم شؤون الأمة، حتى على مستوى شؤون كل أسرة، فضلاً عن تنظيمه لشؤون المواريث، ولم يترك ضغيرةً ولا كبيرةً إلا وقد بيّنها ونظمها، أفيُعقل -بعد هذا كله- أن يترك تنظيم شأن الأمة في أمرها؟!..
فكان الإمام علي -عليه السلام – الأنموذج الأعلى ، والوريث الأجلى ، لهذا خلع عليه النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- في منطقة غدير خم خلعة القطبية الظاهرة والباطنة ، وهي الولاية العظمى، بحيث يكون له التصرف المطلق فيهم ؛ لأنه نفسه وسر قدسه ، وكما قال العلاّمة الحجة إبراهيم بن عقيل :” ماصبه الله في جوف المصطفى ، صبه المصطفى في جوف الفتى – يعني علياً – ” اهـ.
فكان الإمام علي -علية السلام – امتداداً لخط الرسالة النبوية التي تجسدت فيه..
وأعلام الهدى من بعده هم امتداد للخط الرسالي النبوي العلوي، فموالاتهم واجبة بصريح القرآن، قال تعالى:[إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ] ، [المائدة :55]..
فسعادة الأمة وانتصارها على أعدائها لن تتحقق إلا بأن تتولى الله ورسوله والإمام علي -علية السلام -، ومن بعده أعلام الهدى الذين هم الامتداد الحقيقي لله ورسوله والإمام علي عليه السلام.
لكن الأمة لما تركت من أمرها الله بتوليهم انحرفت عن كتاب ربها، وخالفت توجيهات نبيها، و تركت عترة نبيها ، فباتت يحكمها الظالمون، ويرأسها المجرمون، ويتولاها الفاسقون، بدءًا من بني أمية كمعاوية ويزيد ومن بعدهم من الطغاة المستكبرين، وانتهاء بيومنا هذا الذي أصبح فيه أكثر حكام ورؤساء المسلمين موالين لليهود والنصارى!!..
فلا عجب أن ترى الأمة اليوم مهانة ذليلة خاضعة، ثرواتها منهوبة، وخيراتها مسلوبة، وأراضيها مغصوبة، وأصبحت يحكمها الأمريكي والصهيوني، وما رؤساؤها إلا عبيد للصهاينة والأمريكان، ينقادون بأمرهم، وينفذون لهم كل مايريدونه، وما (محمد بن سلمان) إلا خير دليلٍ وشاهد على ذلك..
لما ابتعدت الأمة عن حديث الغدير أصبحت غير مُحصّنة من الثقافات المغلوطة، كوجوب طاعة الأمير حتى وإن جلد ظهرك وأخذ مالك..
هذه الثقافة التي روّج لها أعداء الإسلام قديماً وحديثاً، حتى جعلوا الأمة تابعة وقابلة لما يقدم لها الأعداء من تلك الثقافات التي تتنافى مع ديننا القويم وإسلامنا العظيم..
فلا سعادة ولا نجاة ولا انتصار لهذه الأمة إلا بأن تتولى مَن أمرها الله بتوليهم، وبهذا سوف تحظى بعزتها وبكرامتها وبنصرها، قال تعالى: [وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ]، [المائدة :56].
#العلامة_عدنان_الجنيد