الاعتراف بالطائفية أمر ضروري

نعيم الخفاجي

الاعتراف في وجود مشاكل طائفية وقومية ودينية اول الخطوات لإيجاد حلول لإنهاء الصراع، هناك قوى مستفيدة من عدم وجود حلول، للتسيد على الآخرين في اسم شعارات الوحدة الوطنية لخداع ضحاياهم من أبناء الطوائف الأخرى.

اوروبا تطورت عندما اسست مدارس نقدية لنقد موروثاتهم الثقافية، وتوصلت الكثير من دول أوروبا الغربية في اعتماد الفدراليات واللامركزيات بقيادة بلدانهم.

 غالبية الشعوب العربية تعاني من صراعات قومية ودينية وقبلية، والعجيب أن كل أبناء الشعوب العربية،  إذا تحدث أي كاتب وصحفي أو مثقف  عن وجود  تمييز طائفي، تجد غالبية الكتاب والصحفيين والمثقفين العرب، ينكرون وجود اضطهاد قومي وديني ومذهبي وقبلي، ويصورون وضعية الشعوب العربية كأنهم يعيشون وفق أنظمة ديمقراطية وعدالة.

الأنظمة العربية التي صنعتها بريطانيا تعاني من اضطهاد قومي وطائفي، على عكس البلدان التي صنعت حدودها فرنسا، فرنسا صنعت نموذج الحكم اللبناني وأرادت صنع نظام سياسي راقي في سوريا لكن مطايا العلويين والدروز رفضوا ذلك، ورفعوا السلاح والمقاومة ضد فرنسا، وطالبوا في إقامة سوريا الكبرى والكثير منهم ذهب إلى إقامة دولة الهلال الخصيب الذي يضم العراق وسوريا ولبنان والأردن…..الخ من الهراء.

ثبت نجاح التجربة الفرنسية في لبنان، فرنسا ضمنت إعطاء كل المواطنين اللبنانيين حقوقهم ضمن المذهب والدين والطائفة، بل وحتى ضمن الدين والمذهب الواحد سمحوا في وجود فرق دينية لها الحق في التمثيل في مجلس النواب وفي مؤسسات الدولة اللبنانية، ذكرت المصادر التاريخية انه  في عام ١٩٣٦ أصدر المندوب السامى الفرنسى فى لبنان «هنرى دى مارتيل» القرار رقم ٦٠ بمقتضاه تمت شرعنة وإقرار نظام الطوائف، وتم تسجيل  عشر طوائف مسيحية وخمس طوائف إسلامية وطائفة يهودية، وبعدها أيضا أضيفت عدة طوائف مسيحية، أي طائفة لها أنصار في لبنان يذهبون إلى وزارة الداخليه ويسجلون وجودهم ويتم ضمان حقوقهم.

نظام المحاصصة يعني إشراك كل أبناء الطوائف في النظام السياسي وضمان حقوقهم في الدولة، من وظائف ومناصب، هذا النظام يمنع اي متطفل يطمع في السيطرة على كرسي الحكم ويصبح قائد ضرورة والزعيم الأوحد والدكتاتور القذر الذي يفتك في المواطنين وفق نزواته الطائفية وامراضه النفسية مثل مافعل صدام الجرذ وكلابه بالشعب العراقي.

في الحالة اللبنانية اذا وزير شيعي يقوم في طرد موظف سني أو مسيحي، في اليوم التالي الوزراء السنة والمسيح يردون بالمثل، حروب لبنان الداخلية كانت بسبب وجود القوى الفلسطينية المسلحة، لذلك اسرائيل حركت اصدقائها من أبناء المكون المسيحي لرفع شعار هيبة الدولة، اشعلوا حرب بتمويل عربي انتهت بطرد منظمة التحرير من لبنان، ومانشاهده من حملات ضد المقاومة الشيعية اللبنانية بسبب اسرائيل، وليس في سيطرة الشيعة على الدولة هذه كذبة كبرى، حان الوقت ان تصبح القوى الشيعية اللبنانية حزب سياسي ضمن الدولة، لأنه لاداعي للدخول بحروب، يبقى للشيعة منصب رئاسة البرلمان، أمة العرب السنية منبطحة لاتستحق من يرفع السلاح للدفاع عنهم.

الشعوب العربية تحكمها أنظمة قمعية مستبدة، بل هناك أنظمة تحكم بعقلية بدوية، الكثير من الشعوب العربية يحكمها أشخاص وعوائل، في حقبة حكم القذافي شخص بنى علاقة حُب مع فتاة من عشيرة القذافي، معمر القذافي سمع بذلك، ارسل على أقاربه وامرهم في عمل مايريدون فعله مع هذا الشاب الذي وقع بغزام فتاة من عشيرة معمر القذافي، نقل لي صديق كان شاهد على تلك الحادثة، يوميا يأخذون هذا الشاب إلى خارج مدينة طرابلس ويقومون في اغتصابه بشكل جماعي، إنها همجية وحشية قذرة للأسف.

