د. فاضل حسن شريف
عن المرجع الألكتروني للمعلوماتية: شهدت فعّالياتُ إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف، عرض فيلمٍ وثائقيّ عن مراحل إنجازه. ونظّمت الحفلَ اللّجنةُ العُليا المُشرِفة على خطّ وطباعة المصحف الشريف، بالتعاون مع العتبة العبّاسية المقدّسة. ويُقامُ حفلُ إزاحة الستار عن المصحف الشريف، تزامنًا مع ذكرى ولادة الإمام الرضاعليه السلام، على قاعة المجمّع العلويّ في النجف الأشرف، بحضور المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، وشخصياتٍ رسميّة ودينيّة وحوزويّة وأكاديميّة واجتماعيّة. وسلّط الفيلمُ الذي أنتجته ملاكاتُ مركز الكفيل للإنتاج الفنّي والبثّ المباشر التابع لقسم الإعلام في العتبة العبّاسية المقدّسة، الضوء على مكانة النجف الأشرف في احتضان القرآن الكريم وخدمته عبر مختلف الحقب. واستعرض العمل تفاصيل المشروع منذ مراحله الأولى، ابتداءً من توجيهات المتولّي الشرعيّ للعتبة المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي بتشكيل لجانٍ متخصّصة، مرورًا بمراحل الكتابة والخطّ والتصميم، وصولًا إلى عمليّات الطباعة والتدقيق النهائية. وتضمّن الفيلم مشاهد توثّق عمل الملاكات الفنّية والتقنيات المستخدمة في مختلف مراحل الإنتاج، التي أسهمت في تقديم مصحف بمواصفاتٍ فنّية عالية. كما عرض مقابلاتٍ مصوّرةً مع عددٍ من المساهمين في إنجاز المصحف الشريف، الذين تحدّثوا عن تجربتهم وجهودهم في هذا المشروع. وكُتِب المصحفُ الشريف بخطّ يدويّ للخطّاط عبد الحسين الركابي، وخضع لعمليّات تدقيقٍ مكثّفة، فيما استُخدِمَت في طباعته موادّ عالية الجودة من مناشئ عالمية، شملت الورق والكارتون والجلد والتذهيب. ونالت الطبعةُ الأولى من مصحف النجف الأشرف مباركة المرجع الدينيّ الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني(دام ظلّه)، وأُجرِيت طباعته في دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عظمت بركاته “وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ” ﴿يس 69﴾ أخبر سبحانه عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلّم كيدا لقوله “إنك لمن المرسلين” فقال “وما علمناه الشعر” ﴿يس 69﴾ يعني قول الشعراء وصناعة الشعر أي ما أعطيناه العلم بالشعر وإنشائه “وما ينبغي له” ﴿يس 69﴾ أن يقول الشعر من عند نفسه وقيل معناه ما يتسهل له الشعر وما كان يتزين له بيت شعر حتى أنه إذا تمثل بيت شعر جرى على لسانه منكسرا كما روي عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم كان يتمثل بهذا البيت: (كفى الإسلام والشيب للمرء ناهيا) فقال أبوبكر يا رسول الله إنما قال الشاعر: (كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا) هذا عجز بيت لسحيم عبد بني الحسحاس، يخاطب صاحبته عميرة، وصدره: (وعميرة ودع ان تجمرت عاديا) وهو مذكور في (جامع الشواهد) وكذا البيت الاتي. أشهد أنك رسول الله وما علمك الشعر وما ينبغي لك وعن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يتمثل ببيت أخي بني قيس: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزود. فجعل يقول: (يأتيك من لم تزود بالأخبار) فيقول أبوبكر ليس هكذا يا رسول الله فيقول إني لست بشاعر وما ينبغي لي فما قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) فقد قال قوم إن هذا ليس بشعر وقال آخرون إنما هو اتفاق منه وليس بقصد إلى قول الشعر وقيل أن معنى الآية وما علمناه الشعر بتعليم القرآن وما ينبغي للقرآن أن يكون شعرا فإن نظمه ليس بنظم الشعر وقد صح أنه كان يسمع الشعر ويحث عليه وقال لحسان بن ثابت (لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك). “إن هو” ﴿يس 69﴾ أي من الذي أنزلناه عليه “إلا ذكر وقرآن مبين” ﴿يس 69﴾ من عند رب العالمين ليس بشعر ولا رجز ولا خطبة والمراد بالذكر أنه يتضمن ذكر الحلال والحرام والدلالات وأخبار الأمم الماضية وغيرها وبالقرآن أنه مجموع بعضه إلى بعض فجمع سبحانه بينهما لاختلاف فائدتهما.
