نعيم الخفاجي
نحن بعالم تحكمه المصالح متجرد من الإنسانية و فاقد للقيم والأخلاق، دول الشرق الاوسط من قام في رسم حدودها دول الاستعمار، ومن قامت في مهمة انتخاب الملوك والرؤساء والحكام للدول العربية الناشئة، أجهزة الاستخبارات والمخابرات البريطانية والفرنسية المنتصرون بالحرب العالمية الأولى.
لذلك دول الاستعمار اختارت العملاء والخونة الذين يخدمون مصالح الاستعمار بالدرجة الاولى، وليس لخدمة الشعوب، وبعد قيام العسكر في عمل انقلابات مدعومين من السوفيت ضد عملاء الاستعمار، ايضا العسكر وصلوا للحكم ولم يقوموا في عمل دساتير حاكمة، دخل العسكر في انقلاب ولم يخرج من القصر الجمهوري إلا في انقلاب عسكري آخر، أو يخرج ميت ويورث الحكم الى ابنه أو في أسوأ الاحتمالات حزب الرئيس يرشح زعيم من الحزب لتولي رئاسة الجمهورية خلفا للرئيس الميت.
بعد سقوط الاتحاد السوفيتي قامت أمريكا والناتو في دعم منظمات المحتمع المدني وظاهرها حقوق انسان، وتم استغلالهم في إسقاط أنظمة كانت محسوبة على المعسكر السوفياتي، واستبدالهم في رؤساء موالين للغرب، نفس طريقة السوفيت كانوا يدعمون الأحزاب الشيوعية واليسارية لاسقاط أنظمة موالية للغرب.
بالدول العربية تم دعم منظمات مجتمع مدني وحقوق انسان، وتم دعم معارضات، الهدف إسقاط أنظمة عربية جمهورية كانت محسوبة على المعسكر السوفياتي، بل حتى بعض رؤساء العرب وقعوا إلى أمريكا والناتو بكل مايريدون منهم، وعندما سنحت لهم فرصة إسقاطهم والخلاص منهم فعلوها، ولنا بقصة استسلام قائد الثورة في الجماهيرية الليبية العظمى صاحب الكتاب الأخضر معمر القذافي، بعد سقوط نظام صدام الجرذ، احس بوجود خطر يداهمه، وأن هناك نوايا في إسقاط الأنظمة العربية الجمهورية التي حكمت من قبل العسكر، لذلك تواصل مع الامريكان وسلمهم برنامج ليبيا لصناعة أسلحة دمار شامل ووجود برنامج نووي عسكري ليبي، تم الترحيب بهذا الانجاز العظيم.
عندما اندلعت صفحة الربيع العربي، تم دعم الإرهابي في تنظيم القاعدة والذي كان معتقلا في معتقل غوانتانامو عبدالحكيم بلحاج، ورايناه بالصورة والصوت ارتدى ملابس عسكرية وقاد مجاميع تكفيرية دخلوا العاصمة الليبية واحتلوا بيت معمر القذافي، هرب القذافي إلى مدينة سرت، وبأمر من ساركوزي تم مهاجمة قائد الجماهيرية الليبية العظمى الفار من سرت في اتجاه دولة افريقية، تم مهاجمته بالطيران وقطع الطريق عليه، وتم حصره واحتمى تحت جسر وجائه ضحاياه وقتلوه شر قتلة، مثلوا بجثته واغتصبوه بطرق قبيحة قل نظيرها بالتاريخ البشري.
دعم عبدالحكيم بلحاج لايعني أن بلحاج أصبح رجل سلام وانساني، يبقى مجرم قاتل حقير، كذلك الحال، تم مهاجمة سوريا بعصابات إرهابية جاءوا بها من مائة دولة من دول العالم، وفتحت خزائن السعودية وقطر والإمارات لاسقاط نظام بشار الاسد، بسبب رفض الأسد توقيع اتفاق سلاح مع إسرائيل، لذلك تم إشعال حرب أهلية في سوريا استمرت مايقارب ١٣ سنة انتهت في إسقاط النظام السوري البعثي في صبيحة الثامن من شهر كانون اول عام ٢٠٢٤، كانت المعارضة السورية المعترف بها هي التابعة للجيش الحر، العالم الغربي دعم الجيش الحر ولم يدعم عصابات القاعدة، لكن أردوغان دعم تنظيم القاعدة فرع النصرة وأدخل عليهم تغير أسمائهم إلى الجبهة الشامية ثم إلى جبهة تحرير الشام بقيادة أمير تنظيم القاعدة أبو محمد الجولاني الذي رصدت لقتله أمريكا مبلغ عشرة ملايين دولار.
وصول الجولاني بدعم أردوغان ونتنياهو لحكم سوريا لايعني الجولاني ترك عقائد التكفير والذبح، لننظر ماحدث من إبادة في الساحل السوري طالت العلويين، ولننظر ماحدث في السويداء من عمليات قتل وذبح وقص شوارب الدروز السوريين، ولولا تدخل نتنياهو لما بقي دورزي واحد.
الإعلام العربي اطلق تسمية السيد الرئيس على الإرهابي أبو محمد الجولاني وتم تسميته في الرئيس أحمد الشرع، بالتأكيد كل القوى التي تؤمن بالانسانية وحقوق الإنسان يبقون يطلقون تسمية الجولاني على الرئيس السوري الجديد، نعم يبقى اسمه ولقبه أمير القاعدة أبو محمد الجولاني وإن أصبح رئيس لسوريا بقوة السلاح. الرجل اسمه ابو محمد الجولاني يبقى مجرم وإن غير ملابسه وشكله فهو إرهابي مجرم قاتل، اسمه باقي ابو محمد الجولاني وإن اعترف به نتنياهو وترامب والغرب ودول الخليج الوهابية التي أنتجت فكر التطرف ونتج منها الجولاني ومن لف لفهم من قادة التنظيمات الاخوانية الوهابية التكفيرية.
بعض الفيالق الإعلامية الوهابية منزعجين كيف هناك قوى ترفض إطلاق تسمية الرئيس أحمد الشرع على أمير تنظيم النصرة أبو محمد الجولاني وإن رفض هذه القوى العربية لذلك، لأنهم ممانعون، ويُعتبرون ابقاء اسم الجولاني كضرورة لحفظ توازن التطرف القائم على العنف والدم بين الطوائف هههههه.
شر البلية مايضحك، لايمكن
تغير الصورة والمضمون، التي يؤمن بها أبو محمد الجولاني قاتل الأطفال والنساء.
قضية احتفاظ القوى المقاومة في لبنان بالسلاح الغاية ليس إزالة اسرائيل من الوجود، الواقع إسرائيل باتت دولة تتزعم الدول العربية والإسلامية السنية، حتى قادة إيران لا يرون موت أمريكا وإزالة إسرائيل بظل قبول العرب في إعطاء كل فلسطين حسب الوثيقة التي نشرتها بريطانيا التي وقع عليها عبدالعزيز ال سعود في إعطاء كل فلسطين لليهود المساكين.
قضية فلسطين تخص العرب السنة ومحيطهم السني من أمة المليار ونصف مليار سني مسلم.
بل حتى غزوة السنوار لن تتم بالتنسيق مع المقاومة الشيعية اللبنانية وايران، إنما تم سماع خبر غزوة السنوار من أجهزة الإعلام الإسرائيلية والعالمية.
دخول القوى الشيعية في الصراع كان من اجل إيقاف حرب إبادة غزة، وقدم الشيعة خيرة قادتهم ورجالهم واطفالهم ونسائهم، بل بسبب ذلك تم إبادة الاقلية الشيعية في سوريا بشكل خاص.
احتفاظ القوى الشيعية اللبنانية بسلاحها، ليس لإزالة إسرائيل ولا في السيطرة على الرئاسات الثلاث في لبنان، بقدر حماية الشيعة والمسيح والدروز من إجرام التنظيمات الجولانية التكفيرية، بل رأينا قوى مسيحية كانت ضد حزب الله في الآونة الأخيرة وقفوا ضد تجريد القوى الشيعية من كل أسلحتها لأن هذا السلاح سوف يكون الحامي لاطفال ونساء مسيح لبنان قبل أطفال ونساء الشيعة.
