كتابات عن الأحوال الشخصية والقرآن الكريم (ح 5)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
قانون الأحوال الشخصية اذا كان لا يساير القرآن الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فان ذلك يعني ضلال مبين جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا” (الأحزاب 36) “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن تكون” بالتاء والياء “لهم الخيرة” أي الاختيار “من أمرهم” خلاف أمر الله ورسوله، نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب خطبها النبي لزيد بن حارثة فكرها ذلك حين علما لظنهما قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها لنفسه ثم رضيا للآية “ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا” بينا فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم لزيد ثم وقع بصره عليها بعد حين فوقع في نفسه حبها وفي نفس زيد كراهتها، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم أريد فراقها فقال: “أمسك عليك زوجك”.

جاء في موقع كتابات في الميزان عن بروميثيوس وقانون الأحوال الشخصية العراقي للشيخ مقداد الربيعي: من له حق التشريع: من أهم البحوث التي تطرح حول الحقوق، والذي هو غايتنا من مقالنا هذا، هو السؤال عن معنى الحق، وما هو منشأ الحقوق؟ فجميعاً يقبل ويقر بوجود حقوق، ولا يوجد مجتمع في أي زمان لا يقر أفراده بوجود حقوق بينهم، كحق الأب على ابنه، وحق الإنسان في التصرف بملكه، وحق الزوج او الزوجة وهكذا. فكل إنسان يعيش في مجتمع لابد أن يقر بمجموعة من الحقوق، وهذا مورد اتفاق. لكن السؤال المهم والذي صار محلاً للخلاف في فلسفة الحقوق: ما هو ملاك الحق، وبعبارة أخرى، ما هو المعيار الذي يحدد أن لشخص حقاً على شخص آخر؟ فلماذا صار للأب حق الطاعة والاحترام على ابنه مثلاً؟ ففي المسائل العلمية مثلاً، تكون التجربة هي المعيار، فإذا قال أحد أن الماء يغلي عند درجة مائة سيليزي. فالطريق للتأكد من صحة كلامه هو أخذ بعض الماء وتعريضه لهذه الدرجة من الحرارة. لكن في مسائل القيم والحقوق كيف نعطي الحق لشخص دون آخر؟ وفي المقام ثلاثة أجوبة من ثلاث مدارس: أولاً: المدرسة الطبيعية: والتي تدعي أن الضابطة في الحق هي الطبيعة، فإذا كانت طبيعة هذا الشيء تقتضي ذلك فيكون من حقه، فمثلاً عندما نقول ان للإنسان حق الحياة وحق حصوله على الغذاء والشراب، فلإن طبيعة الإنسان هي من يمنحه هذه الحقوق، فلو لم يتمكن من تناول الغذاء او شرب الماء أو الدفاع عن حياته فستنتفي البشرية، إذن طبيعة الانسان هي التي تمنحه الحق بهذه الأمور، وهذا هو منشأ التعبير الدارج بيننا (هذا حق طبيعي للإنسان). ولكن هذا الكلام إن صح، فإنما يصح في إثبات أصل الحقوق العامة التي تشترك فيها الكائنات الحية، أما حدود هذه الحقوق، فالطبيعة الإنسانية مثلاً تعجز عن تحديدها، فإن أثبتت هذه المدرسة أن للإنسان حق الحياة، فماذا تقول إذا تعارضت حياته مع حياة غيره، كما لو كانت حياة هذا الإنسان سبباً في موت الكثيرين، فهل يسقط منه هذا الحق؟ وإذا اقتضت طبيعة الإنسان أن يتناول الغذاء، فهل هذا يعني تناول أي غذاء حتى لو كان ملكاً لغيره؟ فالنظرية الطبيعية إن نجحت في بيان منشأ بعض الحقوق (الأساسية)، فإنها تعجز عن بيان حدودها، هذا مضافاً أن أكثر الحقوق لا تكون بهذه الدرجة من الوضوح، وأنها مما يتوقف عليه الطبيعة الإنسانية، فمثلاً الطبيعة تقضي بجواز استفادتنا من الموارد الطبيعة الموجودة تحت الأرض، كالنفط والغاز، لكن ما هي حدود هذا الحق، فهل لنا أن نستهلكها بصورة عشوائية بحيث لا نترك شيئاً للأجيال القادمة؟. ولهذه الإشكالات وغيرها، لا نجد اليوم من يتبنى جواب المدرسة الطبيعية من الحقوقيين. ثانياً: المدرسة الوضعية: وتعتبر من المدارس المهمة في مجال فلسفة الحقوق، وجوابها عن سؤال منشأ الحقوق هو النظرية المتداولة في الوقت الحاضر، والذي هو: ان منشأ الحقوق هو عبارة عن اتفاق جماعي، فالضابط في ثبوت حق لجهة ما، او لشخص معين هو قبول المجتمع. فإذا رأى أكثر الناس مثلاً ان هذا الأمر من حق الزوج، يثبت له ذلك، وهكذا. وما دام اتفاق الناس باقٍ فالحق باقٍ، أما إذا انتهى الاتفاق وتغير موقف المجتمع، فسيزول الحق حينئذٍ. لكن هذا الكلام ايضاً يواجه إشكالاً معضلاً، وهو ما هو المسوغ في إعطاء الحق للمجتمع حتى يفرض إرادته على الفرد، لِمَ يجب تقديم مصلحة الأكثر على الأقل؟ فقد يرى الأكثر المصلحة في الخدمة الإجبارية في الجيش، ويرى الأقل خلاف ذلك، فما هو مسوغ تقديم قول الأكثرية؟ إذن لابد من وجود مناط وضابطة سابقة على المجتمع هي التي اعطته حق اتخاذ القرار وسن القوانين. كما أنه من الواضح بناء على هذه الضابطة سوف لن تكون لدينا حقوق ثابتة، وعليه فليس لدولة أو منظمة من خارج هذا المجتمع أن تفرض رؤيتها عليه، فالمدار في ثبوت الحقوق على قبول أفراد ذلك المجتمع دون غيره. فلا معنى لمحاولات فرض بعض الدول او المنظمات تشريعاتها على دول ومجتمعات أخرى. مع الالتفات أن ما نقوله هنا هو من باب الجدل بالتي هي أحسن، وإلا فكما سيتضح قريباً ان وجهة نظر الإسلام في منشأ الحقوق مختلفة عما يذهب اليه الوضعيون.

جاء في موقع كتابات في الميزان عن قانون الأحوال العراقي الجديد مشكلة ام حل؟ للكاتب سعد جاسم الكعبي: جدل حاد يدور حاليا بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وقانون الأحوال بتعريف بسيط هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الأفراد فيما بينهم من حيث صلة النسب والزواج وما ينشأ عنه من مصاهرة وولادة وولاية وحضانة وحقوق وواجبات متبادلة وما قد يعتريها من انحلال تترتب عليه حقوق في النفقة والحضانة. التعديلات الجديدة على قانون الأحوال الشخصية، تحظى بدعم مرجعيات دينية في النجف وشعبي وجهات سياسية في معظم المناطق جنوبي ووسط البلاد، رغم وجود معارضة نسوية احيانا وكذلك تأمين مساندة الكتل السنية التي تطالب في المقابل بإصدار قانون العفو العام كشرط لموافقتها. قانون الأحوال الشخصية المعمول به حاليا أُقّر منذ عام 1959 خلال عهد رئيس الوزراء آنذاك عبد الكريم قاسم، لكن التعديلات الجديدة تشير في إحدى فقراتها على أنه “يحق للعراقي والعراقية عند إبرام عقد الزواج أن يختار المذهب الشيعي أو السني الذي تطبق عليه أحكامه في جميع مسائل الأحوال الشخصية، ويجوز لمن لم يسبق له اختيار تطبيق أحكام مذهب معين عند إبرام عقد الزواج، تقديم طلب إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة لتطبيق أحكام الشرع على الأحوال الشخصية، وفق المذهب الذي يختاره ويجب على المحكمة الاستجابة لطلبهم. وينص مشروع القانون الجديد على أنه “إذا اختلف أطراف القضية الواحدة في الأسرة بشأن تحديد مصدر الأحكام الواجب تطبيقها في طلبهم، فيعتمد الرأي الشرعي فيها”، كما يلزم التعديل الجديد “المجلس العلمي في ديوان الوقف الشيعي والمجلس العلمي والإفتائي في ديوان الوقف السني بالتنسيق مع مجلس الدولة بوضع مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وتقديمها إلى مجلس النواب للموافقة عليها خلال 6 أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون. الحُجة الخلافية الكُبرى تكمن في ما تضمنه المشروع بمُدونة الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية، وهي أصلا فكرة ترتكز على آراء فقهية واجتهادات تُلزم القضاء، هناك تخوف من البعض انها ربما قد تنعكس تأثيراتها على المجتمع العراقي وعلاقاته الأسرية، ولكن العكس هو الصحيح حاليا. فبموجب القانون المعمول به كل شي في صالح المرأة والرجل لايملك الانصياع المرأة لها نفقة ولاطفالها وهي منفصلة عن الزوج وتمارس حريتها في العمل والعلاقات فيما يبق الرجل لاحول ولاقوة ولايحق له رؤية أولاده الا بمشاهدة قانونية كما لايحق له سؤال زوجته غير المطلقة عن تصرفاتها الشخصية حتى وان كانت مشينة؟