النصر/ الاربعاء 5 أكتوبر 1988

محمد زتيلي

الشاعر المصرى حسن فتح الباب :

عاش بيننا الشاعر المصري الدكتور حسن فتح الباب سنوات طويلة قضاها مدرسا للقانون بجامعة وهران. وقبل أن يتواجد بيننا وأن نحظى بشرف اللقاء والاستفادة والصداقة رغم فارق السن الكبير، كنا قد تعرفنا عليه كقراء من خلال ما كان ينشره من أشعار في المجلات والصحف المصرية والعربية، ولم يعش حسن فتح الباب هنا في الجزائر كما عاش ويعيش غيره.

فلم يكن منكفئا على نفسه، ولم يكتف بأداء وظيفته بالجامعة، لقد عاش بيننا مناضلا من أجل رفع مستوى الحركة الأدبية العربية والجزائرية، مناضلا بالقلم وبالمشاركة في الندوات والملتقيات التي تنظم في هذه الجهة أو تلك من البلاد، ولم يتوان قط عن المشاركة في أية مناسبة ثقافية دعي للمشاركة فيها، رغم كبر سنه، لقد كان بيننا ممتلئا بالحيوية والنشاط والحضور، ولم أعرف أديبا عربيا عاش بيننا في السنوات التي تلت استقلال الجزائر اهتم بمعرفة الحركة الأدبية الجزائرية وتابع تطورها وناضل لتطويرها والتعريف بها مثلما فعل الشاعر حسن فتح الباب، ولقد كتب في هذا الأمر كتابا كاملا حول الحركة الشعرية الجديدة في الجزائر وأبدى رأيه في كثير من أصواتها.

ولم يكن نشاطه للتعريف بالأدب الجزائري محدودا هنا في الجزائر، لقد كتب حوله كثيرا في الصحف والمجلات التي تصدر بالمشرق العربي، ومد جسورا ثقافية معتبرة في هذا الشأن. لقد كان الدكتور حسن فتح الباب معجبا بالتطور الذي يحصل في مستوى الحركة الأدبية الجزائرية وكان هذا الأمر مبعث فرح خاص في قلبه.

لقد أحب الجزائر التي أحبته وأحبه أدباؤها الذين قال عنهم ذات يوم، حين كنا نتجاذب أطراف الحديث «إن ما يعجبني فيكم هو هذه الروح الوطنية العالية التي تملأ نفوسكم، وهو ما لا نجد له مثيلا في أية دولة عربية أخرى»، وكان الشاعر حسن فتح الباب يعتقد أن هذه الروح قادرة على الدفع بقوة لمستوى الحركة الأدبية الجزائرية.

هذه كلمات اعتراف لابد منها بمناسبة إحالة الشاعر على التقاعد وعودته إلى مص

العربية قبل شهور قليلة.

/// نص من عشرات، سيصدر في أحد كتبي قريبا، مما بعيد بعضا من وهج المراحل الأدبية الجزائرية.