حجم التدخُّلات الخارجيَّة في رسمِ التَّحالفاتِ الإِنتخابيَّةِ !

نزار حيدر

نــــــــــــــــــــــــــــــزار حيدر لـ [العالَم الجديد] عن؛ حجم التدخُّلات الخارجيَّة في رسمِ التَّحالفاتِ الإِنتخابيَّةِ !

   ١/ مازالَ السيِّد مُقتدى الصَّدر لم يُقرِّر خَوض الإِنتخابات بشكلٍ من الأَشكالِ ولذلكَ فلا أَظنُّ أَنَّ قُوى الإِطار التَّنسيقي ستخشى من شيءٍ لأَنَّها في هذهِ الحالةِ ستُنافِسُ نفسها كما لو أَنَّ أَحداً ملأَ معدتهُ بالطَّعامِ وتجشَّأَ ثمَّ قال لنفسهِ [بالعافِية].

   ٢/ كما أَنَّ التَّحالُفات السياسيَّة ما قبلَ الإِنتخابات لم تعُد ذا معنى أَو حتَّى ذا جدوى ولذلكَ نراها تتغيَّر وتتبدَّل بعدَ الإِنتخاباتِ بشكلٍ جذريٍّ، لأَنَّ [الكُتلة النيابيَّة الأَكثرُ عدداً] الوارِدة في الدُّستور والتي من حقِّها تشكيل الحكُومةِ لا تتحدَّد قبلَ الإِنتخابات وإِنَّما بعدها تحتَ قُبَّةِ البرلمان! حسبَ تفسيرِ المحكمةِ الإِتِّحاديَّةِ للمادَّةِ [٧٦].

   لذلكَ فهُم قرَّروا خَوض الإِنتخابات مُنفردينَ ليعودُوا ويتجمَّعوا مرَّةً أُخرى بعدَ الإِنتخابات ليشكِّلُوا بمجموعهِم الكُتل النيابيَّة المعرُوفة [الشيعيَّة والسنيَّة والكُرديَّة] لإِعادةِ تمَوضُعاتهِم المذهبيَّة والإِثنيَّةِ لحمايةِ مواقعهِم في الدَّولة ومصالحهِم ونفوذهِم في العمليَّةِ السياسيَّةِ!.

   ٣/ لكُلِّ ذلكَ فأَنا أَعتقدُ أَنَّ دَورَ طهران وبقيَّة عواصم دُول الجِوار والإِقليم وحتَّى المُجتمع الدَّولي [واشنطن ولندن] تحديداً سيقتصرُ دورهُم الحقيقي والأَساسي في تسميةِ الرِّئاساتِ الثَّلاث وقليلاً من الإِهتمام في تشكيلِ تفاصيلِ الحكومةِ التي تُنتِجُها الإِنتخابات النيابيَّة!.

   ٤/ وكُلُّ ذلكَ يعودُ لسبَبينِ أَساسيَّينِ؛

   *إِلغاء قيمة صَوت النَّاخب الذي يُدلي بهِ في صندُوق الإِقتراع، فهذا الصَّوتُ لا علاقةَ لهُ بفَوزِ المُرشَّحِ حسبَ قانون الإِنتخابات، الذي وصفتهُ النَّجف الأَشرف بالقانُونِ الظَّالمِ وغَير المُنصف! وهوَ لا علاقةَ لهُ بتسميةِ الرِّئاسات الثَّلاث وتشكيلِ الحكومةِ.

   *تجاوز القُوى السياسيَّة على الدُّستور في تسميةِ الرِّئاسات الثَّلاث وتشكيل الحكومة، ففي الوقتِ الذي ينصُّ فيهِ الدُّستور على طريقةِ الإِقتراعِ السرِّي المُباشر لاختيارِها، كما نصَّ على فكرةِ [(الأَغلبيَّةِ] و (الأَقليَّةِ) العدديَّةِ النيابيَّةِ] فتُشكِّل الأُولى الحكومة وتذهب الثَّانية للمُعارضةِ توافقَت القُوى السياسيَّة على اعتمادِ ما تُسمِّيه بالنَّتائجِ المُتوازنة التي تعني القَفز على مُخرجاتِ صُندوق الإِقتراع وضربِها عَرض الحائطِ واعتمادِ الأَوزانِ السياسيَّةِ من دونِ الإِكتراثِ بالأَوزانِ الإِنتخابيَّةِ المعمُولُ بها في كُلِّ الديمقراطيَّاتِ في العالَم.

   وبذلكَ أَلغت القُوى السياسيَّة مبدأ [الأَغلبيَّة والأَقليَّة] ليشتركَ كُلَّ البرلمان في تشكيلِ الحكومةِ، وهي ما نسمِّيه بالحالةِ العراقيَّةِ الفريدةِ!.

   ٥/ وبسببِ الظُّروف الجديدة التي تمرُّ بها المنطقة بشكلٍ عامٍّ جرَّاء أَحداث العام الماضي [٢٠٢٤] ومُخرجاتهِ لذلكَ أَعتقد أَنَّ العراق سيشهد تغييراً من نوعٍ ما إِذا ما جرَت الإِنتخابات النيابيَّة كما هو مُخطَّطٌ لها، ليكونَ جُزءاً من خارطةٍ جديدةٍ يتمُّ رسمها للمنطقةِ، أَو أَن يعزلَ نفسهُ فيحدِّثها من دونِ أَن يُصغي لهُ أَحدٌ فلا يكونَ لهُ حضورٌ في هذهِ الخارطةِ الجديدةِ!.

   ٢٠٢٥/٥/٢

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *