حقيقة العَمالة في الإسلام

عزيز الخزرجي

يعتقد ألمؤمنون بآلولاية السياسية بنظرية (التزاحم)؛ وهي تشبه القاعدة العلمانيةعلى نهج ميكيافيللي (الغاية تبرر الوسيلة).

نلاقي صعوبات و مشاكل كثيرة بسبب بعض القرّاء الأعزاء و حتى رؤوساء تحرير بعض المواقع و المجلات الدولية لصعوبة فهمهم لبعض النصوص و المقالات التي نكتبها بسبب المدى الفكري الضيق في رؤيته و فهمه للأحداث لتصوره بأن الجزء الظاهر من الجليد في المحيطات هو هذا المنظور فقط, بينما الجزء اأكبر يكون عادة هو الغاطس في أعماق المحيط ..

فنحن نكتب لهم على الدوام و ربما يومياً مقالات بهذا الخصوص و غيرها, ذات النغمة الفلسفية في تحليل النصوص و المواقف عن وضع بلادنا و العلاقات مع آلعالم و ما يجري فيه؛ لكننا نفاجأ رغم ذلك بآلممانعة و سوء الفهم, فيتم الرفض و الممانعة, أو تصلنا  تعليقات سّمجة و رؤى ضيقة يصعب عليك أحياناً التفاعل معها رغم هبوطك لمستواه و كأنه يحاول حصرك ضمن مدى عقله الصغير الممنهج سابقاُ والذي يدلل على أن كاتبها(كاتب التعليق) أو (الناقد) لا يعلم حقيقة ما يجري في العراق و المنطقة لأسباب تتعلق على الأكثر بآلعقل العربي الملوث و الذي يحتاج إلى غسل و تطهير دائمين للتخلص من كل المفاهيم و الأطر و الثقافات التي ساقتها الأوضاع و الأحزاب و الحكومات المختلفة في عقول أبناء الشعوب خصوصا العربية و الأسلامية لإبقائها في مدار الجهل و عدم التخلص من ذلك.
فحين حين تحلل الواقع و آفاق المستقبل فإننا تؤشر بآلعمق لمسائل مصيرية خطيرة ليتم الإنتباه لها و دراستها لوضع العلاج لها و السعي لعدم وقوعنا في المحن التي تراكمت علينا بسبب ذلك!
من الأمور المألوفة التي شهدناها و نشهدها؛ هي أن أكثرهم و بسبب محدودية التفكير عنده ينبري حين لا يعجبه موضوع أو حدث .. بآلقول : هؤلاء عملاء و يجب معاقبتهم, بلا تفكير أو تأمل !!؟

و الحال أنّ بلادنا و أوضاعنا باتت كلها مكشوفة للآخر .. بل و فوق ذلك .. أعضاء و رؤساء الحكومات كما البرلمانات و حتى أكثر القضاة عندنا لم يعد يضع المتهمين في خانة (الخيانة العظمى) رغم إرتكابه لذلك لأن آلخيانة باتت لا معنى لها مع التكنولوجيا اليوم , فمعظمهم خصوصا الرؤوساء و الوزراء يتوسلون بآلأجانب بشتى الطرق كي يتم قبولهم كعملاء و أصدقاء بمستوى يفوق العلاقات العادية .. معرضين لهم الخدمات و المعلومات على كل مستوى مع التقدير و الشكر, فقط مقابل بقائه في الحكم

 بل و يرسلون الوفود مع الملايين من الدولارات للدول الكبرى لإيجاد موطئ قدم لمثل تلك العلاقات كي يقبلوهم و يستقبلوهم لأبقائهم في مناصبهم, لأن بعضهم من الكيانات و الأحزاب غير مرغوب فيهم لدى المستكبرين و رفضوهم مسبقا حتى كضيوف في تلك البلاد المسيطرة التي باتت لا تحتاج للعمالة (أي إستخدام مواطنينا كجواسيس مثل ما كان سائداً في السابق), لأن البلاد كلها باتت مكشوفة بفضل العقل الصناعي, و ها هو العراق خير مثال مكشوف بكل أوراقه و مليشياته و حتى أماكن تواجدهم و نومهم و خططهم و أسلحتهم .. مع الممنونية!
 
