صباح البغدادي
تشهد النسخة الحالية من كأس العالم 2026 حضورًا عربيًا لافتًا من حيث عدد المنتخبات المشاركة، في مؤشر يعكس تطور كرة القدم العربية واتساع قاعدة المنافسة في القارة الآسيوية والإفريقية. هذا الحضور لا يقتصر على المشاركة الرمزية، بل يفتح الباب أمام طموحات أكبر تتجاوز مجرد الظهور المشرف إلى فرض الذات داخل أرضية الميدان ومجاراة كبار المنتخبات العالمية.
وتأتي بعض المنتخبات العربية في مجموعات تبدو، على الورق، متوازنة نسبيًا، ما يمنحها فرصة حقيقية لعبور الدور الأول نحو مرحلة الإقصائيات. ويبرز في هذا السياق المنتخب المصري كأحد أبرز المرشحين العرب لبلوغ الأدوار المتقدمة، نظرًا لما يمتلكه من خبرة دولية واستقرار نسبي في الأداء، إلى جانب أسماء تلعب في مستويات تنافسية عالية.
في المقابل، يواجه المنتخب العراقي مجموعة تُعد من الأقوى في البطولة، بوجود منتخبات ذات ثقل كبير مثل فرنسا بقيادة كيليان مبابي، والسنغال بقيادة ساديو ماني، إضافة إلى النرويج بقيادة إيرلينغ هالاند. هذه المعطيات تجعل المهمة صعبة حسابيًا، لكنها في الوقت ذاته لا تلغي إمكانية تقديم أداء تنافسي مشرف، خصوصًا في ظل ما أظهره الفريق من نتائج متباينة في التحضيرات، من بينها تعادل مع منتخبات قوية وخسائر أمام مدارس كروية مختلفة مثل فنزويلا.
ورغم صعوبة الحسابات، فإن كرة القدم لا تُحسم بالأسماء فقط، بل بروح اللاعبين داخل الملعب، ومدى جاهزيتهم الذهنية والبدنية. لذلك، فإن الحالة النفسية للمنتخب العراقي وبقية المنتخبات العربية ستكون عاملاً حاسمًا في قدرتها على مجاراة المنافسين، حتى وإن كانت الترشيحات لا تصب في مصلحتها على الورق.
إن المشاركة في كأس العالم ليست مجرد حضور شرفي، بل فرصة حقيقية لإثبات الذات أمام أنظار العالم، حيث تتجه أعين المدربين والكشافين من مختلف الأندية العالمية لمتابعة اللاعبين الواعدين. وفي هذا السياق، يمكن لأي أداء فردي مميز أن يفتح أبواب الاحتراف في الدوريات الأوروبية والعالمية، وهو ما يشكل دافعًا إضافيًا للاعبين العرب لتقديم أفضل ما لديهم.
إن هذه البطولة تمثل محطة اختبار حقيقية، ليس فقط على مستوى النتائج، بل على مستوى الهوية الكروية العربية وقدرتها على التطور والمنافسة. ومن هنا تأتي أهمية أن تلعب المنتخبات العربية دون ضغوط مبالغ فيها، مع التركيز على تقديم أداء قوي ومنظم يعكس تطور الكرة في المنطقة.
وفي النهاية، تبقى كأس العالم منصة عالمية لا تعترف إلا بالأداء داخل المستطيل الأخضر، وهو ما يجعل الفرصة متاحة أمام كل لاعب عربي موهوب ليُثبت نفسه ويُسهم في تغيير الصورة النمطية، بأن المنتخبات العربية ليست مجرد أرقام في البطولة، بل أطراف قادرة على المنافسة وصناعة المفاجأة متى ما توفرت الإرادة والجاهزية.
تعكس مشاركة المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 حالة من التباين بين طموح المنافسة على التأهل، والسعي لاكتساب الخبرة والاحتكاك بالمستوى العالمي. وبينما تبدو فرص بعض المنتخبات واعدة مثل المغرب ومصر وقطر، تواجه أخرى تحديات صعبة مثل العراق والسعودية والأردن، إلا أن كرة القدم تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث لا تحسم النتائج إلا داخل أرضية الملعب.
وفي كل الأحوال، تمثل هذه المشاركة فرصة مهمة لإبراز تطور الكرة العربية، وفتح الباب أمام جيل جديد من اللاعبين لإثبات أنفسهم على أكبر مسرح كروي في العالم.
