بمناسبة اصدار مصحف النجف الأشرف (ق والقرآن المجيد) (ح 28)

د. فاضل حسن شريف

جاء في شبكة الكفيل العالمية عن عن ماذا تعرف عن الهوية البصرية لمصحف النجف الأشرف؟ الخط الهوية الأبرز: يعود تأريخ حركة الخط العربي في النجف الأشرف إلى جذور عميقة ترتبط بنشأة مدينة الكوفة الملاصقة لها، وتطورت لتصبح النجف اليوم مركزاً عالمياً للحفاظ على هذا التراث الأصيل. فيما يثبت أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام “المعلم الأول” للخط العربي؛ حيث بدأت في عهده بالكوفة بوادر الابتكار وتجويد الحروف لتكتب بها المصاحف، ومع تأسيس الحوزة العلمية في النجف عام 448 هـ على يد الشيخ الطوسي قدس سره، أصبح الخط أداة رئيسة لنسخ المخطوطات والكتب الدينية. وبرزت في العصر الحديث مدارس وجمعيات متخصصة، أسهمت في تدريب أجيال جديدة من الخطاطين، أبرزهم، الخطاط جاسم النجفي (فخر الخطاطين) ويُوصف بأنه من أشهر أعمدة الخط في العراق، وله آثار خطية بارزة في ضريح الإمام علي عليه السلام ومسجد الكوفة، والخطاط عبد الحسين الركابي الذي خطّ “مصحف النجف الأشرف” الصادر عام 2026. لذا شكل الخط في مصحف النجف الهوية الأبرز فيه، إذ كُتب المصحف بيد الخطاط العراقي عبد الحسين الركابي، والتزم الخطاط بالرسم العثماني المعتمد في كتابة المصحف الشريف، مع الخضوع لتدقيق لجان علمية متخصصة لضمان أعلى مستويات الضبط الإملائي واللغوي.

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل شأنه “ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ” ﴿ق 1﴾ المنكرون المعاندون في أمر مريج. مرّةً اُخرى نواجه هنا بعض الحروف المقطّعة! وهو الحرف (ق)، وكما قلنا من قبل أنّ واحداً من التفاسير المتينة هو أنّ هذا القرآن على عظمته مؤلّف من حروف بسيطة هي ألف باء الخ.. وهذا يدلّ على أنّ مُبدع القرآن ومنزله لديه علم لا محدود وقدرة مطلقة بحيث خلق هذا التركيب الرفيع العالي من هذه الوسائل البسيطة المألوفة. وبالطبع فإنّ هناك تفاسير اُخر للحروف المقطّعة ويمكن مراجعتها في بدايات سور (البقرة، آل عمران، الأعراف وسور حم أيضاً).قال بعض المفسّرين أنّ (ق) إشارة إلى بعض أسماء الله تعالى (كالقادر والقيّوم) وما إلى ذلك من الأسماء المبدوءة بحرف القاف. كما ورد في كثير من التفاسير أنّ (ق) اسم لجبل عظيم يحيط بالكرة الأرضية. ولكن أي جبل هو بحيث يحيط بالكرة الأرضية أو مجموع العالم؟ وما المراد منه؟ ليس هنا محلّ الكلام عنه! لكن ما ينبغي ذكره هنا أنّه من البعيد جدّاً أن يكون (ق) في هذه السورة إشارة إلى جبل قاف لأنّه ليس هذا لا يتناسب مع مواضيع السورة وما ورد فيها فحسب، بل حرف (القاف) هنا كسائر الحروف المقطّعة الواردة في بدايات السور في القرآن، أضف إلى ذلك لوكان (ق) إشارة إلى جبل (قاف) لكان ينبغي أن يقترن بواو القسم كقوله تعالى: والطور وأمثال ذلك، وذكر كلمة ما من دون مبتدأ ولا خبر أو واو القسم لا مفهوم لها. ثمّ بعد هذا كلّه، فإنّ الرسم القرآني لجميع المصاحف هو ورود الحرف (ق) مفرداً، في حين أنّ جبل (قاف) يُكتب رسمه على هيئة إسمه الكامل (قاف). ومن جملة الاُمور التي تثبت على أنّ هذا الحرف (ق) هومن الحروف المقطّعة المذكورة لبيان عظمة القرآن هو مجيء القسم مباشرةً ـ بعد هذا الحرف ـ بالقرآن المجيد إذ يقول سبحانه: (ق والقرآن المجيد). كلمة (المجيد) مشتقّة من المجد ومعناها الشرف الواسع، وحيث أنّ القرآن عظمته غير محدودة وشرفه بلا نهاية، فهو جدير بأن يكون مجيداً من كلّ جهة، فظاهره رائق، ومحتواه عظيم، وتعاليمه عالية، ومناهجه مدروسة، تبعث الروح والحياة في نفوس العباد. ولسائل أن يسأل: ما المراد من ذكر هذا القسم؟ أو ما هو المقسم له؟ هناك بين المفسّرين إحتمالات كثيرة، ولكن مع الإلتفات إلى ما بعد القسم من الآيات فإنّه يبدو أنّ المقصود بالقسم أو جواب القسم هو مسألة النبوّة (نبوّة محمّد) أو نشور الناس وبعثهم بعد موتهم. وتقدير الكلام هكذا (ق والقرآن المجيد إنّك لرسول الله) أو.. لتُبعثنّ أو أنّ البعث حقّ إلخ.

وردت القراءة ومشتقاتها في القرآن الكريم: الْقُرْآنُ، قُرُوءٍ، قُرِئَ، وَالْقُرْآنِ، بِقُرْآنٍ، قُرْآنٍ، يَقْرَءُونَ، قُرْآنًا، وَقُرْآنٍ، قَرَأْتَ، اقْرَأْ، نَقْرَؤُهُ، وَقُرْآنًا، لِتَقْرَأَهُ، بِالْقُرْآنِ، فَقَرَأَهُ، لَقُرْآنٌ، اقْرَءُوا، فَاقْرَءُوا، وَقُرْآنَهُ، قَرَأْنَاهُ، قُرْآنَهُ، سَنُقْرِئُكَ. وقراءة القرآن الكريم وردت في آيات منها (الأعراف 204)، و (النحل 98)، و (الإسراء 45)، و (المزمل 20)، و (الانشقاق 21)، و (الإسراء 106)، و (القيامة 18)، و (الأعلى 6)، و (العلق 1)، و (العلق 3)، و (الاسراء 14). وعن الصوت اللغوي في فواتح السور القرآنية يقول الدكتور محمد حسين الصغير: الاستفتاح بصيغة الأمر، كما في أول سورة العلق، وذلك قوله تعالى “اقرأ باسم ربّك الذى خَلَقَ” (العلق 1).

المصحف الورقي هو النسخة المطبوعة والمجلدة من القرآن الكريم، المكتوبة على ورق بالرسم العثماني، حيث يُجمع كلام الله تعالى في كتاب واحد يسهل حمله وتلاوته. يعد المصحف الورقي هو الوسيلة التقليدية المعهودة للقراءة، وله خصوصية فقهية تتعلق بوجوب الطهارة لمسه، بخلاف الشاشات الإلكترونية.أبرز خصائص المصحف الورقي:الرسم العثماني: يُكتب غالباً بالرسم العثماني، وهو الالتزام بنمط كتابة المصاحف الأولى.نوع الورق: يُطبع عادة على ورق خفيف وعالي الجودة، مثل “ورق البايبل”، لضمان سهولة تقليب الصفحات ومتانتها.أحكام الطهارة: أجمع الفقهاء على اشتراط الطهارة (الوضوء) لمس المصحف الورقي الشريف.الأنواع والأحجام: يتوفر بأحجام مختلفة، منها مصحف الجيب، والمصحف العادي، والمصحف الجوامعي (الكبير).الفرق بينه وبين المصحف الإلكتروني (تطبيق/جوال):الخصوصية: المصحف الورقي له أحكام الطهارة، بينما لا تنطبق أحكام مس المصحف على الهواتف والشاشات إلا عند ظهور الآيات.الأجر والثواب: لا فرق في أجر القراءة والتدبر، فكلاهما كلام الله، ولكن النظر في المصحف الورقي قد يكون له فضل إضافي.

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله جل شأنه “ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ” ﴿ق 1﴾ ق حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى إِعْجَازِ الْقُرْآنِ. وَالْقُرْآنِ “الْوَاوُ” حَرْفُ جَرٍّ وَقَسَمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْقُرْآنِ): اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. الْمَجِيدِ نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.