يحيى هركي
المقدمة:
دولت الرئيس:
لقد كرّست عشرات السنوات الماضية لكتابة العديد من المقالات والرسائل بعضها باسمكم وبعضها بصيغ عامة. وكنت دائمًا أركز على الجوانب السلبية والمظلمة. التي قد تشكل عقبة أمام حكومة الإقليم في المستقبل. ولم يكن هدفي النقد من أجل النقد أو التشهير بل التوضيح والدعم لحكومة إقليم كردستان. وللفت الانتباه إلى القضايا التي تتطلب معالجة عاجلة. ركزت في كتاباتي على مشاكل المواطنين من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية. وكان واضحًا أنني لا أكتب من باب المجاملة أو السمع والطاعة كما يفعل بعض المستشارين. بل لأنني أؤمن أن دور المستشار الحقيقي هو إيصال الحقيقة والحلول وليس مجرد نقل الرسائل. أكتب إليكم هذه الرسالة من صميم قلبي ومن منطلق خبرتي الطويلة في الكتابة والتحليل لأكثر من سبع وعشرين سنة. ليس لغرض مكسب شخصي بل لأنني أهتم بمستقبل إقليم كردستان. وأرغب بتوجيهكم نحو ما يحتاجه شعبنا قبل أن تتفاقم التحديات. وقد تناولت في مقالاتي الجوانب السلبية والمظلمة في بعض القضايا بهدف دعم حكومة الإقليم وتحذيرها من المخاطر المحتملة على المواطنين والوحدة الوطنية. وركزت بعض المرات على أوضاع الإيزيديين الذين هم أصل المجتمع الكردي ونحن فرعهم وأي تهميش لهم يضعف المجتمع كله ويفتح المجال لتدخل أطراف خارجية قد تسعى لاستغلالهم ضد الحكومة وحزب الديمقراطي الكردستاني .
دولت الرئيس:
لقد شهدنا مؤخرًا كيف استُغلت قضيتهم في احد المؤتمرات في مدينه هانوفر بالمانيا. تحت اسم الاستقلال في الثالث عشر والرابع عشر من سبتمبرالحالي. بترؤس الدكتور خليل جندي الذي كان سابقاعضوًا بارزًا في الحزب الديمقراطي الكردستاني. وتلقى دعمكم وتكريمكم مرات عديدة . وكان من المفترض أن يكون من الأوفياء للإقليم, لكنه خذل الثقة وأدار المؤتمر بطريقة مهينة. ووضع صور الرئيس لدوسها أمام الحاضرين . وكشف عن وجهه الحقيقي الذي لا يعكس الولاء للإقليم. بل يسعى لتقويضه لخدمة مصالح أحزاب أخرى وليس لمصلحة الاقليم ويسعى ايضا الى تغيرومحو الطبقات الثلاثة الرئيسية في الديانه الايزدية. بما فيها طبقات الشيخ والبير والمريد. وهذا يهدد جذور الدين ويغير جوهره ويقوض هويته. ولا يخدم الإيزيدية بأي شكل ويجب مواجهته بحزم وشجاعة قبل أن يصبح هذا التهديد واقعًا ملموسًا. الإيزيديون هم قلب كردستان النابض وكرامتهم هي كرامتنا وأي تجاوز بحقهم هو تجاوز بحق كل كردستان
دولت الرئيس:
الوقت الآن ليس للتردد أو المماطلة بل يتطلب شجاعة خارقة وحسم مباشر وحماية حقيقية للإيزيديين. وإعادتهم لمركز الاهتمام ليست مجرد خيار. بل واجب وطني وأخلاقي قبل أن يكون سياسيًا. وأي تقصير اليوم يعني خسارة جزء أصيل من كردستان وتهديد وحدة شعبها وإرسالهم للأحزاب الأخرى. لتكون أداة لتقويض مصالح الإقليم. يجب حماية المكون الإيزيدي وتمكين الإمارة الإيزيدية والمجلس الروحاني من إدارة شؤونهم, وإيقاف التجاوزات ومواجهة التدخلات الخارجية بكل قوة. وكل خطوة تجاه دعم وحماية الإيزيديين هي خطوة استراتيجية نحو تعزيز الولاء والإخلاص للإقليم. وضمان استقراره وحماية وحدة شعبه. وهذه اللحظة هي لحظة الحسم والقرار الشجاع وحماية كردستان تبدأ بحماية أصالتها ومكوناتها الأساسية وحفظ تاريخها وكرامة أبنائها.
الخلاصة:
دولت الرئيس:
ان أي تهاون أو تقصير اليوم يعني خسارة أكثر من ثمانمائة الف ايزيدي أغلبهم من مؤيدي الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحويلهم لساحة نفوذ ولأطراف معادية. وهذا كارثة استراتيجية تهدد وحدة كردستان واستقرارها.وتقديم الدعم المادي والمعنوي لمئات الالاف ممن يعيشون في المخيمات المتهالكة منذ أكثر من عشر سنوات. وبلاخص الناجيات اللواتي يتلقين اليوم مئة دولار مقابل رواتب خيالية يحصل عليها بعض الأشخاص في كردستان لا يقدمون أي خدمة للمجتمع وهذا مهين للعدالة ويكشف فشل الإدارة ويثير الشكوك حول حكمتها كم يجب تخصيص ميزانية ضخمة تحت إشراف الإمارة الإيزيدية والمجلس الروحاني. لضمان وصول الدعم بشكل حقيقي وفعّال بعيدًا عن تدخلات أشخاص يجهلون المجتمع الإيزيدي ولغته ودينه ويجب فرض عقوبه صارمه ونهائي لكل من يتجاوز على رموز الديانة الإيزيدية. وأي إساءة لأي رمز ديني يجب أن تواجه أقسى العقوبات القانونية والمالية والاجتماعية. لتكون عبرة واضحة لكل من يفكر بالإساءة. ويجب إرسال رسائل صارمة ومباشرة وغير مباشرة لهؤلاء الأشخاص ليعلموا أن الرقابة حقيقية وأن أي تعدٍ على الديانة الإيزيدية أو أي دين آخر لن يمر مرور الكرام. وأن كردستان أرض التعايش والدين لله والوطن للجميع. وحماية التنوع الديني مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن تكون سياسية. ويجب أن يشعر الجميع أن أي تجاوز على المعتقدات أو الرموز الدينية سيواجه العقاب الشديد فورًا بلا تهاون وبلا مساومة.