كتابات عن يوم غدير خم وتنصيب الامام علي عليه السلام (ح 7)

د. فاضل حسن شريف

يُروى عن أبي سعيد الخُدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (وقفوهم إنهم مسؤولون: عن ولاية علي عليه السلام). فانظر إلى هذه الولاية وجهات عظمتها وأهميّتها عند الله سبحانه ومدخليتها في تحديد مسار الإنسان إلى جنّة أو نار بحيث يُسأل عنها الناس أجمعون من بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة، فهل هذه الولاية هي استلامه الخلافة بعد الخلفاء الثلاثة أم هي حبه ومودته، إنها خدعة الصبي عن اللبن، بل هي ولاية عظيمة اهتم لها المولى سبحانه وشرّعها وأنزلها في قرآنه وبلغها البشرية في يوم الغدير والتي على أساسها بايعه المسلمون كافة حتى أبو بكر وعمر ونزلت على أثرها: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3). ثم سيسأل الله سبحانه عنها الناس أجمعين يوم القيامة ويحدد مسار الناس كافة على أساسها إلى جنة أو نار.

حديث الغدير: في حديث طويل أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قد جمع الناس يوم غدير خم (موضع بين مكة والمدينة ـ الجحفة) وذلك بعد رجوعه من حجة الوداع وكان يوما صائفا حتى أن الرجل ليضع رداءه تحت قدميه من شدة الحر، وجمع الرحال وصعد عليها وقال مخاطبا معاشر المسلمين: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده وانصر من نصره واخذل من خذله. إن حديث الغدير من أوضح أحاديث الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بيانا وأعمقها دلالة وأقواها بلاغة ولقد أورده السيوطي في الدر المنثور في ذيل الآية “النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ” (الأحزاب 6) لبيان أن ولاية علي عليه السلام التي قرنها النبي صلى الله عليه و آله و سلم بولايته هي امتداد لها وكما كان صلى الله عليه و آله و سلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم كذلك علي بن أبي طالب، مما يدل على أن النبي ما أراد الولاية بمعنى الحب إنما أرادها بمعنى الإمامة لوجود القرينة المقالية فقد بدأ الحديث بولاية نفسه على المؤمنين ثم قرنها بولاية علي فالولاية بمعنى الأولى من المؤمنين بأنفسهم. هذا الحديث لا شبهة في صحته وهو من الأحاديث المتواترة التي لم يستطع علماء أهل السنة والجماعة رده فبحثوا له عن تخريج ومعنى يتناسب مع ما تهواه أنفسهم فاضطروا إلى تفسير الموالاة بمعنى الحب وهذا المعنى لا ينسجم ومفهوم الحديث القاضي بولايته وإمامته على الناس بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وخلافته له بصورة واضحة وجلية، ولا يمكن لشخص يملك عقلا سليما ووجدانا صحيحا أن يقنع بقول علماء أهل السنة والجماعة، فهم كأنما يقولون أن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ومعه هذه الأعداد الهائلة من الحجاج والذين يبلغ عددهم ما يقارب المائة وعشرين ألف أوقف من معه وأرسل في طلب من سبقه ليأتي راجعا وانتظر من كان بعده يوقفهم في تلك الصحراء والشمس تلفح الوجوه ليقول لهم أيها الناس أحبوا عليا فإنه ابن عمي وزوج ابنتي. أي أحمق هذا الذي يؤمن بهذا القول والله إنها لضحالة في التفكير وسذاجة في استعمال أساليب المكر والخداع وخبث ينم عن عداء حقيقي لعلي بن أبي طالب عليه السلام. وقد تتبع صاحب موسوعة (الغدير) العلامة الأميني رواة هذا الحديث من الصحابة فبلغ عددهم (110 صحابي) فيهم أبو هريرة وأسامة بن زيد وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله والزبير بن العوام وزيد بن الأرقم وغيرهم) ومن التابعين بلغ عدد الرواة (84) ولم يترك حتى العلماء في القرون الأولى وكذلك الشعراء. ولقد أورد الحديث أحمد بن حنبل في مسنده وأضاف فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. كما أورده الحاكم في مستدركه ج 3 ص 110 وقال عنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ولأهمية أمر الإمامة والولاية في الرسالة وباعتبارها جزءاً أساسيا بدونه لا تكتمل الرسالة بدونه جاء الأمر من الله تعالى بتبليغ ذلك للرسول صلى الله عليه و آله و سلم فكان حديث الغدير كما جاء في تفسير الفخر الرازي في ذيل الآية “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67) قال: والعاشر ـ أي من الوجوه التي قالها المفسرون في نزول الآية: نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي. وبهذا تتضح أهمية الولاية كجزء من الرسالة من دونها تفقد الرسالة أهميتها كما تنطق الآية. ومما يؤكد قولنا اختصاص علي بالولاية دون غيره من الصحابة وذلك في قوله: “إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ” (المائدة 55) يقول الرازي والطبري المقصود من الذين آمنوا أمير المؤمنين علي عليه السلام كما أورده السيوطي في الدر المنثور وكذلك كنز العمال. والآية ظاهرة في إمامته ومعنى الولي في هذه الآية لا بد أن يلائم الحصر في الله عز وجل وفي رسوله وفي علي وظهور أداة: إنما في الحصر تشير إلى تفسير واحد لكلمة الولي وهو مالك الأمر ونحوه مما يناسب الاختصاص.

