عدي عدنان البلداوي
من الأمور الخطيرة التي تواجه ثقافتنا المعاصرة ، إضطراب العلاقة بين تطور الذكاء الاصطناعي وتأخر التفكير الطبيعي . تظهر خطورة هذا الإضطراب في قضايا مهمة متعلقة بالدين والمجتمع ، فعندما تتعامل العقلية المتعصبة مع ادوات عصر التطور التكنلوجي فإنها ستوظف تلك التقنية لصالح تلك العصبية وقد سجلت بعض ملاحظاتي على مقاطع فديو انتجت بتقنية الذكاء الاصطناعي او اعدت ميدانياً بتقنية الكترونية بهدف إثارة سلبية معينة او الإساءة الى اعتقاد معين أو تشويه طبيعة حدث ما . على سبيل المثال هناك بعض الفديوهات تسيئ الى جوهر طقوس عاشوراء لا من خلال الطعن ولكن من خلال الممارسة المسيئة . فقد ظهرت بعض النسوة المتبرجات بملابس سوداء تعوزها الحشمة وهن يخدمن في موكب في طريق عام او في مجلس عزاء حسيني يقمن بتقديم الماء والطعام للمارة في الطريق . يتخلل الفديو مقطع صوتي لانشودة او ردة حسينية . اصحاب هكذا مبادرات يستخدمون تقنيات الحاسوب والذكاء الاصطناعي وحرية النشر التي توفرها شركات الانتاج الالكتروني على صفحاتها ومواقعها وتطبيقاتها . فضلاً عن توظيف تقنية التزييف العميق في انتاج مقاطع فديو يظهر فيها معمم او مثقف وهو يتحدث باسم التنوير الثقافي والنقد البناء . حديثاً يراد منه الطعن والاستخفاف بالموروث الثقافي لنهضة الحسين في محاولة لجر طقوس المسلمين الى خارج دائرة الإصلاح الذي رفعه الحسين عليه السلام شعاراً لنهضته .
الاصلاح مشروع عملي ضد الفساد . فبمجرد حصر ذكرى الطف الأليمة بمجموعة طقوس تتحرك بين قدور الطعام وأباريق الشاي ومواكب اللطم وقصائد النعي دون ان يكون لها دور بارز وفعال في حركة الإصلاح ، ستتحول معركة الطف الى تراث مكتظ بالعبرات تستذكره الجموع بالبكاء والحزن ، وقد وظف السياسي الفاشل هذه العاطفة الصادقة عند الناس من اجل تغطيته على سوءاته او استغلال المناسبة من اجل استغفال الناس . من ذلك ما نراه من مواكب حزن في محرم الحرام يقيمها المسؤول السياسي الفاشل والفاسد .
ان مهمة الثقافة المعاصرة ومسؤولية المثقف اليوم لا تقل عن محنة وحيرة الناس والمسلمين ليلة العاشر من محرم . كربلاء ما تزال في انتظار الجميع . والحسين ما زال ينادي هل من ناصر ينصرني . واذا كان الحر الرياحي قد تردد قبل ان يقف موقفه العظيم ذاك . فإننا اليوم كمثقفين ومسلمين معاصرين غير معذوربن لأي تردد او أي ضعف . أقلامنا سلاحنا في معركة العصر الحديث حيث ساحة الحرب فضاء الكتروني واسع ومعداتها تقنية وذكاء اصطناعي ومعسكر للنفوس المريضة والعقول المتأخرة التي تتحرك بعصبية اصحابها وطائفيتهم ضد عاشوراء بإسم التطور والحرية .