تصعيد في مضيق هرمز كيف تهدد سياسات طهران أمن الخليج وحرية الملاحة الدولية؟

بقلم: الباحثة كنانة خلف الكردي
يشهد الخليج العربي خلال الأيام الأخيرة تصعيداً جديداً بعد تقارير عن احتجاز ناقلة مرتبطة بالإمارات أثناء عبورها مضيق هرمز، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة إلى إيران باستهداف سفن تجارية وناقلات نفط في هذا الممر البحري الحيوي. وتشير التقارير إلى أن الناقلة جرى تحويل مسارها نحو ميناء بندر عباس الإيراني، وسط غياب توضيحات رسمية كافية حول أسباب احتجازها.
ولا يمكن النظر إلى هذه الحادثة بمعزل عن سلسلة التطورات التي شهدها المضيق خلال الأشهر الماضية. فالإمارات كانت قد اتهمت إيران في أكثر من مناسبة باستهداف سفن مرتبطة بشركة أدنوك، معتبرة أن مثل هذه العمليات تمثل تهديداً مباشراً لأمن التجارة الدولية ولمصالح دول المنطقة. كما دعت أبوظبي إلى ضمان حرية الملاحة واحترام القواعد الدولية المنظمة لحركة السفن في الممرات البحرية الاستراتيجية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية لأنه يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية. ولهذا فإن أي توتر أمني فيه ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة وحركة النقل البحري. وقد حذرت تقارير دولية من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى زيادة التكاليف التجارية ورفع مستوى المخاطر أمام شركات الشحن العالمي.
وتثير السياسات الإيرانية في الممرات البحرية مخاوف متزايدة لدى دول المنطقة. فطهران تطرح بين الحين والآخر شروطاً تتعلق بمسارات العبور وإجراءات المرور في المضيق، بينما ترى أطراف إقليمية ودولية أن إدارة حركة الملاحة يجب أن تبقى ضمن إطار القوانين والاتفاقيات الدولية المعترف بها، بعيداً عن منطق فرض الأمر الواقع أو استخدام الممرات البحرية كوسيلة للضغط السياسي والاقتصادي.
ولا يقتصر القلق على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى البعد الأمني والاستراتيجي. فاستقرار الخليج يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحرية الملاحة وأمن الطاقة، وأي توتر في هذه المنطقة الحساسة ينعكس على أمن الدول العربية وعلى الاقتصاد العالمي في آن واحد. لذلك تتزايد الدعوات إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لضمان حماية خطوط التجارة البحرية ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي.
ومن منظور أوسع، فإن ما يجري في مضيق هرمز لا يمثل حادثة منفصلة، بل يأتي ضمن سياق أزمات متكررة شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. وقد أظهرت التجارب أن استمرار التوترات العسكرية والأمنية ينعكس سلباً على فرص التنمية والاستقرار، ويفرض أعباءً إضافية على شعوب المنطقة التي تتطلع إلى الأمن والتعاون والازدهار.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو الحاجة ملحة إلى ترسيخ مبدأ احترام القانون الدولي وحماية الممرات البحرية الدولية، بما يضمن أمن الملاحة وسلامة التجارة العالمية. فاستقرار الخليج لا يخدم دوله فقط، بل يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي بأسره، ويظل شرطاً أساسياً للحفاظ على أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.