عن منتدى الكفيل: عظمة الغدير: لخطبة الغدير مكانة خاصة في السنة النبوية الشريفة، نظراً لما حَوَته من مضامين وما رافَقَ الحدث من أجواء خاصة.مقاصد النبى صلى الله عليه وآله في خطبة الغدير وتتلخص أهم مقاصد النبي صلى الله عليه وآله في خطبة الغدير بالأمور التالية: 1- ضمان استمرار خط النبوة وعدم ضياع ثمرات أتعاب النبي صلى الله عليه وآله خلال ثلاث وعشرين عاماً في إبلاغ الرسالة الإلهية وإنشاء الأمة وجهاد أعدائها. وذلك بتعيين من يتولى حمل الأمانة وإدامة المسيرة النبوية. 2- بيان النبي صلى الله عليه وآله للأمة أن مسؤولية حفظ الإسلام وأمته تقع على عاتق خلفاء النبوة الذين اختارهم الله تعالى، والذين لهم الكفاءة التامة لأداء مهمَّتهم. 3- تعيين الخليفة تعييناً رسمياً على سنة الله في أنبيائه عليهم السلام، وسنة الأمم الراقية في تعيين خليفة قائدها. 4- رسم المنهج السياسي للمسلمين إلى يوم القيامة.5- إتمام الحجة على المخالفين، المقصرين منهم والمعاندين.هذه الأهداف السامية والمقاصد العالية هي التي أعطت يوم الغدير بُعده الخالد، وجعلته حادثة فريدة في تاريخ الإسلام. ومن أجل هذا كان تأكيد النبي صلى الله عليه وآله عليه كبيراً، وكما قال الإمام الباقر عليه السلام: “لم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير”. شريط أحداث يوم الغدير العظيم يمكن تصوير عظمة يوم الغدير من مجموع رواياته بما يلي: 1- اقترن إبلاغ النبي صلى الله عليه وآله للأمة ولاية علي عليه السلام بظروف ومميزات خاصة، مثل الاجتماع الكبير، والأسلوب الخاص في البيان، والمنبر الخاص الذي تفرَّدت به هذه الواقعة التاريخية، وأنها تزامنت مع وداع النبي صلى الله عليه وآله لأمته. وهي خصوصيات فريدة تدل على حرص النبي صلى الله عليه وآله على تحصين الإسلام به من أي تحريف داخلى أو عدوان خارجى. 2- لم يطرح النبي صلى الله عليه وآله قضية الإمامة في يوم الغدير وبعده بصورة توجيهات ونصيحة، بل بصورة حكم الهى وأمر نبوى، ولذلك اقترن إعلانها بأخذ البيعة لعلي عليه السلام من جميع المسلمين. 3- تميَّز إعلان الغدير بظرفه الجغرافى في ملتقى الطرق في الجحفة قبل أن يتفرق المسلمون في طريق عودتهم إلى أوطانهم، وبالصيف الحار الذي كان في تلك الأيام الثلاثة في تلك الصحراء الملتهبة. 4- الظرف الزمانى لبيعة الغدير ووقوعها في موسم الحج الذي هو أعظم تجمع جماهيري للمسلمين. 5- إعلان النبي صلى الله عليه وآله فيها عن قرب رحيله، فإنه صلى الله عليه وآله رحل من هذه الدنيا بعد سبعين يوماً من إلقائه هذه الخطبة. 6- نزول الخطاب الإلهي الخاص للنبي صلى الله عليه وآله بهذا الأمر: “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67)، وهو خطاب يختلف عن سائر الخطابات الإلهية للرسول صلى الله عليه وآله. 7- ضمن إبلاغ هذا الحكم الإلهي أبدى النبي صلى الله عليه وآله توجُّسه وخوفه من مؤامرات المنافقين في تلك المرحلة، وتأكيده على أن هذه البيعة هي الضمان لمستقبل الأمة الإسلامية. 