و يجب الأعتراف بأنه لم يبقي للعملاء شيئ لإيصاله إلى تلك القوى الكبرى التي وضعت يدها على كل المفاصل و المناطق و المدن و المليشيات و حتى غرف نومهم مع نسائهم!؟

لذا نرجوا من الأخوة المرتبطين بنا و المتابعين لنهجنا الكوني أن يقرؤوا جيداً و يُحللوا جيداً و يعوا ما بين السطور لإكتساب المعرفة و آلخبرة و معرفة حقيقة الأوضاع و جذورها, لا ظاهر الأشياء للحكم عليه و كما كان يفعل البعث الهجين الجاهل, عبر أجهزته الأمنية المتعددة, بإستخدام ثقافة بعثيّة منحطة و متجذرة و تهم رخيصة و جاهزة مثل (سب الرئيس) أو (جاسوس) أو (عميل) و ما شابه ذلك, لأن المُخبر أساسا لا يملك أية معلومات دقيقة عن ما يدعي, إنما إخباره و أعلانه لا يزيد الطين إلا بلة و هرجا و مرجاً .

إن إطلاق عبارات مجهولة المصدر و الدليل تعني أن الناطق بها إنسان يعيش في الماضي و الجهل, و لا يعرف ما يدور في بلده المكشوف العريان الذي تحول إلى صحراء يعيش فيه البدو و المعدان و كتل و أحزاب تتنافس على السلطة كمستهلكين لا يقدمون شيئاً, بل يؤخرون و يدمرون حتى الموارد الطبيعية الإلهية التي أهداها الله لأهله .. ليثبتوا أنهم مجرد أحزاب و تكتلات و عشائر و عصابات مستهلكة يعيشون على الرواتب الحرام و عن طريق الصفقات الحرام التي يستعينون بها لبناء قصورهم و مكاتبهم و بنوكهم, و أحزابهم لتأمين مصالحهم الشخصية و الحزبية العشائرية, لأن المرتزق بكل صراحة مستهلك عاجز عن الأنتاج و فعل ما يفيد الناس .. أو حتى إنتاج منتوج معين كـ (النعال و الأبرة و غيرها) لهذا يكثر العملاء و الجواسيس و المرتزقة حيثما أدرت بوجهك بداخل المؤسسات و الوزارات و الأحزاب و هم عاطلين عن العمل!؟

خلاصة المقال :
العراق البلد المغصوب و المغضوب عليه حتى من مواطنيه ليس بعضهم ضد بعض, بل تجد الكثيرين منهم غاضب حتى على نفسه .. و بفضل المتحاصصين لم يعد فيه شيئ مجهول أو خافي بل كل شيئ مكشوف و لديهم خرائط و معادلات و قياسات دقيقة حدّ (النانو) و تكنولوجيا العقل الصناعي المتطوره و عبر الأقمار الصناعية؛ و بشكل خاص ضمن شركة(إرث لنك) Earth Link يستطيعون من خلالها أن يشهدوا حتى العمليات الليلية داخل غرف نومكم و أنتم ساهون, هذه الشركة أخرجت أكثر من 16 ترليونير منهم سرمد حسن مع أخويه الذين كان لهم السبق في تأسيس أول فرع لتلك الشركة في العراق بإستثناء كردستان معهم سياسيون كأحمد الربيعي إبن أخت عادل عبد المهدي المرتبط بآلأخوة الثلاثة (سرمد ؛ أحمد سدير) أولاد حسن, و كذلك حنان الفتلاوي التي تعاونت معهم و آخرين !؟

فنرجو أيها الأخوة الأعزاء أن تقرؤوا و تُطالعوا و تبحثوا و تُدققوا في تقريراتكم و أتهاماتكم الغبية الخالية من الحقيقة .. بل و عكس الحقيقة تماماً في معظم الأحيان كثقافة مستوردة من أعضاء الأحزاب العاطلة عن العمل!؟

