سمير عبيد
#تمهيد : ان الغاية من هذا المقال هو التذكير والتنوير لمن استعدى وطنه العراق ،وصارَ إيراني اكثر من الإيرانيين. والى الذين ضيعوا بوصلتهم وسط الجهل والخرافة ،فأصيبوا بلوثة شتم أهلهم وكراهية وطنهم ، وإطلاق”الفشاير ” على أعراض ابناء جلدتهم ليل نهار، وكراهيتهم لبلدهم ولعروبته التي هي عروبة رسول واهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام . نعم انها لوثة كراهية بلدهم الذي أعطاهم الحياة والى الأرض التي أعطتهم من خيراتها. إلى العراق الذي أعطاهم قيمة الحياة والأوراق الثبوتية والقيمة الاعتبارية والتاريخية فصاروا حناجراً في خاصرة العراق ،وفي قلب الشعب العراقي مقابل عفارم من قم وطهران والحرس الثوري.. ( فلن تخيفني شتائمكم وفشايركم سأبقى اقول الحق وبالادلة التاريخية)
#أولا : تعالو لنذكركم بصفحة واحدة وبسيطة جدا من التاريخ – وليس من جيبي -لتعرفوا قيمة العراق وقيمة العراقيين وشجاعتهم ورفضهم للهيمنة الفارسية .ولكي تعرفوا حسد واطماع هؤلاء الذين تعشقونهم وتريدون تحويل العراق إلى محافظة تابعة لهم !
#ثانيا :-قام الفرس في اوائل سنة ١٧٧٨ بشن هجوم واسع وعنيف على مدينة ” الزبير ” التي تبعد ١٨ كلم عن البصرة .فأحرقوا بيوتها وذبحوا عدداً كبيراً من أهلها – لكي تقارنوا مع افعال داعش وتربطوا خيوط تأسيس داعش- ثم تقدموا إلى قرية ( كويبدة) على بعد عدة كيلومترات من الزبير على طريق القوافل إلى حلب – ففعلوا بها نفس الذبح والحرق – ( انظر كتاب J.Capper
/London,1783,pp,81-2)
فأنذر القائد الفارسي محمد خان، شيخ المنتفك “الناصرية “ثامر السعدون بأن ينزل عند طاعته ويذعن لأوامره. ولكن الشيخ أبى كل الإباء واعلن استعداده لمحاربته . وعندئذ تحركت من البصرة قوات فارسية يبلغ تعدادها”عشرة آلاف”جندي مع ثمانية عشر زورقاً نهرياً تحمل المدافع لمهاجمة بلاد المنتفگ ( شاهد : دوحة الوزراء ص١٦٧ .لونكريك ص٢٣٢)
#ثالثا : ولكن عند منطقة ( أبي حلانة)على بعد ٢٧ كيلو متر من البصرة ، حيث كان عددهم ضخم فتقدم رجال المنتفك ” الناصرية”بانتظار وصول القوات الفارسية فدارت معركة عنيفة بين الطرفين أضاع فيها القائد الفارسي حياته وجيشه بأجمعه تقريبا ( شاهد عثمان بن سند /مطالع السعود / مخطوط ،ورقة ٣١)!
#رابعا:-ويورد “لونكريك ” وصفاً لما حدث للقوات الفارسية في هذه المعركة فيقول ( واستطاع رجال المنتفك تدبير حيلة تراجعوا فيها عن العدو فكانوا يعقبونهم بصورة متمادية حتى دخلوا في الفخ وهم لا يعلمون . فأصبح الفرس في فسحة من الأرض المنبسطة قد اكتنف جانبها عاقول لنهر الفرات واحاط بها من الجانب الثالث هور منيع غير مخترق . اما الجهة الرابعة التي دخل منها الفرس فقد كمن فيها قسم من قوات ثامر .. ووجدوا انفسهم في ارض تجافى عنها العرب . وبعد ان انتشلوا انفسهم من هذه التهلكة وكابدوا المصاعب والخسران فيها . توجهوا إلى طريق الخلاص فوجدوه مسدودا دونهم .فهلك المئات منهم عندما حاولوا الفرار سباحة .وقتلت مئات اخرى كان بينها علي محمد نفسه واستمرت المذبحة فيهم حتى افنوا عن آخرهم . ولم ينج من الجيش بأجمعه سوى ثلاثة أنفار فروا راجعين إلى البصرة وقد استغرق تنظيف ميدان المعركة بعد ذلك اسابيع . وظلت عظام القتلى وكانت كثيرة .تشير إلى هذه الموقعة الرهيبة مدة جيل واحد ) انظر كتاب ( اربعة قرون من تاريخ العراق ،ص ٢٣٢
#خامسا :وقد كانت لإبادة الجيش الفارسي في موقعة ( أبي حلانة) أثرها الكبير على القائد الفارسي ( كريم خان). فما ان وصلت اخبارها اليه حتى أذهلته . ثم اضطرت القيادة الفارسية إلى سحب قواتها من البصرة في ١٩ آذار ١٧٧٩ على اثر وفاته ( توفي كريم خان في ٢ اذار ١٧٧٩ وكان في الثمانين من عمره انظر كتاب Malcolm,op.cit.,vol11.p.84)وبعد وفاته نشبت حرب اهلية في البلد (انظر كتاب ” دوحة الوزراء” ص ١٦٨)
