لم يكن ذلك هو نهج المرجعية الدينية العليا… فماذا حصل؟

حسن درباش العامري

لم يكن ذلك هو نهج المرجعية الدينية العليا… فماذا حصل؟

عُرفت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، عبر عقود طويلة، بحرصها على تجسيد نهج الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الحكمة، والحلم، والعفو عند المقدرة، والرد بالحسنى على من يختلف معها أو ينتقدها. ولذلك اكتسبت مكانة كبيرة في نفوس أتباعها، بل واحترامًا لدى كثيرين من خارج الدائرة الإسلامية أيضًا.

ولهذا، فإن ما يُتداول اليوم بشأن إقامة دعوى قضائية ضد الإعلامي حيدر الحمداني أثار تساؤلات واسعة لدى شريحة من الرأي العام، لأن كثيرين يرون أن معالجة النقد بالحوار والبيان أقرب إلى النهج الذي عُرفت به المرجعية من اللجوء إلى ساحات القضاء، مع التأكيد على أن من حق أي جهة اللجوء إلى القضاء إذا رأت أن حقوقها قد انتُهكت، وأن الفصل في النزاع يبقى من اختصاص المحاكم.

وبحسب ما تم تداوله، فإن الإعلامي حيدر الحمداني كان يطرح تساؤلات تتعلق بإدارة مستشفى الكفيل، وبكيفية التعامل مع بعض الحالات الإنسانية، مستشهدًا بقضايا أثارت تعاطفًا شعبيًا، كما طرح تساؤلات حول طبيعة تمويل المستشفى وآلية إدارته. وهذه مسائل أصبحت محل نقاش عام، ومن الطبيعي أن تكون الإجابة عليها بالحقائق والوثائق كفيلة بتوضيح الصورة للرأي العام.

إن المجتمع العراقي اليوم يعيش ظروفًا اقتصادية وإنسانية صعبة، ولذلك فإن أي قضية تتعلق بعلاج الفقراء أو بحقهم في الرعاية الصحية تلامس مشاعر الناس بصورة مباشرة، وهو ما يفسر حجم التفاعل مع هذه القضية.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون: هل يكون الرد على الأصوات الناقدة بالحوار والتوضيح، أم عبر الإجراءات القضائية؟ وكيف يمكن الحفاظ في الوقت نفسه على سمعة المؤسسات الدينية وحقها القانوني، وعلى حرية النقد المسؤول الذي يهدف إلى خدمة المجتمع وكشف مواطن الخلل إن وجدت؟

إن قوة المؤسسات الكبرى لا تُقاس فقط بحقها في الدفاع عن نفسها، وإنما أيضًا بقدرتها على استيعاب النقد، والتمييز بين الإساءة المتعمدة وبين المطالبة بالإصلاح أو إثارة قضايا إنسانية تستحق الوقوف عندها.

بقلم الكاتب الناقد السياسي

حسن درباش العامري