​لعبة “الشرطيان”: كيف تقاسم ترامب ونتنياهو أدوار العدوان على إيران؟

​لعبة “الشرطيان”: كيف تقاسم ترامب ونتنياهو أدوار العدوان على إيران؟

عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​في الدقائق الأولى من صباح اليوم، تكشّفت فصول مسرحية إستراتيجية دموية تُدار بين واشنطن وتل أبيب على قاعدة “الشرطي الجيد والشرطي السيئ”.

فالعدوان الغادر الذي شنَّه الرئيس ترامب على إيران، متذرعاً بسقوط مروحية “أباتشي” بالقرب من مضيق هرمز وقبل إنتهاء التحقيقات، لم يكن وليد الصدفة، بل كان خطوة مدروسة وموقوتة بدقة تعكس تبادل الأدوار بينه وبين بنيامين نتنياهو.

#​كواليس الخديعة: من “اتفاق لبنان” إلى فخ هرمز

ف​المدقق في شريط الأحداث الأخيرة، يدرك سريعاً أننا أمام “فخ استراتيجي” تم التخطيط له مسبقاً، وتتلخص أبعاده في أربع نقاط مفصلية:

1- ​الخديعة الأولى (الضاحية): بدأ المشهد بعدوان غادر على الضاحية الجنوبية لبيروت، والذي جاء مباشرة بعد إعلان الخارجية الأمريكية عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، في محاولة واضحة لخلط الأوراق وفرض معادلات جديدة تحت النار.

2-​المعادلة الإيرانية:

نفذت طهران وعيدها الصارم، وقصفت العمق الإسرائيلي رداً على استهداف الضاحية، لينفتح الباب على قصف متبادل كاد أن يشعل المنطقة برمتها.

3- ​صناعة “رجل السلام المزيف”:

هنا تدخل ترامب بـ “القفازات البيضاء”، ممارساً دور الشرطي الجيد الذي أوقف التراشق المتبادل، وصدرت الماكينة الإعلامية الغربية مشهد “إقناع ترامب لنتنياهو بالتهدئة”، ليظهر ترامب أمام العالم بمظهر صانع السلام والمنقذ.

4- ​تبادل الأدوار:

خلف الكواليس، كانت الحقيقة مغايرة تماماً؛ إذ أبلغ ترامب نتنياهو بأنه هو من سيتولى “تصفية الحساب” مع إيران بطريقته الخاصة، تاركاً لنتنياهو فرصة التقاط الأنفاس والتحضير لخطوات قادمة.

​ملاحظة تاريخية:

هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان ما حدث سابقاً، حين أبلغ ترامب نتنياهو بأنه سيتكفل بالملف اليمني، وهي المغامرة التي انتهت بفرار الأساطيل الأمريكية من البحر الأحمر، وتوقيع معاهدة عدم اعتداء بين اليمن والولايات المتحدة بعد فشل خيار القوة.

#​صراع العقائد القتالية

“إبادة العماليق” ضد “الرد العنيف جداً”؛
​إن ما جرى يعري العقيدة القتالية لكلا الرجلين، فالجواهر واحدة وإن اختلفت المسميات والتكتيكات:
​عقيدة نتنياهو: تقوم على الفكر الإلغائي الدموي، حيث استشهد بـ “عقيدة القضاء على العماليق” في رسالته للجنود عقب 7 أكتوبر، وترجمها عملياً عبر حرب الإبادة السكانية والعمرانية الشاملة في غزة، ولبنان، وإيران.

​عقيدة ترامب:

إستبدل ترامب المصطلحات الدينية التوراتية بمصطلح تجاري-عسكري وهو “الرد العنيف جداً” (The Ultra-Violent Deterrence)، وهو ما طبقه بالأمس. النتيجة في الحالتين واحدة: دمار واسع، واستهداف للسيادة، وسعي لفرض الهيمنة، لكن الأول يغلفها بالخرافة، والثاني يغلفها بـ “الهيمنة الأمريكية”.

#​الأهداف الحقيقية خلف القصف الأمريكي لإيران

و​بالعودة إلى جوهر النقاش، فإن أهداف ترامب من هذا الهجوم المباغت تتجاوز ذريعة المروحية، وتتمحور حول:

*​إستعادة الهيبة المفقودة

محاولة غسل عار انكسار الهيبة البحرية الأمريكية أمام اليمن وإعادة فرض معادلة الردع في مضيق هرمز الحيوى.

#​تخفيف الضغط عن إسرائيل

#نقل عبء المواجهة المباشرة مع إيران من كاهل الجيش الإسرائيلي المستنزف إلى الجيش الأمريكي.

#​السيطرة على ممرات الطاقة

# توجيه رسالة للنظام الدولي بأن واشنطن هي الحاكم الأوحد لشرايين النفط العالمي، ومحاولة ابتزاز القوى الإقليمية والدولية (خاصة الصين وروسيا) عبر استهداف العمق الإيراني.

​إنها معركة كسر إرادات، حيث يحاول “الشرطيان” إعادة ترتيب “الشرق الأوسط الجديد بالحديد والنار” ، لكن التاريخ القريب يؤكد أن حسابات الحقل الأمريكي-الإسرائيلي نادراً ما تتطابق مع بيدر المقاومة في المنطقة.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

10 حزيران/يونيو 2026