8- رافق إعلان النبي صلى الله عليه وآله لإمامة علي والعترة عليهم السلام، الوعد الإلهي بعصمته وحفظه من كيد الأعداء المعترضين. وهما ضمان وعصمة لا نجدهما طيلة عمر النبي صلى الله عليه وآله وتبليغه الرسالة. 9- تميَّزت خطبة الغدير وبيعة الغدير بمفاهيم سامية ومعان عميقة في مقام الولاية للعترة النبوية الطاهرة عليهم السلام. 10- تميَّزت بيعة الغدير بمراسمها الخاصة قبل الخطبة وبعدها، مثل إهداء النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام عمامته الخاصة، وأمره المسلمين بتهنئته وبيعته. 11- تميَّز يوم الغدير بنزول الخطاب الإلهي الخاص بعد بيعة الأمة لعلي عليه السلام: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا” (المائدة 3)، وهو خطاب لا مثيل له في الخطابات الإلهية السابقة. 12- تميَّزت بيعة الغدير باهتمام خاص من أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم في كل الأجيال. فقد صعد المنبر أمير المؤمنين عليه السلام في خلافته وطلب من الصحابة أن يؤدوا شهادتهم في بيعة الغدير، ليعرف ذلك المسلمون الذين لم يحضروها. وكذلك الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام حيث قالت: “ما علمت أن رسـول الله صلى الله عليه وآله ترك يوم الغديـر لأحد حجـة ولا لقائل مقالا”، وكذلك بقية الأئمة المعصومين عليهم السلام.كما اهتم علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام برواية هذه الواقعة ونشرها والتأليف فيها بصورة مفصلة، لأنها تمثِّل محور العقيدة بالإمامة، وتجسِّد وفاء الأمة لنبيها فى أهل بيته. 13- ومن مميزات حديث الغدير كثرة إسناده من الصحابة والتابعين، وأن كبار الحفاظ والعلماء ألفوا في أسانيده وأثبتوا تواتر أحاديثه، على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم!إن هذه الميزات الضخمة تدل على الأهمية العظيمة للغدير في ثقافة الإسلام، وتثير فينا روح الغيرة على الإسلام لكي نحافظ على هذا الأصل العقائدي الرباني النبوي، وندافع عنه بكل كياننا.قافلة النبي صلى الله عليه وآله.. من المدينة إلى غدير خمرحلة الوداع6في السنة العاشرة للهجرة أعلن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بشكل رسمي لأول مرة النفير العام للحج، وأن يحضر جميع الناس في تلك المراسم مهما استطاعوا، وسُمِّيت هذه السفرة باسم “حجة الوداع”. وكانت سفرة نبوية عظيمة، اقترنت بذكريات عميقة عن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وتبليغه رسالة ربه، وترسَّخت في وعي المسلمين ومصادر حديثهم وتاريخهم. وكان الهدف النبوي من هذه السفرة بيان ركنين من أركان الإسلام ليتـمَّ بهما تبليغ الإسلام: أحدهمـا الحج، والآخر الخلافـة والولاية على الأمة بعده.بعث النبي صلى الله عليه وآله رسله ومبعوثيه إلى محلات المدينة وما حولها، وإلى قبائل العرب يخبرهم بعزمه على السفر للحج ويأمرهم أن يوافوه إلى مكة للحج معه.وقد استجاب جمع غفير من المسلمين وجاؤوا من كل المناطق زرافات ووحداناً; منهم إلى المدينة ومنهم إلى مكة رأساً، لوداع نبيهم والمشاركة في أداء فريضة الحج المقدسة. تحرَّك الموكب النبوي من المدينة يوم السبت الخامس والعشرين من ذي القعـدة متَّجهاً إلى مكـة.