في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية يقول “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ” (الفاتحة 1) ثم يقف ثم يقول “الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” (الفاتحة 2) ثم يقف ثم يقرأ “الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ” (الفاتحة 3) ثم يقف ثم يقرأ “مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ” (الفاتحة 4). لهذا كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يتوقف في الوقف المناسب عند قراءة القرآن. والآيات التالية من سورة الأعراف نماذج فيها علامة جواز الوقف (ج) “فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا (ج: جواز الوقف) فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ” (الأعراف 190)، “وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ (ج: جواز الوقف) سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ” (الأعراف 193). لا يجوز الوقف على الفعل دون الفاعل ولا على الفاعل دون المفعول، ولا على المبتدأ دون الخبر، ولا على المنعوت دون النعت، ولا على المعطوف عليه دون المعطوف، ولا على المضاف دون المضاف إليه، ولا على القسم دون جوابه، ولا على حرف دون ما دخل عليه، ولا على كان وأخواتها وأنّ وأخواتها دون أسمائها. ومن الأمثلة في الآيات القرآنية. قال الله جل جلاله عن جواز الوقف في سورة الأعراف “وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ (ج: جواز الوقف) إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (الأعراف 200)، “وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا (ج: جواز الوقف) قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي (ج: جواز الوقف) هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” (الأعراف 203).
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عظمت بركاته “وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ” ﴿يس 69﴾ حاول أعداء اللَّه والحق تكذيب محمد صلى الله عليه وآله وسلّم بشتى الوسائل، من ذلك قولهم: انه مجنون. فقال قائل منهم، وهو الوليد بن المغيرة الذي عاش ومات على الكفر، قال: (كلا، ان لقوله يريد القرآن لحلاوة، وان عليه لطلاوة، وان أعلاه لمثمر، وان أسفله لمغدق، وانه يعلو ولا يعلى عليه). فعدلوا عن رمي رسول اللَّه بالجنون إلى القول: “هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ” (ص 4). ولما استبان انهم هم الكاذبون قالوا: كاهن يخطئ ويصيب أو شاعر حلو الكلام خصب القريحة والخيال. وتجدر الإشارة إلى أن اتهامهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم بالشعر يدل على أن الشعر عند العرب لا يحده الوزن والقافية، بل هو أوسع وأشمل.. انه التعبير الفني وجماله موزونا كان أم غير موزون، وكذلك هو عند الفلاسفة القدامى، قال صاحب تفسير روح البيان: (الشعر عند الحكماء القدماء ليس على وزن وقافية، ولا هما ركن من أركانه عندهم). وشاعت هذه الفكرة اليوم في الدراسات الأدبية والنقدية، وآمن بها كثير من أساتذة الأدب الحديث. وقد رد سبحانه اتهام نبيه الكريم بالشعر والكهانة في العديد من الآيات، منها: “إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ” (الحاقة 40). ومنها: “فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ ولا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ” (الطور 29 ). ومنها ما حكاه سبحانه عن المشركين: “أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ” (الصافات 36). ومنها: “بَلْ هُوَ شاعِرٌ” (الأنبياء 5). ومنها الآية التي نحن بصددها “وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ”. المراد بالحي هنا من أحيا عقله بالتدبر والتأمل، وتفتّح قلبه للحق والخير، وبالقول كلمة العذاب تماما كقوله تعالى: “ولكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ” (الزمر 71 ). قال المشركون: القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلّم ما هو إلا شعر يعبر عن تفكيره وخياله، وليس بوحي من عند اللَّه.. فردّ عليهم سبحانه بأن الشعر يرتكز على عاطفة الشاعر وميوله وأهوائه، يناصر يحب وان كان مبطلا، ويقاوم من يكره وان كان محقا، والقرآن هو القول الجد والفصل، وما هو بالهوى والهزل، هو كتاب عقيدة وشريعة، وأخلاق وعظات، وفيه علم وفكر، وأين الشعر من ذلك؟. ولو كان القرآن من صنع محمد صلى الله عليه وآله وسلّم لبث فيه آلامه وأحزانه وحياته وأزماته، تماما كما هو شأن الشعراء.. مع العلم بأن القرآن في معزل عن مشاكل محمد صلى الله عليه وآله وسلّم ومشاغله. بقي أن نشير إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم كان يقدر الشعر ويحترمه كفن له أثر ايجابي في التعبير عن رغبات الجماهير وأمانيها.. وقد اشتهر أنه قال: (ان من البيان لسحرا، وان من الشعر لحكمة). وكان يدعو بالتوفيق والتسديد للشعراء الذين ناصروا الحق وأهله.. وخلع بردته على كعب بن زهير تكريما له حين مدحه بقصيدته الشائعة الذائعة المعروفة بقصيدة البردة، ومطلعها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم أثرها لم يفد مكبول. ومنها: ان الرسول لنور يستضاء به * وصارم من سيوف اللَّه مسلول. أنظر تفسير الآية 4 من السورة التي نحن بصددها “علَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (يس 4)، فقرة (الموسيقى الباطنية في القرآن)، وتفسير الآية 224 من سورة الشعراء “وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ” (الشعراء 224) ج 5 ص 524.
