الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في کتاب الحج والعمرة في الكتاب والسنة للشيخ محمد الريشهري: إنّ غاية الكعبة وحكمة الحجّ في نظر القرآن الكريم تأمين منافع الناس “جَعَلَ اللهُ الكَعبَةَ البَيتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ” (المائدة 97)، أي أنّ الحجّ حركة جَماعيّة لحلّ المعضلات، وتأمين الحاجات، ولإنماء المجتمع البشريّ وتطويره. والمسلمون، في مؤتمر الحجّ العظيم هذا، إنّما يشهدون منافع لهم كما يعبّر القرآن الكريم “لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم” (الحج 28). وقد سئل الإمام الصادق عن معنى “مَنافِعَ” في الآيَةِ: أهِيَ مَنافِعُ الدُّنيا أم الآخِرَةِ؟ فَقالَ: الكُلُّ.
وعن أسماء مكة يقول الشيخ الريشهري في كتابه: أسماءُ مَكَّةَ “إنَّ أوَّلَ بَيت وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وهُدًى لِلعالَمينَ” (آل عمران 96). “وهذا كِتابٌ أنزَلناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذي بَينَ يَدَيهِ ولِتُنذِرَ أُمَّ القُرى ومَن حَولَها والَّذينَ يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ يُؤمِنونَ بِهِ وهُم عَلى صَلاتِهِم يُحافِظونَ” (الأنعام 92). “وهُوَ الَّذي كَفَّ أيدِيَهُم عَنكُم وأيدِيَكُم عَنهُم بِبَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عَلَيهِم وكانَ اللهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرًا” (الفتح 24). الإمام الباقر: إنَّ بَكَّةَ مَوضِعُ البَيتِ وإنَّ مَكَّةَ الحَرَمُ، وذلِكَ قَولُهُ: “مَن دَخَلَهُ كانَ آمِناً” (آل عمران 97). و قال الإمام الرضا: سُمِّيَت مَكَّةُ مَكَّةَ لاَِنَّ النّاسَ كانوا يَمكونَ فيها، وكانَ يُقالُ لِمَن قَصَدَها: قَد مَكا، وذلِكَ قَولُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: “وما كانَ صَلاتُهُم عِندَ البَيتِ إلاّ مُكاءً وتَصدِيَةً” (الأنفال 35) فَالمُكاءُ: التَّصفيرُ، والتَّصدِيَةُ: صَفقُ اليَدَينِ.
ويستطرد الشيخ محمد الريشهري عن أسماء مكة قائلا: أسماء مكّة في القرآن الكريم: ورد اسم مكّة صريحًا في القرآن الكريم مرّة واحدة فقط (الفتح 24)، ولكنّها ذُكرت في أربع عشرة آية بأسماء وألقاب مختلفة، هي: ” بكّة ” (آل عمران 96)، و “أُمّ القرى” (الأنعام 95) (الشورى 7) و “البلد” (ابراهيم 35) و “البلد الأمين” (آل عمران 96)) و “البلدة” (النمل 91) و “الحرم” (القصص 57) (العنكبوت 67) وكلمات من قبيل: “قريتك” (محمد 13)، “مِن القريَتين” (الزخرف 31)، “واد غير ذي زرع” (ابراهيم 37). أسماء مكّة في الروايات: أُشير في روايات أهل البيت عليهم السلام إلى خمسة أسماء لهذه الأرض المقدّسة، مع ذكر سبب التسمية، وهي: مكّة، بكّة، أُمّ القرى، البسّاسة، وأُمّ رُحم. ففي وجه تسميتها ب ” مكّة “، ذكرت الروايات نقطتين، الأُولى: سعة الأرض ومكُّها من موضعها، والأُخرى: اشتقاقها من المكاء والصفير الذي كان يقوم به عرب الجاهليّة أثناء زيارتهم للكعبة. أمّا في وجه تسميتها ب “بكّة” فتشير بعض الروايات إلى أنّ هذا الاسم في الحقيقة هو اسم محلّ الكعبة نفسها. وحيث استعملت بكّة لمدينة مكّة يفهم من خلال القرائن الموجودة في نفس الروايات أنّ المراد الأصلي أطراف بيت الله في المسجد الحرام، وهو منسجم مع الأصل اللغويّ لها، أي البَكّ والازدحام، وقد مضى وجه تسميتها بالأسماء الأُخر في روايات الباب.
وعن فَضلُ مَكَّةَ يقول الشيخ الريشهري في كتابه: “رَبَّنا إنّي أسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بِواد غَيرِ ذي زَرع عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقيمُوا الصَّلاةَ فَاجعَل أفئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهوي إلَيهِم وارزُقهُم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُم يَشكُرونَ” (ابراهيم 37). “وقالوا إن نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّف مِن أرضِنا أوَلَم نُمَكِّن لَهُم حَرَمًا آمِنًا يُجبى إلَيهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيء رِزقًا مِن لَدُنّا ولكِنَّ أكثَرَهُم لا يَعلَمونَ” (القصص 57). “إنَّما أُمِرتُ أن أعبُدَ رَبَّ هذِهِ البَلدَةِ الَّذي حَرَّمَها ولَهُ كُلُّ شَيء” (النمل 91). “لا اُقسِمُ بِهذَا البَلَدِ * وأنتَ حِلٌّ بِهذَا البَلَدِ” (البلد 1-2).