أكتوبر 19, 2026
صورة-شخصية-3

اليمن مقبرة الغزاة….فهل يتعظ السيسي؟
لا باس من التذكير بالحملات الخارجية التي شنت على اليمن لأجل السيطرة عليها وذلك للتحكم بطرق التجارة, ولكن جميع الحملات انتهت بالفشل الذريع نظرا لطبيعة الارض الجبلية وتضاريسها الوعرة ورباطة جاش سكانها وعدم تحملهم الضيم والخنوع للأجنبي, حاول الرومان السيطرة على “اليمن السعيد” بقيادة(إيليوس غاليوس 25-24 ق.م) ,كما ان الدولة العثمانية وعبر قرون من محاولة الاستيلاء على اليمن تكبدت جيوشها خسائر فادحة, حيث شهدت البلاد انتفاضات القبائل في القرنين التاسع عشر والعشرين, بسبب القهر والظلم الاجتماعي ما اجبر العثمانيين على الرحيل.
لقد تحولت الغزوات البرية الى حرب استنزاف, تكبد خلالها المعتدين خسائر فادحة في الارواح والمعدات, حيث لم يعد التفوق التقني للأسلحة تلك القيمة المرجوة امام حرب العصابات التي ابدع فيها اليمانيون, وما تدخل مصر في اوائل ستينيات القرن الماضي عنا ببعيد بغض النظر عن الاهداف السياسية ومجابهة السعودية التي هي ايضا حشرت نفسها في الشأن اليمني. ونتج عن ذلك خسائر في الارواح والعتاد.
منذ العام 2015 والسعودية تشن حربا على اليمن(عاصفة الحزم/ اعادة الامل) لأجل التدخل في شؤونه الداخلية وتنصيب رئيس موال لها, ونذكر هنا ان السعودية والدول الخليجية وضمن مسلسل الربيع العربي ضغطوا لأجل استقالة على عبدالله صالح الذي كان يسيطر على البلد واستقال الرجل لكنه قتل ,وساد اليمن جو من التوتر والانقسام والتدخل الخارجي حيث تعمل الامارات والسعودية على ان تكون لهما اذرع بالبلاد وتقسيمه.
السعودية تمتلك مختلف انواع الاسلحة الغربية(• حجم الإنفاق (2026): يُقدر الإنفاق العسكري للمملكة لعام 2026 بحوالي 85.5 مليار دولار أمريكي (ما يعادل قرابة 273 مليار ريال سعودي)، وهو ما يمثل حوالي 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي. تصنف السعودية في المرتبة الـ 7 عالمياً كأكبر منفق على قطاع الدفاع والأمن.), لكنها تظل عاجزة عن حماية حدودها, استخدام امريكا لقواعدها بالخليج لضرب ايران جعل تلك القواعد عرضة لهجمات ايرانية عنيفة ربما شلت فاعلية بعضها, وقعت السعودية وتركيا وباكستان ما يسمى بحلف مكة ( في 7 أغسطس 2026م بمكة المكرمة) والهدف الرئيس منه هو حماية السعودية, لكن الحماية تفترض ان السعودية لا تقوم بالاعتداء على الاخرين,وبذلك فان الحلف لم يحقق مآرب السعودية, مما جعلها تطلب العون والاسناد من مصر.
السيسي طلب جلسة طارئة لبرلمان بلاده للحصول على تفويض للتدخل في اليمن لحساب السعودية, نعلم ان الوضع الاقتصادي في مصر منهار وان جميع المنح والمساعدات والقروض لم تؤدي الى تحسن الوضع المعيشي للسكان, بل انخفضت قيمة الجنيه الى مستويات دنيا, ربما يجد السيسي نفسه مضطرا امام الاغراءات المالية السعودية تحت شعار امن الخليج وبالأخص السعودية, جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري, ربما نتساءل وماذا عن امن غزة التي تعرضت للإبادة الجماعية من الصهاينة ولم تحرك مصر أي نوع من السلاح بما فيه البسيط ,بل وقفت تتفرج, رغم ان العدو اخل باتفاق الحفاظ على محور فيلادلفيا الحدودي بين القطاع ومصر, ضمن اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة التي اخرجت مصر من الاجماع العربي وقامت بالتطبيع مع الصهاينة.
نتمنى على الرئيس السيسي الا يكرر خطأ عبدالناصر…مساعدة السعودية والدفاع عنها في حال تعرضها للاعتداء اما في هذه الحالة فان السعودية هي البادئة بالاعتداء, اذا كـانـت هُـنـاكَ صـفـقـة بـيـنـكـم وبَـيـنَ السعودية، ضِــدَّ الـيـمـن، ومـهـمـا كـانَ الـثـمـن الـمـادي الـمـقـابـل الـذي تتحصلون عليه، فـأنــهُ لَـن يُـشـكِّـل أيّ قـيـمـة أو نـسـبـة تـذكــر، امام خـسـارة مـصـر فِـي الـيـمـن، مـاديّــاً ومـعـنـويّــاً وأخلاقيا. بل السعي للصلح بين الاشقاء امر واجب.
ميلاد عمر المزوغي