جديد

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 11

من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 11
تطوان : مصطفى منيغ
قررتُ المبيت معهما (العزاوي – أبو يوسف) لنراجع معا خطة الخروج من الجزائر بعد القيام بما هو مطلوب من كل واحد متا القيام به ، وتعاهدنا على الوفاء وسنصل لمعانقة التراب المغربي لنحتفل بما يليق والنصر المبين الذي سنكون قد حققناه بحول الله ورعايته .
… في ساعة الصفر وبعد الضربات الثلاث المعهودة إعلانا على بدء العرض المسرحي بحضور رئيس الجمهورية الجزائرية وكبار رجالات الدولة المدنية والعسكرية ، وقنوات تلفزيونية وكل وسائل الإعلام المكتوبة والمقروؤة والمرئية ، يُرفع الستار وكاتب ياسين يتوسط الخشبة مُرَدِّداً :
– صنعوها بي المغاربة .
في نفس اللحظة تتوجه طفلة حاملة باقة ورد ورسالة يقابلها الهواري بومدين مُبتسماً ، ويتسلم من يديها الصغيرتين الباقة والرسالة ليقرأ فيها مكتوبا بخط يد مصطفى منيغ :
– ستكون مسيرة خضراء رغماً عن أنفك .
… يوم 31 أكتوبر سنة 1975 فتح الباب على حين غرة واندفع مواطن مغربي مهرولا في اتجاه مسؤول وقف مذهولاً من فرط المفاجأة وبدت على وجهه علامات الخوف الممزوج بالغضب الشديد ، فصاح بأعلى صوته :
ما هذا ؟؟؟ ، من تكون ؟؟؟ ، وما هذه الطريقة التي اقتحمت بها مكتبي ؟؟؟ ، ألا تعرف مَن أكون ؟؟؟ .
– أجاب المواطن وقد تبعاه جنديان من القوات المساعد ليمسكا به :
أعرف أنك “محمد الدبي القدميري” عامل إقليم وجدة ، وأعلم أنني تجاوزتُ اللباقة والمجاملة في اقتحامي لمكتبك على هذه الطريقة غير المهذبة ، لكن ماذا افعل حياة رفيقين لي في خطر ولو انتظرت حتى تأذن لي بالدخول إليك ربما يُقضى الأمر ويصبحا في خبر كان ، المهم أسمي مصطفى منيغ والرفيقين اللذين أقصدهما في حديثي الآن على وشك الاقتراب من “زوج بغال”، المرجو الاتصال برجال الأمن ليفسحوا لهما الطريق فيدخلا بسلام إلى الأرض التي ضحينا نخن الثلاثة بما نملك من أجل التمسك بمحبتها والإخلاص لمقدساتها والمساهمة العملية والفعلية في تحقيق مشاركتنا نحن القادمون من الجزائر العاصمة في المسيرة الخضراء ، رفع عامل الإقليم السماعة ليقول في محادثة تلفونية موجها خطابة لرئيس الأمن الإقليمي :
ألو ، السي بناني ، هناك شخصان سيقتحمان بعد لحظات عن طريق “زوج بعال” تكلف بهما ، سيلتحق بنقطة الحدود تلك الأستاذ مصطفى منيغ خالا ، لمساعدتكم التعرف عليهما من بعيد ، وسنبقى على اتصال لتوضيح الأمر أكثر . بعد ذلك توجه نحوي وخاطبني :
سأكون في انتظاركم لتناول الشاي في بيتي ولنتحدث مسهباً في الموضوع . أتجه نحو “المخازني” وأمره بوضع سيارة رسمية رهن إشارتي ، لم أمهل السيد العامل ليتم كلامه حتى جذبت ذاك “المخزني” في حركة تُظهر أن الوقت لا يرحم ، وانطلقنا للمكان المحدد وأملي أن التقي ثانية بالأخوين المذكورين من جديد كما وعدتهما ووعد الحر دين عليه .
(الصورة: مقر عمالة إقليم وجدة سنة 1975)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://assafir-mm.blogspot.com