السلاح ليس للتفاوض..!

ريما فارس

من قال إن الشيخ نعيم قاسم أو سواه يملك قرار تسليم السلاح؟ أفي ظنّكم أن البنادق التي غسلها بكاء الأمهات، ووُضعت فوق صدور الشهداء، تُدرج في بنود التفاوض؟ أحقًا تعتقدون أن دم الجرحى يُمكِن أن يُقايض على طاولة الحياد؟

السلاح ليس ملك حزب، ولا عهدة قيادة. هو أمانة الشهداء، دمعة أم، وآخر زغرودة عند عتبة وداع. ليس شيئًا نُسلّمه… بل هو نحن. تاريخنا، كرامتنا، قضيتنا التي لم تمت.

من يطالب بنزعه، كمن يطالب بذبحنا. لأن الجنوب لم يتحرر بقرارات أممية، بل بمقاومة نزلت إلى الأرض لا تبالي. كُتبت الانتصارات بدماء أطفالنا، ودعاء العجائز، وزفرات المقاتلين.

لقد اختلط تراب الجنوب بدماء الإيرانيين الذين جاءوا لا طمعًا، بل حبًا لفلسطين، ووفاءً لنداء كربلاء: “ألا وإن الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين…” فاختاروا الكرامة، واختارونا نحن أن نبقى أهلها.

إيران لم تُعطِنا السلاح لتسترده، بل أعطتنا الكرامة لنحمي بها أرضنا. إيران التي قارعت واشنطن، وأذلّت قواعدها، وقالت لنا: “نحن معكم”، وصدقت. حين تواطأ الأقربون، كانت هي الأقرب.

كل حجر في الجنوب يعرفها. لم تأتِ لتستعرض، بل لتزرع. فصواريخ فجر وذو الفقار لم تنطلق من فراغ، بل من يد امتدت من طهران إلى بنت جبيل.

وإذا كانت لإيران يد في سلاحنا، فهي يد الشريك في النزف، لا الآمر المتسلّط.

اليوم، إسرائيل تترنّح بين غزة وطهران. المنتصر لا يسلّم، بل يطوّر. والقوي لا يُؤمر، بل يُحسب له ألف حساب. وإيران اليوم تسجّل نقاط النصر من اليمن إلى لبنان، ومن العراق إلى فلسطين، فيما أنتم لا تملكون سوى الخطب الفارغة.

لا تعلّقوا عجزكم على غيركم. الشيخ نعيم قاسم امين على الأرواح لكن لا يمكنه التفريط بالسلاح، لأنه غير قابل للتسليم. هو أمانة في يد أوفياء… والأوفياء لا يخونون.