الأمريكان والغربيين يريدون تجريد القوى الشيعية اللبنانية من الصواريخ البعيدة المدى حتى لاتشكل خطر على العمق الاسرائيلي مستقبلا، وأعتقد يمكن للمكون الشيعي اللبناني التوصل لاتفاقات بخصوص هذا الموضوع مع المكون المسيحي اللبناني.
القوى الشيعية المسلحة اللبنانية لم يستخدموا سلاحهم في السيطرة على الرئاسات الثلاث، بل قبل غزوة السنوار تم ترسيم الحدود البحرية ما بين لبنان واسرائيل، وكانت الجهود منصبة على رسم الحدود البرية لولا وقوع غزوة السنوار التي أدخلت لبنان بحرب غير متكافئة مع إسرائيل ، لذلك هناك حقيقة بعد سقوط النظام البعثي السوري، لم يعد السلاح لدى القوى الشيعية اللبنانية مخصص ضد إسرائيل، وثبت أن القوى الشيعية المسلحة لم يخالفوا اتفاق وقف إطلاق النار، الذي قبلوه في تشرين الثاني من العام الماضي.
الفيالق الإعلامية الوهابية منزعجين كيف السيد نبيه بري والرئيس اللبناني قالوا إلى ممثل أمريكا انهم ملتزمين بقرار وقف إطلاق النار، وأنهم لم يدخلوا بحرب مع اسرائيل، الفيالق الإعلامية البدوية يقولون وبذلك يعني القوى الشيعية المسلحة ( هم استقالوا من مواجهة من يواصل بوحشية إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، بحجة القضاء على حركة «حماس». أكثر من ذلك، مسؤولون في رأس محورهم ينفون أنهم رغبوا أو يرغبون في «إزالة إسرائيل من الوجود»).
اقول إلى الفيالق الإعلامية الوهابية فلسطين عربية سنية وتوجد أكثر من عشرين دولة عربية سنية يحكمها ملوك ورؤساء عرب سنة، انتم الاولى بفلسطين من القوى الشيعية، انتم أصحاب القضية وليسوا الشيعة، من العار عليكم تطلبون من الشيعة نصرة غزة وانتم تدعمون نتنياهو للقضاء على شعب غزة.
نعم الفكر الشيعي يتعايش مع الجميع، وعلى شيعة لبنان التعاون مع المسيح اللبنانيين، وسبق للمسيح وفروا حماية للشيعة اللبنانيين عندما تعرضوا لحملات إبادة بالعهد المملوكي والتركي العثماني، الرابط الإنساني بين الشيعة والمسيح ليس جديد بل من زمن الإمام علي بن أبي طالب ع، لذلك يمكن للشيعة والمسيح اللبنانيين الاتفاق على الاحتفاظ بالسلاح ضمن صيغة بالجيش اللبناني، لدرء خطر داعش والقاعدة ، والذين بات لهم وجود بعد وصول أمير تنظيم القاعدة الجولاني لرئاسة الجمهورية العربية السورية، هناك حقيقة المجاميع الإرهابية الحاكمة في سوريا ينشرون بيانات تهديد لقتل الشيعة والمسيح والدروز، هؤلاء مستعدين لذبح الشيعة والمسيح، وبات لهؤلاء المتطرفين السنة الوهابيين الإخوانيين لهم وجود حقيقي على الحدود الشمالية والشرقية اللبنانية.
من حق الشعب السوري أن يتخلص من نظام البعث لكن ليس يكون البديل رئيس سوريا أمير النصرة فرع تنظيم القاعدة الإرهابي أبو محمد الجولاني، الخلاص من دكتاتور بعثي يحل محله ذباح مجرم أمير تنظيم تكفيري، شيء مؤلم، قرأت كلمات لنساء علويات كتبت احداهن بمنصة x ( انتقلنا من فقرٍ إلى فقر، ومن خوفٍ إلى خوف، ومن قهرٍ إلى قهر).
لايمكن إلى الجولاني التخلي عن فكره في تكفير وقتل الشيعة بكل طوائفهم والمسيج والدروز، لايمكن لأي انسان شريف يسمي الرئيس السوري في الشرع بل يبقى يسميه في اسمه الحقيقي الإرهابي المجرم ابو محمد الجولاني.
مع خالص التحية والتقدير
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
28/7/2025