تشهد بطولة كأس العالم 2026 حضورًا عربيًا لافتًا يعكس تطور كرة القدم في المنطقة واتساع قاعدة المنافسة على المستويين الآسيوي والإفريقي. وبين منتخبات تملك خبرة المونديال وطموح التقدم بعيدًا في الأدوار الإقصائية، وأخرى تدخل البطولة بهدف إثبات الذات واكتساب الخبرة، تتباين حظوظ المنتخبات العربية في اجتياز دور المجموعات في نسخة تُعد من الأكثر تنافسية في تاريخ البطولة.
جدول المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 دور المجموعة الاولى :
المجموعة B
قطر.. توازن نسبي وفرصة مشروطة
يدخل المنتخب القطري مجموعة متوازنة نسبيًا، حيث تبدو سويسرا الأقوى نظريًا، بينما تظل المنافسة مفتوحة أمام بقية المنتخبات. ويحتاج المنتخب القطري إلى استثمار الاستقرار الفني لتحقيق نتائج إيجابية قد تقوده إلى الدور الثاني وهذا ما سوف نعتقده يحدث مع التعادل اليوم 13 حزيران مع منتخب سويرسرا لهدف لكل منهم ؟
قطر 🇶🇦 – كندا 🇨🇦 – البوسنة والهرسك 🇧🇦 – سويسرا 🇨🇭
المجموعة C
المغرب 🇲🇦 – البرازيل 🇧🇷 – هايتي 🇭🇹 – اسكتلندا 🏴
المغرب.. طموح الاستمرار في صناعة التاريخ
يُعد منتخب المغرب من أبرز المنتخبات العربية المرشحة لتقديم مشوار قوي، في ظل ما حققه من إنجاز تاريخي في كأس العالم 2022. ورغم وقوعه في مجموعة تضم البرازيل، فإن المنافسة على البطاقة الثانية تبدو ممكنة أمام منتخبات مثل اسكتلندا وهايتي، ما يجعل حظوظه في التأهل مرتفعة نسبيًا إذا حافظ على مستواه التنظيمي والانضباط التكتيكي ومع تعادله اليوم السبت 13 حزيران إمام البرازيل والأداء المتميز الذي قدمه أي إن صعوده إلى الدور الثاني اصبح ممكن جدآ وبنسبة أكثر من 80 بالمائة ؟
المجموعة F
تونس 🇹🇳 – هولندا 🇳🇱 – اليابان 🇯🇵 – السويد 🇸🇪
تونس.. اختبار صعب أمام مدارس كروية قوية
يواجه المنتخب التونسي مجموعة معقدة تضم هولندا واليابان والسويد، ما يجعل المهمة صعبة من الناحية النظرية. ومع ذلك، فإن التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي قد يمنحان “نسور قرطاج” فرصة لخلق المفاجأة في مباريات محددة.
مصر 🇪🇬 – بلجيكا 🇧🇪 – إيران 🇮🇷 – نيوزيلندا 🇳🇿
مصر.. مجموعة متوازنة وفرصة واقعية
يخوض المنتخب المصري اختبارًا يبدو أقل صعوبة مقارنة بغيره، رغم وجود بلجيكا وإيران في المجموعة. ويعتمد “الفراعنة” على خبرتهم الدولية واستقرار عناصرهم الأساسية، ما يمنحهم فرصة حقيقية للمنافسة على بطاقة التأهل الثانية، في مجموعة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.
المجموعة H
السعودية.. تحديات كبيرة وطموح المفاجأة
تعد مجموعة المنتخب السعودي من الأصعب في البطولة، بوجود إسبانيا وأوروغواي. ورغم صعوبة المنافسة على بطاقتي التأهل، فإن “الأخضر” يسعى لتقديم أداء مشرف ومحاولة خطف نقاط قد تصنع الفارق في حسابات المجموعة.
السعودية 🇸🇦 – إسبانيا 🇪🇸 – كاب فيردي 🇨🇻 – أوروغواي 🇺🇾
المجموعة I
العراق.. مجموعة نارية واختبار حقيقي للقدرات
يقع المنتخب العراقي في مجموعة تُصنّف بين الأقوى في البطولة، إلى جانب فرنسا والسنغال والنرويج. وتبدو المهمة معقدة للغاية من الناحية الحسابية، إلا أن المشاركة تمثل فرصة مهمة للاعبين لاكتساب الخبرة والاحتكاك بأفضل مدارس كرة القدم العالمية، مع التركيز على تقديم أداء تنافسي يليق بتطور الكرة العراقية.