وجود نظام محاصصة في لبنان ووجود نظام بالعراق يسمح بمشاركة أبناء السنة والشيعة والاكراد والطوائف مثل المسيح والصابئة بالحكم شيء ممتاز، هذا النظام في لبنان والعراق افضل مليار مرة من نظام حكم الذباح ابو محمد الجولاني السفياني وأفضل مليار مرة من أنظمة حكم دول الخليج البدوية، النظام السياسي في لبنان افضل مليار مرة من وضعية كل أبناء الطوائف والاديان والمذاهب في كل الدول العربية من المحيط إلى الخليج، معظم أبناء الشعوب العربية يلاقون ابشع انواع الظلم والاضطهاد  والجور والتعسف دون أن يجد المواطنين العرب في الدول العربية  زعيم طائفة أو شيخ عشيرة  ينصره وينصفه.

غالبية أنظمة الحكم في  البلاد العربية يتم حجز الوظائف المهمة لأبناء المسؤولين وحواشيهم، شاهدنا تسليم دمشق للذباح ابو محمد الجولاني السفياني رفع شعار من دخل دمشق هو الذي يقرر، بزمن صدام الجرذ الدولة العراقية ملك إلى صدام وأبنائه وكلابه من أهالي العوجة وقيادات البعث والبقية عبيد، عدي الكسيح يرسل سماسرته العاملين في اللجنة الأولمبية لترصد الفتيات لكي يقوم في اغنصابهن، وكذلك لدى مكتب عدي المقبور عيون يعملون له في الجامعات العراقية، خالد القره غولي كان صحفي لعدي الكسيح في اللجنة الأولمبية اكيد لديه معلومات قوية لكنه لم يقوم في نشرها لأسباب طائفية للاسف، خالد القره غولي بلغ عمره فوق السبعين عاما ويتكلم عن حقوق الإنسان يفترض في آخر حياته يكتب عن ما فعله عدي الكسيح من جرائم بحق الفتيات والرياضيين بحقبة حكمهم، لكن التعصب المذهبي يمنعه من قول كلمة الحق للأسف.

نظام المحاصصة الطائفية ليس هو المثالي في أنظمة الحكم بالدول الديمقراطية التي تحكمها دساتير  ومؤسسات دستورية،  لكن تطبيق نظام محاصصة طائفي وديني وقبلي في الدول العربية، التي لاتحكمها دساتير ومؤسسات دستورية، يعتبر تطبيق نظام المشاركة الطائفية والقومية والقبلية ، الأكثر مقبولية والأكثر إنسانية في غالبية البلدان العربية، التي تحكمها أنظمة قمعية، لا تؤمن في تطبيق  الديمقراطية والشفافية والمحاسبة في البلدان العربية.

اللبناني عندما ينتقد نظام المحاصصة لايرغب ان يحكمه حاكم بدوي ظالم، وإنما يريد تطبيق نظام الديمقراطية أسوة في تجربة النظام الديمقراطي الفرنسي الذي أسس الدولة وشرع الدستور اللبناني الحاكم.

بعض العراقيين عندما ينتقدون المحاصصة هذا لايعني العودة إلى نظام حكم صدام الجرذ الهالك، وإنما يتطلعون إلى نظام ديمقراطي يضمن حق الأكثرية في الحكم مع ضمان حقوق المكونات الاخرى كاملة غير منقوصة دون تدخلات من قوى استعمارية خارجية، 

من الأشياء المثيرة للشفقة والسخرية عندما اقرا مقالات لكتاب سعوديين ينتقدون نظام الحكم في لبنان والعراق والمصيبة ينتقدون وجود تعدد طائفي وقومي، وكأن هؤلاء الكتاب السعوديين مواطنين يعيشون تجارب حكم الديمقراطية الدنماركية والسويدية والبريطانية في أنظمة حكم ملكية دستورية هههههه للأسف يعيشون عبيد ونحن في القرن الواحد والعشرين، عندما يتكلم عبدالرحمن الراشد ومشاري الذايدي عن الديمقراطية وينتقد نظام حكم العراق ولبنان وكأن  هؤلاء يعيشون في نظام سعودي ديمقراطي  تسوده المساواة ويحكمه القانون، بل اسم مملكتهم سمي في اسم عائلة حاكمهم، يبقى نظام حكم العراق ولبنان التوافقي والمحاصصاتي أفضل مليار مرة من أنظمة حكم الدكتاتوريات العربية، جاءهم ترامب حلبهم في اربع تريليونات دولار وبعد عودته إلى واشنطن كتب ترامب اليوم التغريدة التالية نقلا عن صفحة الدكتور اليوسف بمنصة x 

(‏الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أول تصريح له بعد نهاية جولته الخليجية وحصوله على 4 تريليون دولار: “وجدت أن القـادة العـرب يحبّون المديح فما كان مني إلا أن أغـدق عليهم بعبارات الثناء).

في الختام نذكر إخواننا قادة الأحزاب الشيعية لاتخجلوا تكلموا وطالبوا بحقوق أبناء مكونكم الشيعي العراقي،  وأول الخطوات إقامة إقليم وسط وجنوب واضربوا الذي لايعجبه ذلك من شركاء الوطن في  البسطال مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

 18/5/2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *