جديد

الكاتب رياض سعد عن الشخصية الوطنية (ح 6): الوطني مع تنوع الشخصيات (واختلاف ألسنتكم وألوانكم ان في ذلك لآيات للعالمين)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الأمة العراقية عن الشخصية العراقية أساس النهضة الوطنية للكاتب رياض سعد: لا أمة قوية من دون إنسان قوي: لا يمكن الحديث عن أمة عراقية قوية أو مشروع وطني نهضوي حقيقي من دون التوقف عند العنصر الأهم في بناء الأمم والحضارات، ألا وهو الإنسان…، فالأمة ليست مجرد حدود جغرافية، ولا مجرد مؤسسات ودساتير وقوانين، بل هي في جوهرها مجموع الشخصيات الإنسانية التي تشكل نسيجها الاجتماعي والثقافي والحضاري، ومن هنا فإن قوة الأمة أو ضعفها ليست سوى انعكاس لقوة أو ضعف الشخصية السائدة بين أبنائها. فالشخصية الإنسانية ليست مجرد مظهر خارجي أو سلوك عابر، وإنما هي منظومة متكاملة من القيم والأفكار والمعتقدات والدوافع النفسية والأنماط السلوكية التي تحدد طريقة تعامل الفرد مع نفسه ومجتمعه ووطنه. ومن تفاعل العقلية والنفسية تتشكل شخصية الإنسان، ومن الشخصية تتولد الأفعال والمواقف، ومن مجموع هذه الشخصيات تتكون الجماعة، ومن مجموع الجماعات تتشكل الأمة، ومن الأمة تقوم الدولة وتتحرك عجلة التاريخ. ولهذا فإن الأمم العظيمة لم تُبنَ أولاً بالحجارة ولا بالثروات ولا بالجيوش، وإنما بُنيت بالإنسان الواثق بنفسه، المؤمن برسالته، المعتز بتاريخه، القادر على تحويل طاقاته إلى إنجازات واقعية في مختلف ميادين الحياة.

جاء في موقع الألوكة الشرعية عن تنوع الشخصيات في ضوء القرآن الكريم للدكتور مصطفى يعقوب: مقدمة: القرآن الكريم المنبع الأصيل لفهم النفس البشرية: لقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم هدايةً للبشرية وتبيانًا لكل شيء، فهو الكتاب المهيمن على كل الكتب والعلوم، كما قال تعالى: “وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ” (النحل 89)، ومن أعظم ما بيَّنه القرآن الكريم أسرار النفس البشرية وطبائعها المختلفة، وأنماط الشخصيات المتنوعة. يقول الله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ” (الروم 22)، هذا الاختلاف الذي أشار إليه القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرنًا لا يقتصر على الألسنة والألوان فحسب، بل يمتد ليشمل الطباع والسلوكيات والأنماط الشخصية التي تتفاوت بين الناس تفاوتًا عظيمًا، لتكون سببًا في إثراء الحياة البشرية وتكاملها. في هذا المقال، سنبين كيف أن القرآن الكريم هو المرجع الأول والأصيل لفهم النفس البشرية وأنماطها المختلفة، وكيف أن النظريات النفسية الحديثة – بما فيها ما قدمه توماس إريكسون في كتابه “محاط بالحمقى” – ما هي إلا محاولات بشرية لاكتشاف ما أشار إليه القرآن الكريم بوضوح وشمولية. كيف يمكننا أن نستلهم من هدايات القرآن الكريم فنون التعامل مع مختلف أنماط الشخصيات؟ وكيف يمكن أن نطور قدراتنا على التواصل الفعال دون الدخول في صراعات لا طائل منها، مسترشدين بالهدي القرآني القويم؟

جاء في معاني القرآن الكريم: اللون معروف، وينطوي على الأبيض والأسود وما يركب منهما، ويقال: تلون: إذا اكتسى لونا غير اللون الذي كان له. قال تعالى: “وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا” ﴿فاطر 27﴾، وقوله: “وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ” (الروم 22) فإشارة إلى أنواع الألوان واختلاف الصور التي يختص كل واحد بهيئة غير هيئة صاحبه، وسحناء غير سحنائه مع كثرة عددهم، وذلك تنبيه على سعة قدرته. ويعبر بالألوان عن الأجناس والأنواع. يقال: فلان أتى بالألوان من الأحاديث، وتناول كذا ألوانا من الطعام. عن تفسير الميسر: قوله تعلى “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ” ﴿الروم 22﴾ وَأَلْوَانِكُمْ: الواو حرف عطف، الوان اسم، كم ضمير، وألوانكم: من بياض وسواد وغيرهما، وأنتم أولاد رجل واحد وامرأة واحدة، ومن دلائل القدرة الربانية: خَلْقُ السموات وارتفاعها بغير عمد، وخَلْقُ الأرض مع اتساعها وامتدادها، واختلافُ لغاتكم وتباينُ ألوانكم، إن في هذا لَعبرة لكل ذي علم وبصيرة.

جاء في موقع الأمة العراقية عن دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ملامح الشخصية العراقية يستوحيها علي الوردي للكاتب صلاح عبد الرزاق: الثقافة الإجتماعية: حاول الوردي أن يحدد مفهوم البداوة ومفهوم الحضارة، فهما متضادتان في الكثير من خصائصهما. لا يميل الوردي إلى استخدام لفظة الحضارة على الـ Culture، بل يفضل استخدام مصطلح “الثقافة الإجتماعية” لتدل على ذلك المصطلح الغربي. يصف الوردي الثقافة الإجتماعية للأمة كالشخصية للفرد. فكما أن كل فرد له شخصيته الخاصة به، إذ هو يتميز بها عن أي فرد آخر. كذلك تكون كل أمة من الأمم، إذ أن لها ثقافة اجتماعية معينة، لا تماثلها أية ثقافة أخرى في أية أمة. تعرّف الثقافة الإجتماعية بأنها مجموعة التقاليد والقواعد والأفكار الموجودة في أية أمة من الأمم. وهي تشمل مختلف شؤون الحياة فيها كالدين والأخلاق والقانون والفن والصناعة واللغة والخرافات وغيرها. والثقافة الإجتماعية ليست مجموعة بسيطة مؤلفة من أجزاء متفرقة، بل هي كلّ متماسك ومترابط، بحيث تكون الأجزاء فيه متفاعلة فيما بينها تفاعلاً قوياً يجعلها ذات طبيعة جديدة لم تكن فيها عندما كانت منفردة. ويضرب مثلاً بظاهرة الكرم، فطبيعة الكرم في المجتمع البدوي تختلف عن طبيعة الكرم في الحضارة، فهي مطبوعة بطابع الثقافة البدوية. فقد نجد لها ما يشابهها في الثقافات الأخرى، إنما هو تشابه بالإسم أو الشكل الظاهري فقط. ولذلك يقع الغربيون من مستشرقين أو سواح في خطأ عند دراستهم للخصال البدوية، إذ أنهم ينظرون فيها بمنظار ثقافتهم الأجنبية فيفهمونها على غير ما هي في الواقع. وقد أشار بعضهم إلى أجزاء الثقافة البدوية دون أن يتعمقوا فيها. يقول المستشرق الإنكليزي إدوارد براون (1862-1926) Eduard Browne: أن الفضائل الرئيسة في البداوة هي الشجاعة والكرم والضيافة والولاء للقبيلة والثأر. وحصرها مور في فضيلتين هما: الشرف والثأر. أما المستشرق اليهودي الهنغاري الأصل إغناس غولدزيهر (18٥0-1921) Ignaz Goldziher فقد حصرها في واحدة، هي المروءة، ولكنه جعلها تشمل مظاهر شتى هي: الشجاعة الشخصية، والشهامة التي لا حد لها، والكرم إلى حد الإسراف، والإخلاص التام للقبيلة، والقسوة في الإنتقام، والأخذ بالثأر ممن اعتدى عليه أو على قريب له أو على قبيلته بقولٍ أو فعل.

والقرآن الكريم حافل بآيات تبين الألوان منها الآيات التي ذكرت فيها الألوان: مختلف الألوان: (النحل 13)، و (النحل 69)، و (الروم 22)، و (الزمر 21)، و (فاطر 27)، و (فاطر 28). و اللون الأسود: ( البقرة 187)، و (آل عمران 106)، و (النحل 58)، و ( الزمر 60)، و (الزخرف 17)، و (فاطر 27). و اللون الأبيض: (البقرة 187)، و (آل عمران 107)، و (آل عمران 106)، و (الأعراف 108)، (يوسف 84)، و (طه 22)، و (الشعراء 33)، و (النحل 12)، و (القصص 32)، و (فاطر 27) (الصافات 46)، و (الصافات 49). واللون الأخضر: (يس 80)، و (الأنعام 99)، و ( يوسف 43)، و (الكهف 31)، و (الحج 63)، و ( الرحمن 76)، و (الإنسان 21). واللون الأصفر: (البقرة 69)، و (الروم 51)، و (الزمر21)، و (الحديد 20)، و (المرسلات 33). و اللون الأحمر: (فاطر 27). و اللون الأزرق: (طه 102). عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (أٌوقِدَ على النار ألف سنة حتى احمرَّت ثم أُوقِدَ عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى إسودت فهي سوداء مظلمة). أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم) رواية مسلم. الملابس باللون الأحمر: وهي من ألوان الشهرة والوجاهة، وقد اشتهرت بلدان اسلامية بالعمامة الحمراء او الطربوش الاحمر مثل تركيا ومصر والمغرب العربي. الملابس باللون المعصفر: وهي التي تشوبها صفرة خفيفة من الألوان ويستخدم في صباغتها الهرد والكركم والزعفران والورس الشبيهة. وتكثر هذه الملابس بالملابس في عمان وشمال إفريقيا والمغرب العربي والصين.

وعلى ابناء المجموعة الطاغية ان تقف امام ابائهم الطغاة وتمنعهم من غيهم ضد الاقليات المستضعفة والا سيقفون امام رب عادل ولا تنفع التبريرات”إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ” (الزخرف 22). واختلاف الالسنة والالوان التي تجعل المجتمع يحتوي اقلية واكثرية مختلفة اللغات والالوان هي سمة المخلوقات التي خلقها الله”وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ” (الروم 22) التي لا تمييز عنصري بينها سوى التقوى”يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” (الحجرات 13) واذا كان يتصور المعتدي على الاقليات العرقية بانه الاعرف بالامور والاكثر خبرة فالله هو العليم الخبير. ان الله خلق كل الناس والطوائف والملل والقوميات من نفس واحدة فلا يتكبر ويتعلى احدكم على الاخر لان الله رقيب على ما تفعلون “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا” (النساء 1) وهذه الاية رد على العنصريين والمفرقين بين الاجناس والاعراق وبين الاقلية والاكثرية. وعلى الانسان ان يتذكر ان خالقه جعله في احسن تقويم فلا يتجبر ويطغي على انسان اخر خلقه باحسن تقويم كذلك “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ” (التين 4) فالاية لا تقول خلقنا الانسان العربي او الكردي او الفارسي او التركي او الاسود او الاصفر باحسن تقويم.