#سادسا : ولكي تعرفوا الحقد الفارسي التاريخي على العراق وهو سعادتهم عندما يروا مدن العراق مدمرة — وايضاً اربطوا خيوط داعش وما فعله بالمدن العراقية — نعود لموضوع مقالتنا :
وعندما انتهى الاحتلال الفارسي كانت البصرة كما تصفها المصادر مدينة خربة وقد أقفرت من سكانها وخمدت الحياة التجارية فيها . بعد ان كانت تعتبر بكونها مدينة ثرية مكتظة بالسكان . ويكرمها ميناءاً بحرباً مزدهراً بسبب ما تتمتع به من موقع جغرافي ممتاز له أهميته التجارية !… هل عرفتم تاريخ وتصرفات الفرس مع المدن العراقية ؟
#سابعا:-فالكولونيل جيمس كابر الذي وصل البصرة في ١٨ كانون الاول ١٧٧٨ وجد المدينة يخيم عليها الوجوم وخيل اليه ان عدد سكانها لا يزيد عن ستة آلاف نسمه بما فيهم القوات الفارسية والشوارع الرئيسة اشبه بالمدافن (انظر كتاب كابر Capper,op,.cit,p.85.)
#ثامنا: وتصف المقيمة البريطانية في البصرة في تقرير لها عن تجار بلاد العرب وفارس الخالة التي اصبحت عليها المدينة في ظل الاحتلال الفارسي فتقول ( لقد تلقت تجارة البصرة اكبر ضرر من جراء الظلم الغاشم والابتزاز الذي قام به الفرس ومن فرار كثير من اغنياء التجار نتيجة لذلك عنها .وفرار قسم كبير من من سكانها الآخرين . ومن حمل الفرس لكميات ضخمة من الأموال والنفائس إلى بلدهم . وكانت البصرة في عامي ١٧٧٩،١٧٨٠ تبدو قرية كبيرة لا مدينة غنية ناشطة مكتظة بالسكان ولا ميناء بحرياً مزدهرا،وكانت تزهو من قبل بانها أحق المدن بذلك اللقب دون منازع ) انظر تقرير (Report on the commerce of Arabia and Persia by Summel. Monesty and Hartford Jonrs.15(2) August 1790)
#تاسعا : وتعود المقيمة البريطانية في البصرة لتؤكد انه بعد طرد الفرس من البصرة استطاعت ان تسترد مكانتها وتعود إلى ما كانت عليه من الازدهار الاقتصادي . حيث يذكر تقريرها ( ان المدينة اخذت بالانتعاش فازداد عدد سكانها تدريجيا .وعاد اليها التجار الذين هجروها ايام الاحتلال الفارسي .وقام كثير منهم ويشجعهم الامن والطمأنينة السائدة باتخاذ الاجراءات اللازمة لاستئناف عمليات الاستيراد . وقد اخذت السفن الانجليزية وتلك التي يمتلكها التجار الهنود تتردد اليها مرة اخرى .كما اخذ تجار القسطنطينية ودمشق وحلب وأوريه وديار بكر وماردين والموصل وبغداد يرتادونها ورفعت التجارة رأسها المُنكّس !
#الخلاصة : هل رأيتم الكره التاريخيّ لدى الفرس ضد إعمار مدن العراق وعشقهم لإبادة العراقيين ؟ هل رأيتم الحالة التاريخية لدى الفرس وهي نهب المال وكل شيء من المدن العراقية إلى إيران ؟ هل تيقنتم الآن ومن الكتب التاريخية والشهود ان الفرس يعشقون تدمير العراق والعراقيين وتدمير تجارتهم وتدمير ازدهار العراق ( فالتاريخ أعاد نفسه ولا زال يعيد لنفسه منذ عام ٢٠٠٣ وحتى الساعة … فلعنة الله على بوش الابن وتوني بلير ومجلس الحكم ، ولعنة الله على الثنائية الاستبدادية( السياسية والدينية ) التي حكمت العراق لصالح إيران من عام ٢٠٠٣ وحتى الساعة فدمرت المجتمع العراقي والاجيال العراقي واغرقت الشعب بالجهل والخرافة والكراهية والطائفية وتدمير الزراعة والصناعة والتعليم والصحة والكهرباء والخدمات … الخ ! .
#همسة_ضرورية :- فخروج بل طرد إيران من العراق صار فرضاً ولابد من تحقيقه،وانهاء دور ذيولها وعشاقها ومليشياتهم. من هنا فقط سوف يعود العراق مزدهرا ومثلما ازدهرت البصرة وتجارتها بعد طرد الجيوش الفارسية بقيادة ( كريم خان ) الذي مات كمداً ومدحورا!
سمير عبيد
١١ تموز ٢٠٢٥