إقليم كردستان إلى أين؟
المواطن يدفع الثمن… والفساد يسرق المستقبل.
بقلم: يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا
ليست المشكلة في قلة الثروات فإقليم كردستان يملك من الإمكانات ما يكفي لبناء اقتصاد قوي ومستقبل أفضل. لكن المشكلة تبدأ عندما يتراجع القانون أمام النفوذ وتُقدم الواسطة على الكفاءة ويصبح المال العام عرضة للهدر والفساد.
اليوم لا يشعر المواطن بالفساد لأنه يسمع عنه فقط بل لأنه يعيشه كل يوم. يراه في تأخر الرواتب وارتفاع أسعار المواد الغذائية وغلاء الدواء والعلاج وضعف فرص العمل وتراجع الخدمات. فالفساد لا يسرق خزينة الدولة فقط بل يسرق أحلام الشباب ويطرد المستثمر ويزيد البطالة ويدفع أصحاب الكفاءات إلى الهجرة.
إن أخطر أنواع الفساد ليس ما يُسرق في الخفاء فحسب بل ما يُفقد المواطن ثقته بوطنه. فعندما يرى الشاب أن الوظيفة تذهب إلى صاحب الواسطة بدلًا من صاحب الشهادة يبدأ بالإيمان بأن مستقبله أصبح خارج حدود وطنه.
ورغم صعوبة هذه المشكلة فإن القضاء عليها ليس مستحيلًا. فقد نجحت دول كثيرة في تقليص الفساد لأنها امتلكت إرادة الإصلاح قبل أي شيء آخر. فسنغافورة لم تكن أغنى من إقليم كردستان لكنها جعلت القانون فوق الجميع وربطت المناصب بالكفاءة فانتقلت خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر دول العالم نزاهة. كما أثبتت دول مثل الدنمارك وفنلندا أن الشفافية واستقلال القضاء والمحاسبة العادلة هي الطريق الحقيقي لبناء دولة قوية.
وحتى في العراق نشهد اليوم حملات لمحاسبة عدد من المسؤولين وإحالة ملفات فساد إلى القضاء. وقد يختلف الناس في تقييم حجم النتائج لكن لا أحد يختلف على أن محاسبة المسؤول وعدم تركه فوق القانون هي خطوة صحيحة في طريق الإصلاح.
إن إقليم كردستان لا يحتاج إلى معجزة بل يحتاج إلى قرار شجاع يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار ويجعل القانون سيد الجميع دون استثناء.
ماذا أقترح؟
التعيين على أساس الكفاءة والخبرة لا الواسطة والمحسوبية.
إنشاء هيئة مستقلة تمتلك صلاحيات حقيقية لمكافحة الفساد وإحالة جميع المتورطين إلى القضاء.
إعلان الذمم المالية لكبار المسؤولين وتعزيز الشفافية في إدارة المال العام.
رقمنة العقود والمناقصات الحكومية ليعرف المواطن كيف تُصرف أموال الدولة.
دعم استقلال القضاء وحماية الإعلام المهني وكل من يكشف قضايا الفساد.
محاسبة كل من يثبت فساده مهما كان منصبه أو انتماؤه.
إن المواطن لا يطلب المستحيل. هو يريد راتبًا في موعده ومستشفى يحفظ كرامته ومدرسة تليق بأبنائه وفرصة عمل يحصل عليها بكفاءته لا بواسطته.
فالأوطان لا تبنى بالشعارات ولا بالوعود بل بالعدالة والنزاهة وسيادة القانون. وعندما يكون القانون فوق الجميع يصبح المستقبل أفضل ويستعيد المواطن ثقته بوطنه.
للعلم : النقد مسؤولية.. والإصلاح هدف.. والوطن يجمعنا جميعًا.قد نختلف في الآراء.. لكننا نتفق أن إقليم كردستان يستحق الأفضل.
#كردستان
#العراق
#الفساد
#الإصلاح
#سيادة_القانون
#الشفافية
#النزاهة
#المال_العام
#مستقبل_الشباب
#يحيى_هركي