التعداد والشيعة

الشيخ عز الدين محمد البغدادي

اول تجربة للتعداد العام للسكان شهدتها هي تلك التي حصلت سنة 1977، كان عدد سكان العراق اكثر بقليل من 12 مليون نسمة، ثم حصل تعداد 1987وكان من اغرب نتائجه هو ان البصرة اخذت المركز الرابع في عدد السكان وتقدمت عليها محافظة ذي قار وذلك بسبب الحرب التي ادت الى هجرة كثيرة من اهل البصرة الى محافظات اخرى لا سيما النجف وكربلاء. لكن بقيت اهمية خاصة لتعداد 1957 اذ بموجبه لم يكن ممكن لأي مواطن عراقي ان يشتري عقارا في بغداد ما لم يكن مسجلا في هذا التعداد. ويقال بأن مدينة تكريت كانت مستثناة من ذلك لكونها كانت تابعة لبغداد في ذلك الوقت.

غدا ستنطلق عملية التعداد السكاني التي كان يفترض ان تحدث سنة 2007، ومن الطبيعي ان المواطن سيكون مطلوبا منه ان يدلي بمعلومات محددة، وذلك لأنه كما يفترض “نظريا” أن التعداد وسيلة هامة تستخدمها الدولة لتحديد اولوياتها، طبعا هذا كله كلام نظري. لكن العجيب ان تسمع أن هناك من يحث على المشاركة لكون هذه المشاركة ستثبت قضية “الاغلبية” و “الاقلية” التي لا يريد البعض ان يطور تفكيره بما يتجاوز ذلك.. قرأت ذلك في بيان من احد الفضلاء في النجف الأشرف وهو انسان طيب وخلوق لكنه للأسف لا يستطيع تجاوز التفكير الطائفي التقليدي. مع العلم أن البيانات المطلوبة لا تتضمن ذكرا للطائفة، كما ان معظم المحافظات مختلطة لا يمكن تمييز الاغلبية والاكثرية فيها على نحو الجزم.

 ولا ادري متى سنفكر بطريقة أكثر منطقية وأكثر واقعية وعملية؟ ومتى سنطور خطابا اكثر عقلانية؟ والاهم ما قيمة الاستعراض بالأكثرية اذا كانت “الأكثرية” هي الخاسر الأكبر في حكم “الاكثرية”؟

عز الدين البغدادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *