جديد

للشيعة فقط..!

احمد الخاقاني

أشاهد بعض المنشورات التي تدعو إلى عدم الذهاب إلى الحج، بحجة “طوفوا على الفقراء قبل طوافكم بالكعبة”، أو بحجة أن الحج فيه دعم للظالمين.

وهذا الكلام يُعدّ تشريعاً في مقابل تشريع الله تعالى، وهو دعوة باطلة قد نبذها كتاب الله، إذ جعل الحج غير مشروطٍ بعدم وجود فقراء في الأمة، ولا مشروطاً بغياب الظالمين.
ومن يتعكّز على مثل هذه الأمور، نقول له: إنّ كلامك هذا مخالفٌ لسيرة المعصومين “عليهم السلام”؛

فهم لم يتركوا حج بيت الله الحرام بسبب وجود الطغاة، ولا بسبب وجود الفقراء. ذلك لأنّ المعصوم “عليه السلام” لم يستطيع الخلاص من الطغاة، وليس بيده السلطة فكيف يُكلّف بإطعام جميع فقراء الأمة الإسلامية؟

وهم في الغالب كانوا محاربين مضيّقاً عليهم، لا يملكون سلطة، ومع ذلك لم يعطّلوا هذه الفريضة العظيمة، وهي كفريضة الصلاة والصيام والزكاة والخمس، والتولي لأهل البيت عليهم السلام والتبري من أعدائهم.

وهذه أيضًا سيرة المتشرّعة من أتباع الطائفة الحقّة. وإن كان هناك من فقهاء أهل البيت قد افتى بالمنع في ظرف معين فهو له تكليفه وإجتهاده فضلاً عن كون هذا الأمر أي المنع لم يصدر إلا قليل جداً.

وقد ورد عن النبي وآله “صلوات الله عليهم أجمعين” ما يحثّ العبد على حج بيت الله الحرام، ويحذّر من مَنْع الحج دون مسوّغ شرعي.

فقد ورد عن الإمام علي “عليه السلام” فيما أوصى به عند وفاته – قوله:
“اللهَ اللهَ في بيتِ ربِّكم، لا تُخَلُّوهُ ما بَقِيتُم، فإنَّهُ إن تُرِكَ لم تُناظَروا.”

وجاء في اللغة:
“ناظَره يُناظِره” أي أمهله وانتظره.
فإذا تُرك بيت الله مهجوراً، وأُهمل الحجّ، فلن تُمهَلوا، بل يُخشى عليكم من العقوبة العاجلة في الدنيا، فضلًا عن الآخرة.

وورد عن الإمام الصادق “عليه السلام”:
“مَن خَرَجَ مِن مكّةَ، وهوَ لا يُرِيدُ العَودَ إليها، فقدِ اقتَرَبَ أَجَلُهُ، ودَنا عَذابُهُ.”

وعنه “عليه السلام” أيضًا:
“لِيَحْذَرْ أحدُكم أن يُعَوِّقَ أخاهُ عنِ الحَجِّ، فَتُصيبَهُ فِتنةٌ في دُنياهُ، معَ ما يُدَّخَرُ لهُ في الآخِرَةِ.”

فالحج فريضةٌ واجبة، لا تسقط بقول بعض ضعاف النفوس ممّن يرى نفسه فوق التشريع، وهو لا يعرف حتى أبسط أحكام الطهارة. وعلى الفرد الشيعي أن يتمسّك بقول فقهائنا العدول في مثل هذه الأمور، والعاقبة للمتقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *