صباح البغدادي
#أريد_حصتي_من_التريليونين_المنهوب ؟
كشف القاضي السيد منير حداد -المستشار القانوني لرئيس الحكومة العراقية – أن حجم الأموال المنهوبة في العراق ومنذ عام 2003 وحتى الآن- يتجاوز حاجز تريليونيْ دولار، وأن أرقام السرقات وعقارات الطبقة السياسية التي ما تزال تحكم “تفوق مستوى العقل والمنطق”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية يوم الأربعاء 1 تموز 2026 وبيّن كذلك في معرض تصريحاته بأن :”المحاكمات ستكون علنية والجلسات ستبث أمام المواطنين، مشددا على عدم إمكانية الإفراج عن المتهمين المدانين، ولافتا في الوقت نفسه إلى أن إطلاق السراح المشروط بكفالة -في حال حدوثه- يتطلب دفع مبالغ تعادل حجم المبالغ المسروقة”.
إن إدارة الثروات والخدمات العامة وحسب الدستور العراقي , من حيث تنص المادة 111 من الدستور على أن النفط والغاز هما ملك لكل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات. وعلى الرغم من الإيرادات النفطية الهائلة التي تدفقت على العراق خلال العقدين الماضيين، إلا أن الغالبية الساحقة من المواطنين لا يزالون يرون فجوة ساخرة ومؤلمة بين هذه الثروة الطائلة وبين واقع الخدمات الأساسية المنهارة. فلا سكن كريم، ولا تعليم جيد، ولا صحة تليق بإنسان، ولا كهرباء مستقرة، ولا فرص عمل حقيقية. والأنكى من ذلك أن فئة الشباب والخريجين — عماد المستقبل — يواجهون نسب بطالة مرعبة ومتصاعدة، دون أن تقدم لهم الحكومات المتعاقبة أي حلول جدية أو رؤية واضحة طوال عشرين عاماً. إنه تناقض فاضح: دولة تسبح في بحر من الدولارات النفطية، وشعب يغرق في بحر من الإهمال والفقر والبطالة.
في الوقت الذي يحاول فيه رئيس الوزراء “علي الزيدي” تقديم نفسه كـ«مصلح جريء»، تكشف الأرقام المرعبة عن حجم الكارثة الحقيقية. حيث ما تزال تشهد الساحة السياسية والقضائية حالياً تبعات واحدة من أكبر حملات الملاحقة والاعتقالات التي طالت مسؤولين ونواباً ووكلاء وزارات، مع فتح ملفات تضخم الثروات وغسيل الأموال وفي بلدٍ يطفو على بحار من النفط والغاز والثروات المعدنية الطبيعية ، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً في الشارع العراقي منذ أكثر من عقدين: “أين تذهب ثرواتنا؟”. هذا التساؤل لم يعد مجرد عتب شعبي أو احتجاج في الساحات، بل تحول مؤخراً إلى لغة أرقام رسمية صادمة أطلقتها الحكومة نفسها وحتى اليوم قد تجاوز حاجز تريليوني دولار أمريكي. وهو رقم يوصف قانونياً وسياسياً بأنه “يفوق العقل والمنطق”. والشارع ما يزال يريد عدالة شاملة لان المواطن العراقي لم يعد يصدق الشعارات. هو يرى بوضوح أن العدالة أصبحت انتقائية: يُحاسب «الحلقة ألأضعف»، بينما يبقى أصحاب النفوذ الحقيقيون يديرون الدولة ويتقاسمون «الكعكة» ومن هنا جاء هذا النداء والذي نتمنى أن يتردد على ألسنة العراقيين جميعهم : #أريد_ حصتي_ من__الفساد ؟ وعلى الرغم باننا نشعر ومعنا بقية العراقيين بأن هذا النداء يعبر عن حالة من الإحباط العميق واليأس ، ولكنه نرى بانه في الوقت نفسه قد يكون بارقة أمل ويوجّه رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، وهيئة النزاهة، ووزارة المالية: إما أن تكونوا جدّيين في محاربة الفساد وتُحاسبوا الجميع دون استثناء، أو أن تتركوا المواطن يطالب بحقه المسلوب بطريقته الخاصة. والتحدي الحقيقي ومن خلال السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ” فهل يمتلك الزيدي الجرأة والإرادة الحقيقية لفتح الملفات الكبرى التي تطال قادة الإطار التنسيقي والفصائل العقائدية الولائية العابرة للحدود ؟ أم أن «صولة الفجر الأولي» لن تكون إلا فصلاً جديداً من فصول الهاء الشعب العراقي عن كوارث مالية واقتصادية في طريقها إلى التعتيم والاكتفاء بما حصل من بهرجة إعلامية حول “مصفى بيجي”؟ والمواطن العراقي ينتظر ؟ ولا كنه لا يريد أن ينتظر وعوداً جديدة.. بل عدالة حقيقية شاملة لمحاسبة الجميع .
ولا بد من الإشارة إلى نقطة حيوية ومهمة غالباً ما يغفل عنها الإعلام أو يتجنب الغوص فيها بسبب حساسيتها البالغة. فحملة «صولة الفجر الأولى» التي أطلقها رئيس الوزراء السيد “الزيدي” نراها بانها لم تمس حتى الآن — لا من قريب ولا من بعيد — قادة الفصائل الولائية العقائدية العابرة للحدود وقادة الأحزاب الحاكمة وهؤلاء لا يزالون بعيدين تماماً عن دائرة المساءلة، وكأنهم يتمتعون بحصانة غير مكتوبة. وهنا تكمن لنا الإشكالية الحقيقية: ” فإذا لم تتمكن جهود مكافحة الفساد من الوصول إلى المصالح السياسية والاقتصادية الضخمة المدعومة بالقوة الميليشياوية” ولذا فأننا نرى إن الحملة بأكملها ستظل محصورة ضمن سقف محدود لا تستطيعون تجاوزه. وعندها لن تكون إلا بهرجة إعلامية مؤقتة، وليست مشروعاً وطنياً حقيقياً لاستعادة هيبة الدولة. فالاعتقالات لشخصيات مسؤولة محددة سابقا وحدها دون غيرها ، وتقديم بعض «أكباش الفداء»، لا تكفي لتغيير وجه العراق. المطلوب العمل على أكثر من ذلك :” تحقيقات قضائية نزيهة وشفافة، وإجراءات قانونية حازمة تطال الجميع دون استثناء، ومؤسسات دستورية تُظهر اتساقاً وشمولية حقيقية، وليس انتقائية سياسية مفضوحة” فإذا بقيت مكافحة الفساد رهينة الخطوط الحمراء والتوازنات السياسية، فإنها لن تكون سوى فصل جديد من فصول الخداع السياسي الذي طالما عانى منه العراقيون.
#أريد _حصتي_ من_ الفساد؟ فهذا ليس مجرد هاشتاغ، بل صرخة شعب أنهكته السرقات والوعود الكاذبة.
لذا ومن هذا المنطلق أناشد السيد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بان يضمن لي حصتي المالية باعتباره رئيس المؤسسة التنفيذية حقي كامل غير منقوص في الأموال المنهوبة منذ عام 2003 ولغاية فجر يوم الأحد الماضي وأتمني على جميع المواطنين العراقيين بعمل مناشدة عاجلة لضمان حقهم من هذه الأموال المنهوبة على أن لا يشمل بهذه الأموال كل من تورط في الفساد المالي والإداري وعلى مجلس القضاء الأعلى واللجنة القانونية في مجلس النواب أن يقوم بإصدار قانون وتشريع وبمشاركة من قبل مجلس النواب العراقي ملزم لغرض أن يكون حصة لكل مواطن عراقي حصة من هذه الأموال؟.
ومن حق المواطن أن يسأل رئيس الوزراء “علي الزيدي” ووزارة المالية وهيئة النزاهة ومجلس النواب وغيرها من الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية ذات الصلة :(*) أين ذهبت هذه التريليونات؟(*) وما هو نصيب المواطن منها؟(*) ومتى سيتم استرجاع جزء منها لصالح الشعب وليس لصالح النخبة السياسية والاقتصاديات مكاتب الأحزاب؟
تنويه :نسخة من المقال أعلاه أرسل إلى : مكتب رئيس الوزراء العراقي وهيئة النزاهة الاتحادية ووزارة المالية ومجلس النواب العراقي … حيث يهدف هذا المقال إلى محاولة لنقل نبض الشارع العراقي وتطلعات المواطنين في مواجهة الفساد المالي والإداري، مع التركيز على أهمية أن تكون جهود مكافحة الفساد شاملة وعادلة وليست انتقائية. ونأمل بدورنا أن يجد هذا المقال اهتماماً من سيادتكم، وأن يساهم في تعزيز الجهود الرامية إلى استرداد المال العام وتحقيق العدالة الشاملة التي ينشدها كل عراقي. ونشكر جهودكم المخلصة ومحاولاتكم في خدمة الوطن والحفاظ على المال العام، ونتمنى أن تكون هذه المساهمة المتواضعة جزءاً من الجهد الوطني المشترك.