جديد

بيان سياسي بسم الله الرحمن الرحيم يدين ويستنكر موقع صوت الأمة العراقية بأشد عبارات الإدانة والاستنكار العدوان العسكري الذي شنته المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، على مواقع داخل الأراضي العراقية، والذي استهدف مقرات للحشد الشعبي، في انتهاكٍ صارخ لسيادة جمهورية العراق، ومخالفةٍ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.إن الاعتداء على الأراضي العراقية، أيًّا كانت مبرراته، يمثل سابقة خطيرة تمس استقلال العراق وكرامة شعبه، وتفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، وهو أمر نرفضه رفضًا قاطعًا.ويدعو الموقع الحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف وطني حازم، عبر اللجوء إلى جميع الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية المتاحة للدفاع عن سيادة العراق، ومطالبة المجتمع الدولي بإدانة أي انتهاك لأراضيه أو أجوائه، والعمل على منع تكرار مثل هذه الاعتداءات.كما يؤكد الموقع أن حماية سيادة العراق ووحدة أراضيه مسؤولية وطنية جامعة، وأن الخلافات السياسية الداخلية لا ينبغي أن تكون ذريعة للمساس باستقلال البلاد أو انتهاك حرمة أراضيها.إن العراق دولة ذات سيادة كاملة، ولا يجوز أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية، كما أن احترام سيادته واستقلاله يمثلان أساسًا لا غنى عنه لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.المجد للعراق… والرحمة للشهداء… والشفاء العاجل للجرحى.

نجاح السوداني

دعوا العراق ينهض: قراءة في تجربة السوداني الحكومية

رياض الفرطوسي

على مدى سنواتٍ طويلة، ظلَّ العراق يتقلَّب بين أزماتٍ متلاحقة، تتقاذفه أمواج السياسة العاتية، وتطوّقه تحدياتٌ أمنية واقتصادية تكاد تُطبق على أنفاسه. لكنَّ التاريخَ، في محطاتٍ قليلة، يُتيح للأمم فرصةً للنهوض، ولعلَّ العراق يقف اليوم أمام واحدةٍ من تلك اللحظات.

منذ توليه السلطة، خطا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خطواتٍ لم تكن مألوفة في المشهد السياسي العراقي، فبينما سبقه كثيرون بوعودٍ متكررة، جاء هو ليقدم أفعالًا تتحدث قبل أن يتحدث هو نفسه. ورغم أنَّ في السياسة خصوماً، ورغم أنَّ النجاحَ قد يكون مريراً للبعض، إلا أنَّ الإنصاف يقتضي أن نرى الحقيقة دون تشويهها، وأن نحكم على الوقائع لا على الأسماء.

مشاريع البنى التحتية التي أطلقها السوداني لم تعد مجرد مخططاتٍ على الورق، بل صارت واقعاً يعيشه الناس، فمن شوارع بغداد المكتظة التي بدأت تتنفس عبر جسورٍ طال انتظارها، إلى مشاريع الإسكان التي، رغم ما أُثير حولها من جدل، تُشكل بادرةً لحل أزمة السكن المستفحلة. لم يُسقط السوداني منظومة الفساد بضربةٍ واحدة، فهذا داءٌ متجذِّر، لكنه فعل ما هو أخطر على الفاسدين: زرع الخوف في قلوبهم. لأول مرة منذ سنوات، يشعر كبار الفاسدين أنَّ مراكزهم مهددة، وأنَّ الإفلات من العقاب لم يعد مسألةً مضمونة. ملفاتُ غسيل الأموال التي كانت تُدار في الظلام، باتت اليوم تحت المجهر، وهذا وحده، إنجازٌ يُحسب له.

لطالما كانت بغداد مدينةً تنام على القلق وتصحو على الخوف، لكن في عهد السوداني، تغيَّر المشهدُ تدريجياً. المهرجانات الفنية، والفعاليات الثقافية، وعودة السياح إلى شوارع العاصمة لياليها، ليست مجرد تفاصيل ثانوية، بل مؤشراتٌ على استعادة الأمن والاستقرار. انفتاح العراق على محيطه لم يكن وليدَ المصادفة، بل جاء ضمن رؤيةٍ سياسيةٍ واعية، فالعلاقات مع دول الجوار لم تعد قائمةً على المجاملات، بل على المصالح المتبادلة، والاستفادة من التحولات الإقليمية والدولية في تعزيز مكانة العراق.

من السيطرة على سعر الصرف، إلى مكافحة جشع المضاربين، وحتى تحسين واقع البطاقة التموينية، كلها مؤشراتٌ على أنَّ هناك إرادةً فعلية لوضع الاقتصاد على المسار الصحيح. أزمة الرواتب في إقليم كردستان، التي طالما كانت عقدةً سياسية، وجدت طريقها إلى الحل عبر آليةٍ تضمن عدالة التوزيع. في بلدٍ يعاني ملايين المواطنين من الفقر، جاءت مبادرات الرعاية الاجتماعية لتكون طوق نجاةٍ للفئات الهشة. مرتبات الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة والمطلقات والأرامل لم تعد مجرد وعودٍ انتخابية، بل واقعاً ملموساً.

ولعل أحد أبرز مؤشرات التحول التي يشهدها العراق اليوم هو تزايد اهتمام المغتربين العراقيين بالعودة إلى وطنهم، وهو أمر لم يكن مطروحاً بجدية لسنواتٍ طويلة. فقد بدأت أعداد متزايدة من العراقيين في الخارج بالتفكير في شراء عقارات داخل البلاد، خاصةً في المجمعات السكنية الحديثة التي توفر بيئةً مناسبة للعيش. هذا التوجه يعكس ليس فقط تحسناً في الأوضاع الأمنية والاقتصادية، بل أيضاً شعوراً متنامياً بالثقة في المستقبل. أن يعود المغتربون إلى وطنهم، أو على الأقل أن يخططوا لذلك، هو بحد ذاته شهادة على نجاح التجربة الحالية، وعلى أن العراق لم يعد مجرد محطة للرحيل، بل بات وجهةً للعودة.

هل التشكّك بمنجزات الحكومة والتسقيط السياسي مشروع في هذا التوقيت، وسط التوترات الإقليمية والضغوط الدولية؟ أليس الدفع باتجاه إسقاط هذه التجربة السياسية في هذا الظرف تحديداً أقرب إلى مغامرة قد تجر البلاد إلى فوضى جديدة؟ نعم، هناك قضايا ما زالت تحتاج إلى إصلاح، لكنَّ الاستقرار هو حجر الأساس لكل إصلاحٍ حقيقي.

إنَّ التجربة التي يقودها السوداني اليوم ليست نهاية الطريق، لكنها بدايةٌ تستحق التأمل، فالعراق يقف عند إشارةٍ صفراء بعد سنواتٍ من الفوضى. الخيار الآن بين انتظار الضوء الأخضر، أو العودة إلى الإشارة الحمراء. فلندع العراق يمر.. فلندع العراق ينجح، لأن نجاحه هو نجاحنا جميعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *