د. فاضل حسن شريف
جاء في الموسوعة الحرة عن ترتيل القرآن: العلاقة بين الترتيل والتجويد: وبمقارنة ما فصلناه من أركان الترتيل السبعة بأركان التجويد الثلاثة، وبالمقارنة التي تضمنها الكلام التفصيلي عن أركان الترتيل بتعريف التجويد نصل إلى حقيقة ظاهرة في العلاقة بين الترتيل والتجويد، فالعلاقة بينهما هي المثلية، فترتيل القرآن هو التجويد، إلا أنه اصطلاح حادث، ثم صار يطلق أكثر على التوصيف العلمي الدقيق منه على المطلوب العملي. أمثلة على فروع الترتيل التي علمها النبي (المد) يمثل المد أساس هيئة التغني الواضحة المميزة للقران من أحكام التجويد (الترتيل)، فكان لا بد من الكلام على ما يدل على تعليم النبي لأصحابه هذا الحكم، وقد اعتنى العلماء بإيضاح ذلك، فقد بوب أهل العلم له أبواباً مستقلة، ومنهم الإمام البخاري، مع أن التلقي كاف في الإثبات لذلك، فقد كان يظهر في قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم المد فقد قال قتادة سألت أنس كيف كانت قراءة النبي قال: كانت مدا، وفي لفظ كان يمد مدا، وفي لفظ كان يمد صوته مدا، أي كانت ذات مد، فيطيل الحروف الصالحة للإطالة يستعين بها على التدبر وتذكير من يتذكر. مراتب الترتيل: وعلى هذا فإن مراتب الترتيل بالمعنى العام ثلاثة: ومحور تقسيمها وحيثيته هو مدى التأني والتؤدة، مع بقاء الأركان الأخرى للترتيل كما هي، فللتأني وللطمأنينة المقبولة في علم القراءة أعلى وأوسط وأدنى. فالأعلى اصطلح عليه بالتحقيق أو بالترتيل (بالمعنى الخاص). الأوسط يدعى بالتدوير. الأدنى يدعى بالحدر. ولكنها تشترك في جميع أركان الترتيل (بالمعنى العام)، وتتفاوت في ركن واحد هو التأني والتؤدة، كما أنها تتفق جميعاً في الركنيين الأولين من أركان التجويد العملي، وتتفاوت في مدى الإشباع الجائز للحركات والحروف والصفات العارضة التي تتعلق بالركن الثالث من التجويد العملي.
التحقيق: وهو إعطاء كل حرف حقه من إشباع المد، وتحقيق الهمزة، وإتمام الحركات، واعتماد الإظهار والتشديدات، وبيان الحروف وتفكيكها، وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترتيل والتؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف بلا قصر ولا اختلاس ولا إسكان محرك ولا إدغامه، ويكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ، ويستحب الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حد الإفراط بتوليد الحروف من الحركات، وتكرير الراءات، كما قال حمزة لمن سمعه يبالغ في ذلك، أما علمت أن ما فوق البياض برص، وما فوق الجعودة قطط، وما فوق القراءة ليس بقراءة، وكذا يحترز من الفصل بين حروف الكلمة كمن يقف على التاء من نستعين وقفة لطيفة مدعيا أنه يرتل، وهذا النوع من القراءة يظهر في بعض طرق الإمام حمزة وورش بصورة جلية. وقد صرح بمصطلح التحقيق في حديث عزيز، أسنده الداني مما يدل على تعليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الأمر بدقة بالغة، فأسند الداني إلى ورش التحقيق، قال: قرأ على نافع التحقيق، قال نافع: إنه قرأ على الخمسة (ذكر خمسة من مشايخه) التحقيق، قال: وأخبرني الخمسة أنهم قرأوا على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة التحقيق، وأخبرهم عبد الله أنه قرأ على أبي بن كعب رضي الله عنه التحقيق، وأخبره أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التحقيق، قال: وقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي التحقيق، ثم قال أبو عمرو: هذا الخبر الوارد بتوقيف قراءة التحقيق من الأخبار الغريبة والسنن العزيزة التي لا توجد روايته إلا عند المكثرين الباحثين، ولا يكتب إلا عند الحفاظ الماهرين، وهو أصل كبير في استعمال قراءة التحقيق وتعلم الاتقان والتجويد، لاتصال سنده وعدالة نقلته، ولا أعلمه يأتي متصلاً إلا من هذا الوجه. الثانية: الحدر: هو إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير وتخفيف الهمزة، ونحو ذلك مما صحت به الرواية مع مراعاة إقامة الإعراب، وتقويم اللفظ، وتمكن الحروف بدون بتر حروف المد، واختلاس أكثر الحركات، وذهاب صوت الغنة، والتفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة، وهذا النوع يظهر بصورة جلية في بعض طرق مذهب ابن كثير وأبي جعفر، ومن قصر المنفصل كأبي عمرو ويعقوب، ويظهر الفرق جليا بين الترتيل والحدر: يما يسمعه الناس من الأذان والإقامة، فإن الترتيل يكون في الأذان، والحدر يكون في الإقامة، فعن علي بن أبي طالبرضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا أن نرتل الأذان ونحدر الإقامة، ومثله من فعل ابن عمر، ومعنى الترتيل كأنه يقطع الكلام بعضه عن بعض، والحدر هو الإسراع من الحدور ضد الصعود، فالترتيل هنا بالمعنى الخاص هو المبالغة في التأني، وعلى المرتبتين لا بد من إعطاء الحروف حقوقها كما قال الخاقاني، فذو الحذق معطر للحروف حقوقها إذا رتل القران أو كان ذا حدر. الثالثة: التدوير: وهو التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر، وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة، وهو مذهب سائر القراء، وهو المختار عند أكثر أهل الأداء، وكل هذه المراتب يصحبها الترتيل إلا أنها تختلف في مدى التؤدة والتأني، ولذلك أشار بعضهم فقال حدود حروف الذكر في لفظ قارئ بحدر وتحقيق ودور مرتلاً، فإني رأيت البعض يتلو القران لا يراعي حدود الحرف وزنا ومنزلا.
زمن القراءة حال الترتيل: لا شك أن الترتيل بهذه الأركان يقتضي أن تكون القراءة أطول من المقروء وهذا سمت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ترتيله، فعن حفصة قالت: ما رأيت رسول الله في سبحته قاعداً قط حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي قاعداً ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها، وهذا هو المعمول به عند المسلمين في قراءة القرآن، وإن تفاوت زمن القراءة عندهم. والترتيل مطلوب من القارئ في الدنيا والاخرة، وقد روى هذا سلسلة القراء فعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عن اخر اية تقرؤها، فقوله (ورتل) أي: اقرأ بالترتيل ولا تستعجل بالقراءة كما كنت ترتل في الدنيا من تجويد الحروف ومعرفة الوقوف. الترتيل في علم التجويد: الترتيل هو لفظ يشمل التحقيق (الإبطاء) والحدر (الإسراع) والتدوير (التوسط) ويُقصد بالترتيل في علم التجويد تطبيق الأحكام وتحسين اللفظ والصوت ومراعاة الوقف والابتداء. وقيل حول نشأة الترتيل (ولقد كان المسلمون الأولون لسلامة فطرتهم وسليقتهم العربية، يتولن القرآن تلاوة مرتلة مجودة، كما علمهم إياها الرسول الكريم وكما كان ينتاقلها عن السلف. ولكن بعد أن ابتدأ اختلاط العرب بالأعاجم..وضع العلماء أصولًا وقواعد لضبط التلاوة، حفاظًا على كتاب الله، وخوفًا من الخطأ فيه. واعتبروا تعلم قواعد الترتيل والتجويد فرض كفاية إن تعلمه البعض سقط عن الباقين.. أما العمل به أي تطبيق قواعده في الكلمات القرآنية ففرض عين على كل قارئ لكتاب الله تعالى.)