جديد

الكاتب رياض سعد عن الشخصية الوطنية (ح 7): المثابرة والصبر أمام التحديات (الا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الأمة العراقية عن الشخصية العراقية أساس النهضة الوطنية للكاتب رياض سعد: الأمة العراقية والشخصية العراقية: إن الحديث عن الأمة العراقية لا يمكن أن ينفصل عن الحديث عن الشخصية العراقية، لأن الأمة ليست كياناً مجرداً يعيش في الفراغ، بل هي تجسيد حي لشخصية الإنسان العراقي في وعيه وسلوكه وإنتاجه وعلاقته بوطنه. فلا يمكن بناء أمة عراقية قوية إذا كان الفرد العراقي فاقداً للثقة بنفسه، أو مشوش الهوية، أو أسيراً للعصبيات الضيقة، أو مقتنعاً بأن مستقبله مرهون بإرادات خارجية، كما لا يمكن بناء مشروع وطني متماسك إذا ظل المواطن ينظر إلى نفسه من خلال الانتماءات الثانوية قبل انتمائه إلى العراق بوصفه الإطار الجامع للجميع. إن نهضة الأمة العراقية تبدأ من إعادة بناء الشخصية العراقية على أسس الثقة بالنفس، واحترام العقل، والإيمان بالعمل، والشعور بالمسؤولية، والاعتزاز بالإرث الحضاري الرافديني، والإيمان بأن العراق ليس مجرد دولة حديثة، بل حضارة ممتدة في أعماق التاريخ الإنساني.

جاء في موقع اسلام أون لاين عن بناء الشخصية الإنسانية في القرآن للكاتب محمد العبدة: إن توجيهات القرآن الكريم تدعو إلى بناء الإنسان من الداخل، قلبه ومشاعره وإرادته، حتى إذا استقام حاله على توازن واعتدال واستقر على هدى من الله، استطاع أن يواجه المصاعب والأزمات وما يتعرض له من امور الدنيا من غنىً او فقر أوصحة ومرض وغير ذلك. هذه الشخصية التي يريدها القرآن هي التي لا تفرح بطراً إذا حصلت على ما تريد من متاع الدنيا كما فرح قارون بأمواله المكدسة جهلاً منه بسنن الله في أمثاله، ولا تحزن حزناً محبطاً وتقعد ملومة محسورة إذا فقدت ما تملكه أو ما تسعى إليه، ولا يصيبها الغرور إذا أمسكت بمقاليد الأمور، ولا تقبل الدنية والهوان إذا واجهت صعاب الحياة. قال تعالى: “ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور * ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور * إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات اولئك لهم مغفرة وأجر كبير” (هود 9-11). قال المفسرون: الرحمة هنا هي جميع ما ينتفع به الإنسان أويحتاجه من أموره الدنيوية، وكفور تعني أنه كافر بالنعمة، والنعماء هي الصحة والمال ونحو ذلك، وقول الإنسان (ذهب السيئات عني) تعني أن ذهاب السيئات جاء هكذا عرضاً أو لأسباب هو فعلها أو لاعتقادات فاسدة يعتقدها، أي أن ذهابها حسب كفرانه ليس بإنعام وفضل من الله. إن فحوى الآيات يشير إلى أن هذا الخُلُق هو من طبيعة الإنسان ولايستثنى من ذلك إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات، هؤلاء الذين تربوا من خلال الدين على تحمل المكاره وشكر النعماء، وما حملهم على ذلك إلا حب الله والايمان باليوم الآخر. يدعو القرآن الكريم المسلم أن يكون شخصية قوية صلبة لا تزعزعه الخطوب ولا ينكسر أمام الحوادث فيجلس محطماً لا يهتدي سبيلاً، قال تعالى: “إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون” (فصلت 30) أي لاتخافوا مما تقدمون عليه في أمور حياتكم ولا تحزنوا على ما فاتكم، لأن مشاعر الحزن والضيق والأسى مشاعر سلبية لا تحل المشكلة. نعم، المسلم لا يحزن الحزن السلبي الذي يقعده عن العمل، ويصبح دأبه الشكوى أو الحنين إلى الماضي ولا يقدم شيئاً للحاضر، ولكن المسلم يحزن الحزن الايجابي الذي هو طول الفكرة الذي يؤدي الى الشعور بالمسؤولية، ويبعده هذا الحزن عن سفاسف الأمور وعن الترف واللهو، ويدعوه للغيرة على محارم الله، وعندئذ يُبشر ب “الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور” (فاطر 34).

جاء في كتاب الفضيلة الاسلامية وجامع السعادات للمولى الذراقي قدس سره عن الصبر معونة على الاستجابة: مسألة: يجب الصبر في موارد، ويستحب في موارد أخرى، كما سيأتي. وحيث أطلقت عليها السلام “الصبر” شمل الصبر على أداء الواجبات والصبر عن المحرمات والصبر في النوازل والمصائب والمشاكل الشخصية والعائلية والاجتماعية بمختلف أبعادها، كما ورد في الحديث: (الصبر على ثلاثة أوجه، فصبر على المصيبة وصبر عن المعصية وصبر على الطاعة). ومن الواضح أن الصبر في هذه المواطن المذكورة بين واجب ومستحب، كالكثير من الأحكام الجوارحية والجوانحية الأخرى. وإلى الأقسام الثلاثة من الصبر أشارت الآيات الكريمة: قال تعالى: “وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها” (طه 132). وقال سبحانه: “فاصبر لحكم ربك” (القلم 48). وقال تعالى: “واصبر نفســك مع الــذين يدعــون ربهم بالغـــداة والعـــشي يـــريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم” (الكهف 28). وقال سبحانه: “فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل” (الاحقاف 35). وقال تعالى: “والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس” (البقرة 177). إلى غير ذلك من الآيات الشريفة. وحيث إنها عليها السلام كانت في صدد بيان بعض الفروع المهمة التي لها مدخلية في قوة المجتمع واستقامته وتقدمه ذكرت الصبر، إذ (الصبر مفتاح الفرج) وسبب التقدم ويدفع الإنسان على تحمل ما يوجب له الأجر في الدنيا والآخرة، قال سبحانه: “ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور” (الشورى 43). فإنه لا يتقدم متقدم في أي بعد من أبعاد الحياة سواء كان فرداً أم أمة أم جماعة إلا بالصبر، وقال تعالى: “وإن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين” (الانفال 65). ولذا قال علي عليه السلام: (اعلموا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس له). وفي الحديث: (ولا ايمان لمن لا صبر له). وقال عليه السلام: (نعم عون الدين الصبر). وقال عليه السلام: (افضل العبادة الصبر). وقال عليه السلام: (الزم الصبر فان الصبر حلو العاقبة ميمون المغبة). ومن الواضح بعد ذلك أن الصبر حالة إيجابية، ولذا قال تعالى: “استعينوا بالصبر والصلاة” (البقرة 153) وليس حالة سلبية، فإنه يعني الصبر على مشاق الطاعات كالصلاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر عن إتيـــان المحـــرمات، أما الصبر في مشاق الحــياة فهــو يعـــني تحملها بجلد دون الانهيار تحت وطأتها “إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات” (هود 11) فيما لا قدرة للإنسان على الخلاص منها ـ دائماً أو لفترة ـ كمرض ميؤوس منه أو سجن لا مخلص للإنسان منه. أما إذا كان له طريق للخلاص من المرض أو الفقر أو سجن الحاكـم الجائر أو ما أشبه ذلك من مشاكل الحياة، فعليه أن يسعى للخلاص منه. “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” (الرعد 11) وقال تعالى: “ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين” (البقرة 250). لا أن يبقى الإنسان على الوضع الذي هو فيه مما لا يريده الله سبحانه مدعياً الصبر، قال تعالى: “إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها” (النساء 97).

جاء في موقع الأمة العراقية عن دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ملامح الشخصية العراقية يستوحيها علي الوردي للكاتب صلاح عبد الرزاق: نظرية الوردي في البداوة: يذكر الوردي أنه كان يقلب النظريات والفرضيات المعروضة أمامه، فيناقش هذه ويرد تلك، من أجل العثور على فرضية وافية تفسر هذه الظاهرة الإجتماعية. وبعد بحث وتردد يتوصل إلى فرضية (التغالب). ويرى الوردي أن مركبات الثقافة البدوية هي ثلاث: 1- العصبية: و هي الرابطة التي تربط الفرد بقبيلته، ويحصل منها على ما يقوّم حياته. فهي التي توفر له الأمن والحماية في مجتمع الصحراء الذي يحتد فيه الصراع على البقاء. 2- الغزو: حيث تكون المنافسة على المكانة العالية في القبيلة تتحدد بالشجاعة والقوة والبأس في القتال. فالحياة في الصحراء لا تحتمل الضعيف الجبان الذي يبقى ذليلاً محتقراً في قومه. 3- المروءة: وهي الصفة التي تضفي على شخصية البدوي صفات الشهامة ونجدة الضعيف أو حماية من يلجأ إليه في حالات السلم. كما أنه يقري الضيف ويساعد الجار أو المسافر بأقصى ما يستطيع. ويختصر الوردي صفات الرجل البدوي بأنه يجب أن يكون (نهّاباً وهّاباً) أي تقاس شجاعته بغنائمه التي يحصل عليها من الغزو والنهب، وبمقدار كرمه وبذله للآخرين. لذلك يصبح البخل دليلاً على الجبن والضعف، لأن الشجاع لا يبخل. إنه واثق بأنه سينال بشجاعته غنائم أخرى ينفقها في خدمة ضيوفه واللاجئين إليه. وفي نهاية بحثه يبدي الوردي تواضعه العلمي حين يقول ( لست أدعي أن هذا البحث الذي قمت به حول البداوة كان بحثاً علمياً. والجدير بي أن أسميه (محاولة علمية). والرجاء من زملائي الباحثين أن يعينوني فيه ويكشفوا عن أوجه الخطأ والصواب منه.

جاء في موقع البيان عن الطغاة والطغيان في القرآن الكريم للكاتب خالد رمضان عثمان احمد: أسباب الطغيان الخارجية: الملك والسلطة: وهي من أعظم الأسباب الباعثة على الطغيان، وبالأخص منهم طغاة الحكم والسياسة، وهذا فرعون يبرر فجورَه وعلوَّه في الأرض كما أخبر القرآن عنه. يقول: “أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ” (الزخرف 51). ولما كان المال مفضياً لما ذكرتُ من الطغيان فإن من دعاء موسى عليه السلام قوله: “وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ” (يونس 88). غفلة الناس عن حقوقهم وقبولهم الظلم: إن الشعوب إذا استمرأت الظلم ورضيت بالهوان وغلب عليها الخوف، أعطت الطاغية فرصة وشجعته على الاستمرار والزيادة في البغي. لنلاحظ كيف بلغ الخوف بقوم موسى عليه السلام حيث أعطاهم الله الملْك، ونجاهم من فرعون، وكتب الله لهم الأرض المقدسة أنها لهم، وطلب منهم مواجهة الجبارين فرفضوا، فكيف سينتصرون إذن: “يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْـمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإنَّا دَاخِلُونَ” (المائدة 21-22) ولا شك أن غفلتهم وسكوتهم عن أعمـال فرعـون وقبـولَهم اسـتبداده هـو ما جرَّأه عليهم من قبل ولكنهم لم يتعظوا “فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ” (الزخرف 54)، وفي الوقت الذي كان موسى عليه السلام يحثهم على الصبر والاستعانة بالله على فرعون وجنوده، كانوا يواجهونه بالاستكانة والاحباط والذل والهوان: “وَقَالَ الْـمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ * قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ” (الاعراف 127-129).