د. فاضل حسن شريف
يتناول المؤرخون وكتب السِّيَر موضوع “بنو أمية وقتل الأطفال” ضمن سياقين رئيسيين: الأول هو مقتل “عبد الله بن الحسين” (الرضيع) في معركة كربلاء، والثاني روايات تاريخية حول استهداف وقتل المواليد الذكور المُسمَّين بـ “علي”.يبرز هذا الموضوع في التاريخ الإسلامي عبر عدة أحداث مفصلية:حادثة كربلاء (مقتل عبد الله الرضيع): في واقعة الطف عام 61 هـ، قُتل الطفل الرضيع لعبد الله بن الحسين (المعروف بـ “علي الأصغر”) بسهمٍ أثناء معركة كربلاء، وهو الحدث الأبرز الذي يُستحضر عند الحديث عن مقتل الأطفال في العصر الأموي.استهداف اسم “علي”: تذكر بعض المصادر التاريخية والروايات، مثل ما نُقل عن التابعي “أبو عبد الرحمن المقرئ”، أن بني أمية كانوا يتتبعون ويقتلون كل مولود يُسمى “علياً”. وقد دفع هذا الخوف بعض الآباء إلى تغيير أسماء أبنائهم لحمايتهم من القتل.حملات بسر بن أرطأة: تشير مراجع تاريخية أخرى إلى أن القائد الأموي “بسر بن أرطأة” قام بحملات عسكرية في عهد معاوية بن أبي سفيان، شملت أحداثاً دامية وقاسية.
عن المرجع الألكتروني للمعلوماتية عن الطفل الرضيع للإمام الحسين عليه السلام، دراسة حول اسمه وعمره وكيفيّة شهادته تأليف معهد سيد الشهداء عليه السلام للمنبر الحسيني: كيفيّة استشهاد الطفل الرضيع: بالنسبة إلى كيفيّة استشهاده فإنّ المصادر القديمة، بشكل عامّ، تتحدّث عن شهادته، إمّا بين يدي الإمام، أو في حجره إلى جانب الخيام. يذكر الفضيل بن الزبير حول هذا الأمر: عبد الله بن الحسين عليهما السلام، وأمّه الرباب بنت امرئ القيس بن عديّ بن أوس بن جابر بن كعب بن حكيم الكلبيّ، قتله حرملة بن الكاهل الأسديّ الوالبيّ، وكان ولد للحسين بن عليّ عليه السلام في الحرب، فأُتي به وهو قاعد، وأخذه في حجره ولبّاه بريقه، وسمّاه عبد الله، فبينما هو كذلك إذ رماه حرملة بن الكاهل بسهم فَنَحَره، فأخذ الحسين عليه السلام دمه، فجمعه ورمى به نحو السماء، فما وقعت منه قطرة إلى الأرض. قال فضيل: وحدّثني أبو الورد: أنّه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: “لو وقعت منه إلى الأرض قطرة لنزل العذاب”. وقال اليعقوبيّ أيضاً: فإنّه لواقف على فرسه إذ أُتي بمولود قد وُلد له في تلك الساعة فأذّن في أذنه وجعل يحنّكه إذ أتاه سهم فوقع في حلق الصبيّ فذبحه، فنزع الحسين السهم من حلقه، وجعل يلطّخه بدمه ويقول: “والله لأنت أكرم على الله من الناقة، لمحمّد أكرم على الله من صالح”. ثمّ أتى به فوضعه مع ولده وبني أخيه. وكتب الطبريّ أيضاً: قال عقبة بن بشير الأسديّ: قال لي أبو جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السلام: “إنّ لنا فيكم يا بني أسد دماً”. قال: قلت: فما ذنبي أنا في ذلك رحمك الله يا أبا جعفر؟ قال: “أُتي الحسين عليه السلام بصبيّ له، فهو في حجره إذ رماه أحدكم، يا بني أسد، بسهم فذبحه، فتلقّى الحسين دمه، فلمّا ملأ كفّيه صبّه في الأرض ثمّ قال: ربّ إن تكن حبست عنّا النصر من السماء، فاجعل ذلك لما هو خير، وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين”. وفي خبر آخر نقل عمّار الدهنيّ عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ الحسين قال، عندما أصيب الطفل الرضيع بالسهم في حجره: “اللهمّ احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا ولكنّهم قتلونا”.
وروى البلعميّ: كان للحسين طفل رضيع يبلغ من العمر سنة واحدة، اسمه عبد الله فسمع أبوه منه أنيناً فأشفق عليه، وطلبه فأحضروه له، فوضعه إلى جانبه وهو يبكي، فرمى رجل من بني أسد سهماً فوقع في أذن الطفل فمات من ساعته ودفنه الحسين عليه السلام في ذاك المكان ثمّ قال: “إنّا لله وإنّا إليه راجعون، أعنّي يا ربّ على هذه المصائب”. ونقل الشيخ المفيد وتبعه الطبرسيّ: ثمّ جلس الحسين عليه السلام أمام الفسطاط فأتى بابنه عبد الله ابن الحسين وهو طفل فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني أسد بسهم فذبحه، فتلقّى الحسين عليه السلام دمه فلمّا ملأ كفّه صبّه في الأرض ثمّ قال: “ربّ إن تك حبست عنّا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير، وانتقم لنا من هؤلاء القوم الظالمين”، ثمّ حمله ووضعه إلى جانب بقيّة الشهداء من أهل البيت عليهم السلام. وذكر أبو الفرج الأصفهانيّ (م 356 هـ) وابن شهرآشوب أنّ الحسين عليه السلام أخذ من دماء نحر هذا الطفل ورمى بها نحو السماء (لا الأرض) فلم يرجع منه شيء، ثمّ قال: “اللهمّ لا يكن هذا الطفل أهون عليك من ناقة صالح عليه السلام “. وأمّا ابن أعثم والطبرسيّ فقد كتبا حول ذلك: بعد أن قُتل جميع من كان مع الحسين عليه السلام من أنصاره وأهل بيته، لم يبق معه إلّا اثنان أحدهما ولده يع واسمه عبد الله أو عليّ. جاء الحسين عليه السلام إلى باب الخيمة ليودّع أهل بيته فقال: “ناولوني الطفل لأودّعه”، فبينما هو يقبّله ويقول: “يا بنيّ, الويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم جدّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم”، فإذا بسهم حرملة بن كاهل الأسديّ قد وقع على ذاك الطفل فيقتله وهو في حجر أبيه، فأخذ الحسين عليه السلام الدم بيده حتّى امتلأت ثمّ رمى به نحو السماء وقال: “إلهي إن تكن حبست عنّا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير لنا”، ثمّ نزل الحسين عن فرسه، وحفر للصبيّ بجفن سيفه، ورمّله بدمه، وصلّى عليه، ثمّ دفنه. وقد ذكر البعض – كما مرّ سابقاً – أنّ الحسين عليه السلام أتى بجثمان هذا الطفل ودفنه إلى جانب بقيّة الشهداء.
جاء في منتدى الكفيل عن من المودة بالقربى؟ قتل كل من اسمه علي في عهد بني امية؟ قال المقدسي في البداء والتاريخ ج 1 ص 333: ولاية معاوية بن يزيد بن معاوية و لما مات يزيد صار الأمر إلى ولده معاوية بن يزيد و كان قدرياً لأنه أشخص عمراً المقصوص فعلمه ذلك فدان به و تحققه فلما بايعه الناس قال للمقصوص ما ترى قال إما أن تعتدل و إما أن تعتزل فخطب معاوية فقال إنا بلينا بكم و ابتليتم بنا و إن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى به و أحق فركب منه ما تعلمون حتى صار مرتهناً بعمله ثم تقلده أبي و لقد كان غير خليق به فركب ردعه و استحسن خطاءه و لا أحب أن ألقى الله بتبعاتكم فشأنكم و أمركم ولوه من شئتم فوالله لئن كانت الخلافة مغنماً لقد أصبنا منها حظاً و إن كانت شراً فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها ثم نزل و أغلق الباب في وجهه و تخلى للعبادة حتى مات بالطاعون في سنة أربع و ستين اثنتي وعشرين سنة و كانت ولايته عشرين يوماً و يقال أربعين يوماً و يقال ثلاثة أشهر فوثب بنو أمية على عمرو المقصوص و قالوا أنت أفسدته و علمته فطمروه و دفنوه حياً و كان قيل فيه تلقفها يزيد عن أبيه فخذها يا معاوي عن يزيد. و قال آخر: إني أرى فتنة تغلي مراجلها و الملك بعد أبي ليلى لمن غلبا. ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما.