التاريخ لا يخلّد أصحاب المناصب… بل أصحاب المواقف
وداعًا لصديق الشعب الكردي ليندسي غراهام
يحيى هركي
ليس كل من يرحل يترك فراغًا فهناك رجال يغادرون الحياة لكن مواقفهم تبقى حيّة في ذاكرة الشعوب لأنها كُتبت بالأفعال قبل الكلمات. واليوم يودع الشعب الكردي رجلًا رأى فيه كثيرون صديقًا وقف إلى جانبهم في أصعب المراحل هو السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام.
قد يختلف الناس معه في كثير من القضايا السياسية وهذا حق طبيعي لكن الإنصاف يقتضي أن نذكر المواقف النبيلة كما نذكر الأخطاء وأن يكون ميزاننا هو الحقيقة لا العاطفة.
لقد كان ليندسي غراهام من أبرز الأصوات داخل مجلس الشيوخ الأمريكي التي دعت إلى استمرار دعم القوات الكردية في حربها ضد تنظيم داعش وأكد في أكثر من مناسبة أن الأكراد كانوا حلفاء أوفياء للولايات المتحدة وأن من قدّم التضحيات في مواجهة الإرهاب لا يجوز التخلي عنه بعد انتهاء المعركة. كما حذر من أن التخلي عن الحلفاء يضر بمصداقية الدول قبل أن يضر بحلفائها.
هذه المواقف جعلت اسمه يحظى باحترام واسع لدى كثير من أبناء كردستان لأن الشعوب لا تنسى من يقف معها في ساعات الشدة ولا تنسى من يدافع عن حقها عندما تكون الأصوات المؤيدة قليلة.
إن الوفاء لا يعني أن نتفق مع الإنسان في كل شيء بل أن نعترف له بما قدمه من مواقف عادلة وأن نحفظ له كلمة الحق التي قالها عندما كان كثيرون يلتزمون الصمت. فهذه هي أخلاق الشعوب الحية وهي التي تجعل التاريخ أكثر إنصافًا.
واليوم وبينما نودع هذه الشخصية السياسية، يبقى الدرس الأهم أن المناصب تزول والسلطة تنتهي أما المواقف الصادقة فتبقى راسخة في ذاكرة الأجيال لأنها لا تُشترى بالمال ولا تُفرض بالقوة بل تُصنع بالشجاعة والوفاء.
رحم الله ليندسي غراهام وجزاه عن كل موقف أنصف فيه الشعب الكردي وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
فالرجال يُعرفون بمواقفهم لا بألقابهم والتاريخ لا يخلّد أصحاب المناصب بل يخلّد أصحاب المبادئ. والرجال يرحلون… لكن المواقف العظيمة لا تموت.
#ليندسي_غراهام
#صديق_الشعب_الكردي
#الوفاء
#المواقف_العظيمة
#التاريخ_لا_ينسى
#الحرب_على_داعش
#الولايات_المتحدة
#يحيى_هركي