قميص عثمان وعرض عائشة زوجة رسول الله ص

نعيم الخفاجي

من الأمور التي حصلت بعد وفاة رسول الله محمد ص وقوع انقلاب السقيفة، بغض النظر عن تبريرات المدافعين عن الانقلابيين، الواقع العملي على الأرض، ورغم عمليات تزوير التاريخ، لكن الرسول محمد ص نزل عليه جبرائيل في حجة الوداع وفي غدير خم وأمره كما هو واضح في الآية القرآنية المباركة{ يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾

سورة المائدة: 67]

والنبي بلغ الأمة وكان ممسك في يد الامام علي بن أبي طالب ع بشهادة مسلم في صحيحه مخلف فيكم الثقلان كتاب الله وعترتي آل بيتي، هذا الحديث رواه ١٢٠ صحابي.

في مرض رسول الله ص أمر جميع الصحابة بما فيهم ابي بكر وعمر في الخروج بجيش أسامة لكن الصحابة خارج المدينة عصوا ولم يقبلوا بالذهاب، ووصل الخبر للرسول محمد ص وقال ملعون من تخلف عن ركب أسامة. 

الرسول أراد كتابة وصية بالورقة والقلم وقال لهم لن تضلوا بعدها ابدا، لكن عمر وبقية الصحابة رفضوا وقالوا حسبنا كتاب الله، وهذه بداية الانقلاب، وحتى عمر قال إن محمد  غلبه الوجع، الرسول ص آفاق وقام بطردهم من مجلسه وابقى علي بن أبي طالب وآل بيته وسلمان ولنا بقصة  رزية الخميس موجودة بشكل ثابت في صحيح البخاري ومسلم، نعم هذه الأمور مهدت الطريق لعقد انقلاب السقيفة، وحتى نظرية الشورى أبي بكر عندما مات أوصى إلى عمر، وعمر نفسه بحوار مع ابن عباس قال قريش كرهت أن تجتمع النبوة والإمامة في بني هاشم، عمر قالها بصراحة كراهة وهذه الكراهة جعلت جزء من الصحابة رفضوا إطاعة الرسول ص وحدث ماحدث.

عمر عندما طعن أوصى في ست أشخاص واختار عبدالرحمن بن عوف صهر عثمان ليكسب وصول عثمان لكرسي الخلافة، بعد تولي عثمان الخلافة قام بتقريب أبناء عمومته بني أمية وتسببوا له في خلق مشاكل مع عامة المسلمين بسبب فسادهم وسرقتهم للمال العام انتهت في ثورة شعبية انتهت في مقتل عثمان بن عفان، وبايع جميع الصحابة الإمام علي بن أبي طالب ع في خلافة الأمة، لأول مرة يحدث إجماع لدى الصحابة في المدينة في مبايعة الإمام علي ع مبايعة شعبية، معاوية تمرد ورفض مبايعة الإمام علي ع، طلحة والزبير أرادوا من الإمام علي ع تفضيلهم في الخدمة الجهادية للحصول على مكتسبات، الإمام علي ع رفض ذلك، أخذوا معهم أم المؤمنين عائشة زوجة رسول الله ص لقيادة معركة الجمل ضد الإمام علي ع وهي تحمل قميص عثمان، سبق إلى عائشة عندما ثارت ضد الخليفة عثمان كانت تحمل نعال رسول الله ص وتقول لم يبلي نعال رسول الله وأنتم خالفتم سنته، وقالت قولتها الشهيرة اقتلوا نعثلا فقد كفر، اسمت عائشة عثمان في نعثل ووصفته انه كافر يجب قتله، هذا الكلام موجود في تاريخ الطبري وهو من اهل السنة، بعدها حدثت  الانتفاضة الشعبية التي نفذها الصحابة انتهت في قتل الخليفة عثمان.

الإمام علي ع ضد قضية قتل عثمان لكنه طلب من معاوية الدخول في البيعة ويترك الأمر للإمام علي ع لمحاسبة قتلة عثمان.

معاوية رفع شعار الطلب في دم عثمان ورفع قميصه على اسنة الرماح لخداع أهل الشام لكي يحارب بهم الإمام علي بن أبي طالب ع، لذلك استطاع الملعون معاوية خداع أهل الشام بقميص عثمان وجعلهم يقاتلون الخليفة الشرعي الإمام علي بن أبي طالب ع.

إذا بحثنا عن قميص عثمان، نجده شعار كاذب استخدمه معاوية ضد الإمام علي ع، بل قميص عثمان أصبح مثال استخدم في أحاديث الناس سابقا وفي الصحافة للإشارة إلى الكذب والخداع، نعم  استخدم الأمويون مقتل عثمان بن عفان ذريعة لمعارضة الخليفة الشرعي الإمام  علي بن أبي طالب مطالبين بثأر عثمان، رغم انهم يعلمون علم اليقين براءة الإمام علي ع من مقتل عثمان، بل الإمام علي ع بعث   الحسن و الحسين  للدفاع عن دار عثمان، بل ذكر الطبري أن عثمان طلب من الإمام علي ع محاورة الثوار، والإمام علي ع قال إلى عثمان أخشى أن تكون إمام هذه الأمة المقتول الذي تفتح باب القتل على أمة الإسلام إلى يوم القيامة، توصل الإمام علي ع إلى تفاهمات مع المنتفضين، وتم إيجاد حلول، وتم التوقيع على التفاهم ولكن مروان بن الحكم تحدث مع عثمان وطلب منه كتابة كتاب إلى واليه في مصر لاعتقال ثوار مصر، بالطريق وقع حامل الرسالة بيد ثوار مصر واطلعوا على الكتاب وعادوا إلى المدينة فقتلوا عثمان بن عفان.

معاوية وبني أمية رفعوا دم عثمان للكذب والخداع وهم يخططون للحصول على  الملك وكانوا يرفعون قميص عثمان ذريعة لغاية ليست هي الثأر لعثمان بل الوصول لنيل السلطان، وتروي القصص، أن الأمويين أخذوا قميص عثمان إلى الشام ورفعوه راية في كل حروبهم. 

اكيد مستشارية معاوية من الدولة الرومانية هم من نصحوه في رفع قميص عثمان لخداع أهل الشام وأصبح مصطلح قميص عثمان تذكره الأجيال ليومنا هذا، وأصبح مصطلح قميص عثمان يقال  لكل شخص أو جهة تستخدم مظلمة أو معاناة جهة آخرى من أجل تحقيق أهداف شخصية.

انا شخصيا عشت وعاصرت نظام البعث، استخدموا كذبة تفجير الجامعة المستنصرية والذي نفذه البعثيين لإعدام وتهجير ملايين الشيعة العراقيين بكذبة انهم فرس، رغم أن الأكراد الفيليون الشيعة يسكنون العراق منذ الزمن البابلي ولم يجيئوا للعراق حديثا، أجهزة إعلام صدام الجرذ اتهموا الامام الخميني  انه يريد اخذ اضرحة الإمام علي ع والامام الحسين من النجف وكربلاء  إلى ايران، وأن الحرس الثوري في  إيران يوزعون  مفتاح الجنة…..الخ.

تحالف السعودية الوهابي لدى مهاجمتهم  اليمن قالوا ان انصارالله يريدون ضرب الكعبة وسب الصحابة وأمهات المؤمنيين وهدم المساجد ودور القرآن، وقتل السنة وكلها محض كذب وافتراء وتزوير الحقائق ليس لها وجود فهي قميص عثمان لتبرير عدوانهم.

هناك حقيقة أن ‏‎معاوية بن أبي سفيان حين رفع قميص الخليفة عثمان الذي قتل به سنة 35هـ وآثار الدماء على القميص  لتبرير حروبه ضد بني هاشم واتهام الإمام علي بن أبي طالب صراحة بقتله هو وعائلة بني هاشم لأسباب تمكنه خداع أهل الشام والوصول للحكم.

الكاتب المصري المفكر سامح عسكر كتب مقال حيث قال ( ‏درس مُعبر ورحلة من التاريخ في الإسلام يوجد ما يسمى قميص عثمان ويعني استخدام دليل مزيف للتحريض، وقد فعل ذلك معاوية بن أبي سفيان حين رفع قميص الخليفة عثمان الذي قتل به سنة 35هـ وآثار الدماء عليه لتبرير حروبه ضد بني هاشم، واتهام الإمام علي بن أبي طالب صراحة بقتله هو وعائلة بني هاشم لأسباب قبلية، لأن عثمان أموي

وبرغم أن الإمام علي رفض هذا الاتهام ولم يوثق ضده أي دليل، لكن إصرار معاوية على رفع القميص وتبرير كل حروبه بالثأر لعثمان كان أسرع، مما أدى لإحداث الفتنة الكبرى التي لا يزال المسلمون يعيشون آثارها إلى اليوم

في التاريخ نجد أحداث مشابهة لقميص عثمان هذه، ومن الأمثلة:

أولا: خلال الحروب الصليبية، اختلقت الكنيسة الكاثوليكية اتهامات كاذبة للمسلمين والعرب أنهم يأكلون الأطفال المسيحيين أو يمارسون طقوساً شيطانية لتبرير الحرب، هذه الكذبات كانت مفتعلة لإثارة الشعوب الأوروبية لتجنيدهم، مما أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من الشهداء العرب والمسلمين في القدس خلال الحرب سنة 1099م، قميص عثمان هنا (أكل الأطفال وعبادة الشيطان)

ثانيا: اختلقت الملكة “إيزابيلا الأولى” ملكة قشتالة سنة 1492 بالتعاون مع الكنيسة اتهامات كاذبة ضد مسلمي غرناطة بأنهم يتآمرون مع العثمانيين، أدى ذلك إلى طرد وقتل (حوالي 200,000 شخص) مسلم وعربي فيما عرف بمحاكم التفتيش، وقميص عثمان هنا (اتهام المسلمين بالجاسوسية)

ثالثا: ادعى الرئيس الأمريكي جورج بوش والبريطاني توني بلير أن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل، بناءعلى تقارير كاذبة لاستخدامها ذريعة للغزو، مما أدى إلى استشهاد مئات الآلاف من العراقيين في عمليات الغزو الأمريكي لبلادهم سنة 2003 (قميص عثمان هنا أسلحة الدمار الشامل)

رابعا: خلال حرب تحرير الكويت سنة 1990، ادعت فتاة كويتية اسمها “نيرة” أمام الكونغرس الأمريكي أن الجنود العراقيين قتلوا 312 طفلا كويتيا في حضانات، مما أثار الرأي العام الأمريكي لدعم الغزو، تبين لاحقا أنها كذبة مفتعلة من قبل شركة دعاية أمريكية للتأثير في الرأي العام، (قميص عثمان هو دم الأطفال الرضع الكويتيين)

خامسا: في عام 2023 ادعى الرئيس الأمريكي بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، أن الفلسطينيين حرقوا أطفال إسرائيليين أحياء، وأكلوهم في عمليات 7 أكتوبر، تبين لاحقا أنها أكاذيب دعائية لتبرير الإبادة وتشجيع الحرب على ‎غزة الممتدة إلى الآن (قميص عثمان هنا هو حرق أطفال إسرائيل).

أما اليوم يستخدم قميص عثمان من جديد ولكن هذه المرة (ضد مصر) من الثلاثي (الولايات المتحدة وإسرائيل والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين) عبر اتهام مصر بغلق معبر رفح وحصار غزة وأنها المتسببة الأولى في المجاعة.

الغرض هو تهجير فلسطينيين غزة إلى سيناء، وتفريغ القطاع من سكانه لبدء مرحلة استيطان يهودي في القطاع، وتنفيذ خطط تشبه نكبتي 1948 و 1967 بتوسيع مساحة إسرائيل، وتوفير دائرة أمنية خالية من التهديد الفلسطيني، إضافة لنقل مشاكل الفلسطينيين إلى مصر واستخدامهم لاحقا كمبرر لإشعال الحرب الدولية على مصر بدعوى تصديرها للإرهاب..

أي أن عبارة افتحوا المعبر يامصريين، لا يقصد بها دخول المساعدات، لأن مر في الواقع لا تعيق دخولها باعتراف الفلسطينيين في القطاع أنفسهم وشهاداتهم الحية أن إسرائيل هي التي تمنع الدخول، وأن المعبر المصري مفتوح بشهادة كل المؤسسات الدولية والشهادات العينية من حقوقيين ومسؤولين، لكن المقصود منها (فتح المعبر لمرور الفلسطينيين من غزة إلى سيناء) وعدم اعتراض السيول البشرية التي سوف تنتقل من سيناء إلى مصر لتنفيذ مخطط التهجير.

