
الرحالية بلدةٌ عِراقيةٌ تَتبعُ إداريًّا قضاءَ الرمادي، في الجنوبِ الشرقي من محافظة الأنبار، وتبعد عن مركز المحافظة نحو مئة كيلومتر، وهي واحةٌ خضراء تتوسّط قلب الصحراء، عُرفت بما فيها من مياهٍ وعيونٍ وأراضٍ صالحةٍ للزراعة، فأصبحت موطنًا استقر فيه الناسُ بَعدَ أن كانت مقصدًا للعابرين وأهل الماشية.
وتذكر الروايةُ المدوّنةُ في وثيقةِ الحاجِّ عبدالله بن محمد بن عبيد، المؤرخة سنة ١٨١٨م: أن أول مَن استوطن الرحالية استقرارًا من الأسرة التي ارتبط بها تاريخ البلدة هُما الأخوانِ: علي بيك وسليمان بيك، وأنهما قَدِما إليها بعد رحلةٍ تنقلا فيها من الحِجاز إلى العِراق، ثم نزلا في شماله، قبل أن يرتحلا إلى الرحالية، بعد عدم استقرار شهداه في الأراضي العِراقية، حيثُ وجدا فيها خصوبةَ الأرضِ وكثرةَ المياهِ والبعد عن الضوضاء؛ فطاب لهما المقام واستقرّا فيها.
ومن هذينِ الأخوينِ بدأت مَرحلةٌ جديدةٌ في تاريخ الرحالية؛ إذ تحوّل المكانُ من موضعٍ تترددُ إليه الجماعاتُ المتنقلةُ إلى موطنٍ دائم، ثم أخذت الأسرةُ تتشعب فيه، حتی اكتسبَ جزءٌ منهم ألقابًا غيرَ لقبِ البيكات، وتوافدت بعد ذلك بيوتاتٌ وعوائل أخرى: كـ البو جادِر، والحِجاج، والبو سحيِّب، وآل شديد، والبو شبل، والنعيم، وبيت ماضي، وبيت دوخي، وبيت دويحس، حتى تكوّن المجتمع الرحالي الذي عُرف عبر الأجيال.





