المقاطعة وسط المكون الشيعي فقط

نعيم الخفاجي

العراق بني على أسس غير صحيحة، حاله حال الدول العربية صنيعة بريطانيا وفرنسا في اتفاقية سايكس بيكو، دول تحكمها أنظمة قمعية بعقلية الزعيم الاوحد، بظل غياب واضح للدستور. 

عندما سقط نظام البعث، واجه الساسة الجدد الحاكمين للعراق معضلة كبيرة، رفضهم تبني طرق جديدة لتوحيد العراق اختياريا، العراق يعاني من صراع قومي ديني ومذهبي واضح، المكون السني يرون أنفسهم هم من يحكمون العراق ولا يحق للشيعة والأكراد المشاركة بالحكم، المكون الكوردي يرغب بالانفصال والاستقلال، المعضلة الحقيقية موجودة لدى ساسة وقادة المكون الشيعي العراقي، ليس لأن الشيعة غير قادرين على الحكم، حتى العصر الذهبي في الدولة العباسية صنعته الدول الشيعية الفاطمية الإسماعيلية والزيدية والحمدانيين الشيعة الجعفرية، مشكلة شيعة العراق بقياداتهم، قبلوا بالتغيير والكل يطمح في تقلد منصب رئاسة  الوزراء وتقلد مناصب وزارية والدخول للبرلمان، والتوظيف بالجيش والشرطة والدوائر المدنية.

لذلك المشهد السياسي  الشيعي العراقي، يعاني من جهل البيئة الحاضنة الشيعية وجهل الكثير من الطبقة السياسية الشيعية الحاكمة والمؤثرة بالشارع الشعبي العراقي. 

الانتخابات البرلمانية القادمة مكرسة لاستهداف المكون الشيعي، من خلال التحريض على تقليل مقاعد الشيعة بطرق شيطانية، استطاعوا إقناع الشيعة بعدم المشاركة بالانتخابات، بينما نجد رجال الدين والساسة السنة والأكراد يحثون جماهيرهم  بالمشاركة في الانتخابات، العجيب كل الدعوات لمقاطعة الانتخابات تستهدف أبناء المكون الشيعي بشكل خاص.

لذلك الوضع الشيعي العراقي معقد، ما نشاهده  من بيانات تحث أبناء الشيعة بشكل خاص بعدم  المشاركة أو مقاطعة الانتخابات يكشف لنا حقيقة مؤلمة  يعطي حقيقة تناقض قادة المكون الشيعي العراقي في  القيم وغباء الكثير منهم.

انا عضو في حزب يساري دنماركي خضت الانتخابات البلدية السابقة، تعلمت من خلال انتمائي لحزب سياسي دنماركي، أن الذي يريد تحقيق مشروع إصلاحي أو تنمية اقتصادية يتم ذلك من خلال البرلمان وليس،من خلال الجلوس في المقاهي وإصدار بيانات، ميدان الإصلاح هو قبة البرلمان. من حق القوى الشيعية الواعية المشاركة في العملية الانتخابية، دعوة الجماهير للمشاركة ضرورة وطنية واخلاقية بل ونضالية وجهادية، لأن هناك قوى دولية ومن خلال قوى محلية طائفية حقيرة تريد إعادة عقارب الساعة لوضع الشيعة الذهبي بعصر صدام جرذ العوجة، صدام اغتال السيد الشهيد الصدر الثاني وأولاده ويرسل محمد حمزة ليدلي  في بيان كاذب يدعي عدم تنفيذه تلك الجريمة، وقام في إجبار مواطنين شيعة ليعترفوا  انهم هم من اغتالوا الشهيد الصدر الثاني وأبنائه رضوان الله عليهم، وهناك من حميرنا من صدق بذلك.

اقولها بمرارة مقاطعة الانتخابات بين أبناء الشيعة هدف تقف خلفه قوى معادية للشيعة،  مقاطعة الانتخابات ليست وسيلة للتغيير، بل تؤدي إلى حدوث كارثة تستهدف الشيعة، انا شخصيا اتمنى يحصل الشيعة على أقل النصف بقليل،لو كان الشيعة أقل من نصف سكان العراق لكان ذلك عامل مهم يجعل الساسة الشيعة يفكرون بالعقل وليس بالعاطفة، خلال وجودي بين ساسة القوى الشيعية ومثقفيهم يتكلمون بمنطق أن الشيعة يمثلون ٧٥% من أبناء الشعب العراقي، وأن العراق كله لهم، وأن إقامة إقليم يكون مضر لان الشيعة أغلبية وبالاخير العراق لهم، سمعت هذا الكلام من صديق سياسي بحزب شيعي عراقي بارز توفى قبل عدة سنوات رحمه الله، قال لي أخي نحن الشيعة اكثرية والعراق لنا لاتتعب نفسك وتتحدث عن إيجاد اقاليم  ثلاثة او أربعة العراق لنا ونحن اكثرية.

بكل الاحوال رغم أخطاء القوى السياسية الشيعية لكن المشاركة الشيعية  في العملية السياسية أمر ضروري ومهم، رغم عيوبها، الانتخابات هي  الطريق الوحيد لعدم تكرار حكم حقبة صدام جرذ العوجة في لباس جديد.

 المقاطعون للانتخابات يقولون ان  الانتخابات تتحكم فيها شبكات الفساد، وهل شبكات الفساد فقط لدى الشيعة؟؟؟.

 لو كانت دعوات المقاطعة للانتخابات من قوى كوردية وسنية وشيعية لكنت انا اول المشاركين في مقاطعة الانتخابات، وهي بلا شك تكون لها  موقف حاسم ورسالة قوية للمجتمع والسياسيين، وتكون تحذير للساسة  في وقف الفساد، وأن الشعب  لا يمكن التساهل مع الفاسدين ، 

لو كان العراق مستقر مذهبيا وقوميا لما سالت كل هذه الدماء، شركائنا بالوطن تاجروا بفرج صابرين الجنابي وبمؤخرة الشيخ أبو تبارك عفيف وشريف هيئة الخطف والتفخيخ بقيادة المقبور حارث الضاري الذي قال نحن من القاعدة والقاعدة منا، ادعوا المرجعيات الشيعية وشيوخ القبائل الشيعية والقوى السياسية إيجاد وسيلة لمصالحة شيعية شيعية تبدأ ما بين السيد نوري المالكي والسيد مقتدى الصدر والسيد الحكيم والسيد العامري والسيد الخزعلي، ياجماعة الخير والله كل شيعي مستهدف اتقوا الله بدماء أطفال ونساء شيعة العراق ولنستفيد من ماحدث للشيعة العلويين  في سوريا، بعام ٢٠٠٦ حذرنا بشار الأسد وصديقته بثينة شعبان في أن سوريا يأتيها الدور وطرحت بوقتها عليهم رأي لو طبق لبقي بشار الأسد ملكا دستوريا إلى الأبد في سوريا هو وأبناؤه وأحفاده لكن المشكلة الكرسي يعمي ويصم الآذان مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

21/9/2025