بالنسبة للإخوان فمن مصلحتهم هذا التنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة بتصوير الجيش المصري (كخائف وجبان) والطعن في تاريخه، فهم ينشطون في دعاياتهم بأن مصر يجب أن تفتح المعبر الفلسطيني بالقوة العسكرية بدعوى إنقاذ الفلسطينيين، برغم أن التكلفة العملية لذلك ستكون أكثر بشاعة مما هي عليه الآن بانتقام إسرائيلي كبير من الغزاويين وحصار أكبر وأشد ومنع تام لكل سبل الإعاشة بدعوى التهديد الوجودي، وتاريخيا كانت مجاعات الهند والصومال وأثيوبيا تحدث في نفس الظروف، القوي يفرض حصارا على الأضعف ويقتلهم جوعا بدعوى الأمن القومي والحرب.

شخصيا أرى من المبكر الحكم على فشل خطة قميص عثمان ومعبر رفح فهي ما زالت نشطة، لكن الفشل الإخواني كان كبيرا وتم كشف هذا التآمر سريعا، إنما إسرائيل من ناحيتها والولايات المتحدة يضغطون على مصر بأكثر من وسيلة للقبول بملف التهجير، ويحركون أدواتهم من نشطاء وشركات دعاية وصحف للهجوم على مصر وتسويق نفس الدعاية وفقا لمبدأ قميص عثمان بالحرف، وتحويل نظر العالم من جرائم إسرائيل في غزة إلى حصار مصر للقطاع، مما يبرر لها أعمالها الانتقامية واستخدام سلاح الجوع في الحرب).

انتهى مقال سامح عسكر، قرأت تعليقات لمغردين سعوديين يتهجمون على الإمام علي بن أبي طالب ع اكتفي بنقل ماكتبه صاحب حساب وهابي سعودي بمنصة x اسمه السعودي الوهابي ياسر وهيب كتب التعليق التالي(  ‏‎مُعَاويةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هو ولي دم المقتول ظلماً، وشهد بذلك عبد الله بن العباس، وبما لا يدع مجالا للشك ان علي بن أبي طالب متورط في دماء الخليفة الأموي عثمان بن عفان رضي الله عنه، كما لا يخفى على كل ذي لب عاقل طمع بني هاشم في الحُكم والمُلك..!!!).

اعتاد الوهابية على استخدام أساليب الكذب والخداع بالقول أن الشيعة يكفرون الصحابة ويطعنون بعرض النبي محمد ص ويقولون بنقص القرآن وإن لدى الشيعة قرآن اخر …  الخ من الأكاذيب التي لا أصل لها.

ثمة سؤال من الذي يطعن بعرض رسول الله ص هل الشيعة أو غيرهم؟ حادثة الإفك افتعلها صحابة محسوبين على الطرف السني وعلى رأسهم الصحابي حسان بن ثابت، اعطوني حديث صدر بقضية الإفك من الإمام علي ع أو من صحابته أمثال عمار و  سلمان وسهل بن سعد وزيد بن ارقم، من ذكر حديث الافك البخاري ومسلم وليسوا الشيعة، طيب عائشة زوجة رسول الله ص وهي أم المؤمنين فكيف الوهابية يغمضون عيونهم عن قضية قيام معاوية بقتل أشقاء عائشة محمد بن أبي بكر وعبد الرحمن بن أبي بكر ألم يكونوا أخوال المؤمنين، كيف الوهابية لا يعلمون ظروف مقتل عائشة بنت أبي بكر زوجة رسول الله ص ، كتب التاريخ ذكرت أن معاوية ارسل عليها وتم اغتيالها بطريقة  اسقاطها مع حمارها في بئر ومات مظلومة، الذي يقتل زوجة رسول الله ص ام المؤمنين عائشة الا يعتبر جريمة بحق عرض وشرف رسول الله ص؟ الف بل مليار لعنة على كل منافق يستخدم زوجة رسول الله ص في أساليب قذرة لتشويه سمعة الشيعة وتكفيرهم، هل يجرأ الوهابيين ذكر زوجة من زوجات ملوكهم أو امرائهم من ال سعود؟ ام يقولون اكراما للملك مانتطرق لذكرهن؟ أيها الاوباش ياوهابية انتم دينكم الوهابي مبني على الكذب والنفاق لذلك انتم ابعد الناس عن الله عز وجل وعن الإسلام والقرآن مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

30/7/2025