جاء في موقع صدى البلد عن ثواب قراءة القرآن الكريم يدخل قارئه أفضل مكان في الجنة و11 مكافأة أخرى: قراءة القرآن الكريم وتلاوته لها ثواب كبير فقد قال جل وعلا: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) حيث فيها أجر مضاعف والشفاعة في الآخرة. ثواب قراءة القرآن الكريم: قارئ القرآن من أعلى الناس درجة، فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها. قارئ القرآن تحت ظل رحمة الله وسكينته فقلبه نور يُضيء له يوم القيامة. القرآن شفيعه في الآخرة فلا يخشى الفزع الأكبر. قارئ القرآن في أعالي الجنة وهو من أسباب رحمة الوالدين. دعوة الملائكة لقارئ القرآن بالرحمة والمغفرة. النجاة في الشدائد فقارئ القرآن مستمسك بالعروة الوثقى، ويتمنّى الصالحون درجته فهو من خاصة الله. شهادة رسول الله لقارئ القرآن يوم القيامة فهو من القانتين الذاكرين عند الله. ابتعاد الشيطان عن قارئ القرآن فهو يُنير عقله وقلبه بالحكمة. لقارئ القرآن قبس من النبوة بدون الوحي، كما أن من يُجيد تلاوته هو مع السفرة الكرام يوم القيامة. في قراءة القرآن الخير والبركة وخشوع النفس وصفائها. استجابة الله لدعاء قارئ القرآن منّة وكرمًا. ثواب قراءة القرآن الكريم: فضل قراءة القرآن: لقراءة القران فضلٌ عظيم، فهو نورٌ يضيء دروبنا بالإيمان، ونرفع به درجاتنا، فإنّ لقارئ القرآن الأجر العظيم من عند الرحمن، كما ورد في حديث روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ). أخرجه البخاري. حكم قراءة القرآن للحائض: لا يجوز قراءة القرآن للحائض من المصحف، منوهًا بأن بعض العلماء أجاز الإمساك بالمصحف عن طريق حائل كالقفازين (الجوانتي) وما شابه. (هل يجوز قراءة القرآن للحائض من المصحف؟)، أنه إذا كانت القراءة عن طريق الهاتف المحمول أو عن طريق اللاب أو ما شابه فهو جائز لأنه ليس مصحفًا، مؤكدًا أنه لا يجوز قراءة القرآن للحائض من المصحف. قراءة القرآن للحائض من المصحف حرام: قراءة القرآن للحائض حرام عند جمهور أهل العلم، سواء كانت قراءة مجردة من ذهنك وذاكرتك أو القراءة المصحوبة بمس المصحف، لافتًا إلى أن مس المصحف للحائض حرام ولا يجوز للحائض. ما حكم قراءة القرآن للحائض؟ أن الإمام مالك قال إن الحائض لها أن تقرأ القرآن وليس حرام شرعًا لكنه لا يجوز للحائض مس المصحف. قراءة القرآن للحائض من المصحف مختلف في حكمها: حكم قراءة القرآن للحائض من الأمور التي اختلف حولها جمهور العلماء والخروج من الخلاف مستحب، وقراءة القرآن للحائض من المصحف ليس الوسيلة الوحيدة للمرأة للحفاظ على حفظها فمن الممكن تلجأ إلى المصاحف الرقمية الموجودة على الهواتف والتابلت وغيرها من الوسائل الأخرى.