العراق 🇮🇶 – فرنسا 🇫🇷 – السنغال 🇸🇳 – النرويج 🇳🇴
المجموعة J
الأردن.. مشاركة تاريخية وطموح مشروع
يخوض المنتخب الأردني تجربة تاريخية في كأس العالم، حيث تمثل المشاركة بحد ذاتها خطوة مهمة في مسيرته الكروية. ورغم قوة المجموعة، فإن الهدف الأساسي يتمثل في تقديم أداء مشرف ومحاولة تحقيق نتائج إيجابية تعزز من حضور الكرة الأردنية على الساحة العالمية.
الجزائر.. صراع تكتيكي على بطاقة العبور
يمتلك المنتخب الجزائري مجموعة قوية تضم الأرجنتين والنمسا والأردن، إلا أن فرصه تبقى قائمة في المنافسة على المركز الثاني. ويعتمد “محاربو الصحراء” على خبرتهم القارية وقدرتهم على تقديم أداء منظم، في مجموعة قد تحسمها التفاصيل الصغيرة.
الجزائر 🇩🇿 – الأرجنتين 🇦🇷 – النمسا 🇦🇹 – الأردن 🇯🇴
وفي الختام، ينبغي أن تبقى التجربة التاريخية التي حققها المنتخب المغربي في كأس العالم 2022 حاضرة في أذهان جميع المنتخبات العربية المشاركة في مونديال 2026، ليس بوصفها استثناءً عابرًا أو حالة يصعب تكرارها، بل باعتبارها نموذجًا عمليًا أثبت أن المنتخبات العربية قادرة على الوصول إلى أبعد المراحل عندما تتوافر الرؤية الفنية السليمة والإعداد النفسي والبدني المتكامل.
لقد كسر المنتخب المغربي الكثير من الحواجز النفسية التي ظلت ترافق اللاعب العربي لعقود طويلة، وأثبت أن الفارق بينه وبين نجوم العالم ليس في الموهبة أو الإمكانات الفطرية، بل في الثقة بالنفس والانضباط والقدرة على التعامل مع الضغوط في أكبر المحافل الدولية. ومن هنا، فإن المطلوب من الاتحادات والأجهزة الفنية ألا تنظر إلى ذلك الإنجاز بوصفه حدثًا استثنائيًا، بل أن تعمل على ترسيخه كجزء من الثقافة الرياضية العربية الحديثة.
فالجانب النفسي لا يقل أهمية عن الجوانب الفنية والبدنية، بل قد يكون العامل الحاسم في المباريات الكبرى. ولهذا تبرز أهمية وجود مختصين في علم النفس الرياضي ضمن الأجهزة الفنية للمنتخبات العربية، تكون مهمتهم تعزيز الثقة بالنفس لدى اللاعبين، وتحريرهم من رهبة الأسماء الكبيرة والنجوم العالميين، وغرس قناعة راسخة بأن المنافسة في كرة القدم تُحسم داخل الملعب لا عبر القيمة السوقية للاعبين أو شهرتهم الإعلامية.
يجب أن يؤمن اللاعب العربي بأنه يمتلك من الموهبة والقدرات ما يؤهله لمنافسة أفضل لاعبي العالم، بل والتفوق عليهم أحيانًا عندما يقترن ذلك بالعمل الجاد والإصرار والانضباط التكتيكي. فالملاعب العالمية لا تعترف بالأسماء وحدها، وإنما تعترف بمن يقدم الأداء الأفضل ويقاتل حتى اللحظة الأخيرة.
إن ترسيخ هذه القناعة في العقل الجمعي للاعب العربي هو الخطوة الأولى نحو بناء أجيال قادرة على تحويل الإنجازات الفردية والاستثنائية إلى قاعدة ثابتة، وجعل الحضور العربي في كأس العالم حضورًا تنافسيًا دائمًا، لا يكتفي بالمشاركة، بل يسعى باستمرار إلى صناعة التاريخ وفرض مكانته بين كبار كرة القدم العالمية.