اياد الامارة
في كل مرحلة مصيرية تمر بها المنطقة، تُـطلّ المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف بكلمة تضيء دروب الوعي وتُـحصّـن المجتمع من الانزلاق في متاهات التهوين أو التضليل ..
وفي تصريح لافت ومعبّـر أكدت المرجعية أن:
“الشعب العراقي ليس بعيداً عن تداعيات الصراع القائم في المنطقة، عاجلًا أم آجلًا”
وهو كلام يستحق التأمل والتحليل بعمق لفهم أبعاده ومضامينه وما يترتب عليه من مسؤوليات.
أولاً: الصراع ليس بعيداً، وإنما يطرق الأبواب ..
هذا التصريح يُـمثل إقرارا واقعياً بأن العراق، بحكم موقعه الجغرافي، وتكوينه الشعبي، وتاريخه النضالي، وانتمائه العقدي، لا يمكن أن يكون بمنأى عن النيران التي تشتعل في الإقليم ..
فالعراق ليس
“جزيرة معزولة”
عن المواجهة الكبرى بين محور المقاومة ومحور الاستكبار، بل هو في قلب هذا الصراع، سواء بوعي بعض أبنائه أو دون وعيهم.
ثانياً: تحذير مبكر واستباق للأحداث ..
تقول المرجعية، بلغة الواثق والمطّـلع، إن ما يجري في فلسطين أو إيران أو اليمن أو لبنان أو سوريا ليس شيئاً يحدث هناك ثم ينتهي دون أثر ..
فكل تطور عسكري، وكل عدوان صهيوني أو أمريكي، له امتدادات، وله انعكاسات، ومنها ما سيكون بشكل مباشر على العراق، سواء في الأمن أو الاقتصاد أو الاستقرار الاجتماعي.
ثالثاً: مسؤولية الوعي قبل السلاح ..
في جوهر خطاب المرجعية، دعوة واضحة إلى التسلح بالوعي والبصيرة قبل أي شيء آخر ..
فالحرب الإعلامية والتضليل السياسي ومحاولات جعل الشعب العراقي:
١- “حيادياً”
٢- أو “لا مبالياً”
هي جزء من المعركة ..
و”الحياد” في الصراع بين الحق والباطل ليس موقفاً بل تخاذل، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
رابعاً: العراق جزء من محور الكرامة ..
إن تأكيد المرجعية على ارتباط مصير العراق بما يجري في المنطقة هو تثبيت لموقع العراق في محور الكرامة والسيادة والمقاومة ..
العراق الذي أنجب الحشد الشعبي، وصدّ داعش، ورفض الاحتلال، لن يقف متفرجاً حين تُـستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران، أو يُـحاصر الشعب الفلسطيني، أو يُـهدد أمن لبنان وسوريا.
خامساً: ماذا يعني هذا الكلام عملياً؟
١- تحصين الجبهة الداخلية: كل مواطن عراقي اليوم مدعو إلى أن لا يكون أداة بيد الإعلام المأجور، بل أن يكون واعياً بأن ما يجري حوله سيطرق بابه إن لم يتحرك ضده الآن.
٢- رفض التبعية السياسية: على الأحزاب والقيادات أن تعي أن الرهان على أمريكا أو على التطبيع مع الكيان الصهيوني هو رهان خاسر.
٣- دعم محور المقاومة: سياسياً، ثقافياً، شعبياً، إعلامياً ..
لأن ما يصيب جسد هذا المحور في أي بقعة، سيصيب قلبه أيضاً، والعراق من قلبه.
صوت المرجعية ..
نبض الأمة ..
كلمة المرجعية ليست خطاباً سياسياً عابراً، بل هي صوت النبوة في زمن الالتباس، وهي صيحة الحق في وجه المخطط الصهيوأمريكي لتفتيت وعي الأمة ..
وعليه، فإن كل من يصغي إلى هذا النداء عليه أن يُـراجع موقعه في المعركة، ويستعد لما هو قادم، فالأيام حبلى، و
*”مَـن لم يُـقاتل في صفّ الحق اليوم، قد يُـجبر أن يُـقاتل في صفّ الباطل غداً دون أن يشعر”.*
٢٧ حـزيـران ٢٠٢٥