مع ملاحظة أخيرة  هي: أنّ الملايين من العراقيين و معهم الطبقة السياسية و الأحزاب المتحاصصة و أعضاء الحكومة و البرلمان و القضاء يقفون صفوفاً منتظمة علنية و سرية و منذ بداية السقوط وهم على أهبة الأستعداد ليعملوا للأجانب حتى بشكل طوعي و مجاني و لكن الغربيون اليوم لا يحتاجونهم و يرفضون, و لعل الأتفاقيات التي أبرمها العميل نوري المالكي و صحبه “الميامين” و مَنْ حوله يحاولون ذلك في كل المجالات و منها بوسيلة آلدولار و بيع النفط للبنك الفدرالي العالمي بحيث أن إمريكا اليوم هي التي تحدّد (خرجيّة العراق كله), وهذا خير دليل على ذلك, و من تلك الأتفاقيات البارزة و المعروفة بهذا الشأن؛ (ألأتفاقية الإستراتيجية) و الأخطر من ذلك تبعتها 6 إتفاقيات خطيرة للغاية بخصوص المال و التعامل و التبادل التجاري أبرمتها الحكومة بواسط “الدعاة الميامين” لعنة الله عليهم كعلي آلعلاق و السوداني و أخوتهم مع البنك الفدرالي و تم التوقيع عليها في الأردن قبل أشهر بحضور ممثلين عن 5 دول و شروط أقسى من ذلك أيضا, و منها ؛ إن التبادل التجاري و التعامل المالي بين العراق و العالم يجب أن تكون من خلال إشراف و أطلاع أربع أو خمس دول منصوبة أمريكيا, هي الأردن و مصر و الأمارات و الهند و دولة أخرى على ما أتذكر نسيتها .. حيث لهم حق الفيتو على كل تعامل أو أمر يتعلق بذلك!

فيا أخوتي و يا أصدقائي و يا كل مسؤول و مواطن شريف في العراق ؛ بلدكم و شرفكم و لقمة خبزكم و كرامتكم مسلوبة و مستعمرين بيد حكومات الدول الأخرى الساقطة هي الأخرى أخلاقياً و إنسانياً عربياً و إسلاميّاً و يمكنهم أن يتلاعبوا بمصيركم في أيّ ساعة و يوم برضا الدول الكبرى .. فحاولوا أن تتخلّصوا من هذه المحنة التي تتفاقم يوما بعد آخر .. بإيجاد حلٍّ للخلاص من العتاوي العملاء الكبار الذين باتوا يفتخرون بعمالتهم للأسف و يدّعون بأنهم يصومون و يصلون و دعاة يخافون الله و فوقها ينتمون للأحزاب الإسلامية و الوطنية المنافقة و المشكتى لله, بحيث إستبدلوا مفهوم و فلسفة العَمالة إلى فرصة عمل راقية و يفتخرون بها!

و أخيراً و لكي ننصف العملاء الذين جاء ذكر بعضهم في مقالنا هذا آنفاً؛ نقول :
بأن تلك العمالة تكون برضى و إجازة الولي الفقيه, و دليلهم في ذلك ؛ هو الخوف من خسارة الحكم كلّياً لأن الأطراف الأخرى كآلسّنة و الأكراد لهم علاقات فوق الطيبة مع القوى الكبرى التي تستطيع أن تُحوّل لهم المنصب في ليلة و ضحاها إن بطر أحدهم, لذا يمكننا القول بأن عمالتهم (شبه شرعية), لأن مصلحة العميل و من ورائه خصوصا أهم من ذلك, و لعل القاعدة الشرعية و التي تُطرح في البحث الخارج في الحوزات العلمية و التي يطلق عليها بنظرية (التزاحم) تدخل في هذا الباب فتحلل ما حرّمه الله إذا كان الأمر أو الهدف الكبير يحتاج للإتيان بمخالفة صغيرة بنظرهم, بل و تجعله واجباً من بعض الوجوه, كما القاعدة العلمانية الميكيافيللية التي تقول ؛ [الغاية تبرر الوسيلة], ولا أريد الدخول في هذا الموضوع المعقد فليس هنا محل بحثه.

هذا .. علماً أنني كتبت عن هذا الموضوع عشرات المقالات فيما سبق و منذ بداية سقوط صدام الذي أثبت هو الآخر بأنه أكبر عميل و جبان في نفس الوقت و كما ورد في مذكرات (سالينجر) الكاتب الأم.ر.ي.ك.ي الشهير حين إلتقى بصدام مع موفود الرئيس بوش في الموصل و كان آخر لقاء بين الحكومتين في وقتها قبيل بدء الحرب التي أنهت نظام صدام بإسبوعين
عزيز حميد مجيد