جاء في صفحة فوائد من مؤلفات السراجي: عيد الغدير: هو يوم الثامن عشـر من ذي الحجه يوم جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحجاج الذي كانوا آيبين من الحج واستوقفهم ليلقي عليهم خطاباً وذلك عندما كان راجعاً من حجة الوداع في السنة العاشـرة للهجرة عند مفترق الطرق وأمر بأن ينادى في الناس الذين قد ابتعدوا بأن يعودوا وجعلوا له منبراً من أقتاب الإبل لكي يصعد عليه ليلقي هذا الخطاب الديني والتاريخي والجماهيري الهام. سمي الغدير بهذا الإسم لأن هذا الخطاب كان في مكان يسمى بغدير خمّ وهو في منطقة الجُحفة ميقات أهل الشام يبعد عن الجُحفة نحو ثلاثة أميال وقد سمع خطاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عدداً غفيراً من الصحابة في ذلك اليوم حيث قال لهم: (أليس الله عز وجل يقول: “النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ” (الأحزاب 6) قالوا: بلى يا رسول الله فأخذ بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رؤي بياض إبطيهما فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه وانصـر من نصـره واخذل من خذله) فأتاه الناس يهنئونه فقالوا: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، ولهذا يحتفل المسلمون سيما الشيعة (أي الذين يحبون الإمام عليه بن أبي طالب عليه السلام ويوالونه) بهذا اليوم وقد يسميه البعض بيوم الولاية. ورواية الغدير رواها الكثير من المحدثين الشيعة والسنة وقد وصلت إلى حد الإجماع على ثبوته والتواتر على نقله ووقوعه.

وعن اعتبار أن اليوم المذكور في الآية المباركة المائدة 3 وقع في غدير خوم الذي فيه أكتمل الدين وأتمت النعمة يقول الشيخ الشيرازي: وفيما يلي قرائن أخرى إضافة إلى ما ذكر في دعم وتأييد هذا التفسير: أ – لقد ذكرت تفاسير ” الرازي ” و ” روح المعاني ” و ” المنار ” في تفسير هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعش أكثر من واحد وثمانين يوما بعد نزول هذه الآية، وهذا أمر يثير الانتباه في حد ذاته، إذ حين نرى أن وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول (بحسب الروايات الواردة في مصادر جمهور السنة، وحتى في بعض روايات الشيعة، كالتي ذكرها الكليني في كتابه المعروف بالكافي) نستنتج أن نزول الآية كان بالضبط في يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام، وهو يوم غدير خم. إن هذا الحساب يكون صحيحا إذا لم ندخل يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويوم غدير خم في الحساب، وأن يكون في ثلاثة أشهر متتاليات مشهرات عدد أيام كل منهما (29) يوما، ونظرا لأن أي حدث تاريخي لم يحصل قبل وبعد يوم غدير خم، فمن المرجح أن يكون المراد باليوم المذكور في الآية هو يوم غدير خم. ب – ذكرت روايات كثيرة نقلتها مصادر السنة والشيعة أن هذه الآية الكريمة نزلت في يوم غدير خم، وبعد أن أبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، ومن هذه الروايات: 1 – ما نقله العالم السني المشهور ” ابن جرير الطبري ” في كتاب “الولاية” عن “زيد بن أرقم” الصحابي المعروف، أن هذه الآية نزلت في يوم غدير خم بشأن علي بن أبي طالب عليه السلام. 2 – ونقل الحافظ ” أبو نعيم الأصفهاني ” في كتاب ” ما نزل من القرآن بحق علي عليه السلام ” عن ” أبي سعيد الخدري ” وهو صحابي معروف – أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى في ” يوم غدير خم ” عليا منصب الولاية… وإن الناس في ذلك اليوم لم يكادوا ليتفرقوا حتى نزلت آية: اليوم أكملت لكم دينكم. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي تلك اللحظة ” الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي عليه السلام من بعدي ” ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: “من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله “. 3 – وروى ” الخطيب البغدادي ” في “تاريخه” عن “أبي هريرة” عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن آية اليوم أكملت لكم دينكم… نزلت عقيب حادثة ” غدير خم ” والعهد بالولاية لعلي عليه السلام وقول عمر بن الخطاب: ” بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم”. وجاء في كتاب “الغدير” إضافة إلى الروايات الثلاث المذكورة، ثلاث عشرة رواية أخرى في هذا المجال. ورود في كتاب ” إحقاق الحق ” نقلا عن الجزء الثاني من تفسير ” ابن كثير ” من الصفحة 14 وعن كتاب ” مقتل الخوارزمي ” في الصفحة 47 عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذه الآية نزلت في واقعة غدير خم.