الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
قال مالك بن أنس عن الإمام الصادق عليه السلام: (كان رجلا لايخلو من ثلاث خصال إما صائما وإما قائما وإما ذاكرا. وقد حججت معه فلما استوت به راحلته عند الإحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد أن يخر من راحلته فقلت قل ياابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولابد لك من أن تقول فقال عليه السلام:ياابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول لبيك اللهم لبيك وأخشى أن يقول عز وجل لا لبيك ولا سعديك وهوعلى تلك الدرجة العالية من العلم واليقين).
قال الله تعالى “وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ” (الأنبياء 73) والامام الصادق عليه السلام تطبيق يصله لهذه الآية المباركة. ان لائمة اهل البيت عليهم السلام خصوصية كما ان للأنبياء عليهم السلام خصوصية لبعض الافعال قال الله تبارك وتعالى “وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ” (سبأ 10). قال الله عز وجل “وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَالتَّوراةَ وَالإِنجِيلَ * وَرَسُولًا الَى بَنِىِ اسْرائِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُم انِّى اخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيْرِ فَانْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَابرِىءُ الاكْمَهَ وَالابْرَصَ وَاحْىِ المَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَانْبّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرونَ فِى بُيُوتِكُم انَّ فِى ذَلِكَ لأية لَّكُمْ انْ كُنْتُم مُّؤمِنِينَ” (آل عمران 48-49). وقال عز من قائل قال الله تبارك وتعالى “فَسَخَّرنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيثُ اصَابَ” (ص 36).
قال الله تبارك وتعالى “اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ” (الأنعام 124) فالائمة عليهم السلام ومنهم الامام الصادق عليه السلام ومن قبلهم وصايا الأنبياء هم حملة امانة الرسالة من العلم اللدني. قال الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم (إذا أجتمع خمس وعشرون نفر منكم ولم يؤمروا من هو أعلمهم فعملهم باطل) لذلك كان المفترض من طلبة الامام الصادق عليه السلام الذي كان أعلم عصره أن يأخذوا أوامره ويتبعوها لا أن ينحرفوا عنها. كما حصل لتابعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته عندما انحرفوا عن تعاليمه.
من تلامذة الإمام الصادق عليه السلام العالم أبو النضر محمد بن مسعود العياشي التميمي صاحب كتاب النجوم والفأر، وكتاب القيافة والزجر، وكتاب الطب. ومن تلامذة الإمام الصادق عليه السلام العالم أبو إسحاق إبراهيم حبيب الفزاري المتوفى صاحب كتاب العمل بالإسطرلابات ذوات الحلق، وكتاب العمل بالأسطرلاب المسطح او ما يسمى مرآة النجوم في الإسلام. وألف محمد يحيى الهاشمي كتاب الامام الصادق ملهم الكيمياء. ناقش الإمام الصادق عليه السلام ما ورد على لسان علماء الطبيعة منهم أرسطو.
لم يعرف بائمة أهل البيت عليهم السلام أنهم تتلمذوا على أيدي أئمة آخرين. بل بالعكس إن ائمة المذاهب الاخرى وعلمائها تتلمذوا على أيدي أئمة أهل البيت عليهم السلام ومنهم الإمام الصادق عليه السلام. ذكر المفضّل بن عمر الجعفي مما تعلمه عن الإمام الصادق عليه السلام عن الطب، وتشريح جسم الانسان او ما يسمى بالفسلجة، وكيمياء الصيدلة او ما يسمى بالأدوية. تتميز الفتاوى الصادرة من أئمة أهل البيت عليهم السلام بعدم وجود اختلاف في فتوى معينة وهي تتفق مع أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي يأخذونها من أهل بيته، بينما نجد اختلاف في فتاوى ائمة المذاهب الاربعة. وقد أخذت بعض المذاهب أحاديث نبوية صدرت من رواة امويين ومنهم معاوية بن أبي سفيان كما جاء في الصحاح المعروفة. وفتاوى أئمة أهل البيت عليهم السلام تساير ما جاء بالقرآن الكريم من الآيات المختلفة لذات موضوع الفتوى وليس لآية واحدة او مقطع من آية.
سأل الامام جعفر الصادق عليه السلام من علماء عصره قائلين له: يأبن محمد على ماذا بنيت أمرك؟ قال عليه السلام: بنيت أمري على أربع: علمت أن الله يراقبني فأستحييت، وعلمت أن رزقي لا يأخذه أحد غيري فأطمأننت، وعلمت أن عملي لايقوم به أحد غيري فأجتهدت، وعلمت أن الموت مدركي فاستعدت.